يوليوش سلوفاتسكي: أمتع أيام رحلتي كان في طرابلس

في رحلته شرقاً زار بيروت وطرابلس. ماذا رأى يوليوش سلوفاتسكي فيهما؟

الكتابة عن الشاعر يوليوش سلوفاتسكي (جول سواتسكي، 1809-1849)، تشبه السير في حقلَيْ ألغام. الأول طائفي، لكون بعض المسيحيين احتكر رحلة الشاعر إلى لبنان، وحصر الحديث عنها في منظوره، على الرغم من أنّ الشاعر صرّح بأنّ "أمتع أيام رحلته" كان في مدينة طرابلس المسلمة. وربما حُذفت هذه الحقيقة واعتبرت غير مهمة طالما أنّ يوليوش مسيحي! 

أما الحقل الثاني فقومي، لكون روسيا حافظت على دفتر مذكّراته عن رحلته إلى فلسطين وسوريا ولبنان، بعدما كان مفقوداً لسبعين عاماً، وأعادته إلى بولندا. ومع استفحال المشاعر العدائية تجاه الاتحاد الروسي، القائمة على تاريخ دموي طويل، قد يتجنّب الباحثون هناك ذكر ذلك كي لا يضطرّوا إلى الاعتراف بالجميل، لكن هذا شأنهم.

يمكننا السير بين حقلَي الألغام، والتحدّث عن هذا الشاعر العظيم خارج "الاستيلاء الهوياتي"، وعزاؤنا كلمات سلوفاتسكي نفسه في إثر رحلته إلى بلادنا، يقول: "ها أنا أعود من رحلتي الشرقية عارياً تماماً، كما كانت جدتي تقول، بعدما حزمت أسمالي. قمصاني تحمل جروح المسيح الخمسة. سأضطر إلى رتقها لأستمر في ارتدائها. أحضرت معي عباءة صوفية عربية أنام وأستيقظ فيها بدلاً من رداء النوم. وسأحضر معي سجادة اشتريتها من القاهرة أستخدمها فراشاً. ولدي أيضاً شيشة (نرجيلة)، وهي عبارة عن أنبوب زجاجي يستخدم لتدخين التبغ... عندما يمرّ (الدخان) عبر الماء يقرقر ويُغني باستمرار كعندليب. تُدخّن النساء الشرقيات التنباك، ويبدون سعيدات. أرتدي عباءة عربية، وأجلس على سجادة تركية، وأدخّن التنباك الشرقي، وأستقبل زوّار الصباح. لديّ أيضاً جرابان فارسيان صوفيان متعدّدا الألوان. أنيقان جداً، ويمكنني استخدامهما كنعال".

من هو سلوفاتسكي؟ 

  • يوليوش سلوفاتسكي بريشة جايمس هوبوود
    يوليوش سلوفاتسكي بريشة جايمس هوبوود

الشاعر يوليوش سلوفاتسكي ثاني اثنين تربّعا على عرش الشعر المنظوم بالبولونية. سبقه آدم ميتسكوفيتش (1798-1855) إلى الوجود باثنتي عشرة سنة، لكنّ المفاضلة بين الشاعرين على المستوى الأدبي لم تحسم يوماً. ارتبط الشاعران بأحداث الانتفاضة الوطنية (1830-1831)، وما تبعها من هجرة جماعية للمفكّرين والأدباء البولنديين إلى الخارج. 

عندما ولد سلوفاتسكي في 23 تموز/يوليو 1809، في بلدة كريمنتس (تقع حالياً شمال مقاطعة ترينوبيل شرق أوكرانيا)، كان استقلال بولندا قد تحوّل إلى حلم قومي بعيد المنال، بعدما محت الإمبراطورية الروسية ومملكة بروسيا وملكية هابسبورغ "الكومنولث البولندي اللتواني" من خريطة أوروبا سنة 1795. تقاسمت الدول الثلاث في ما بينها أراضي تلك الدولة العظمى البائدة، التي استمرت في الوجود لنحو 225 سنة.

ولد يوليوش في أسرة أدبية وفنيّة، كان والده، الذي توفي مبكراً عام 1814، أديباً ومترجماً وأستاذاً للآداب في جامعة فيلنوس (تقع حالياً في ليتوانيا). تزوجت والدته سولوميا مجدداً عام 1818، من البروفيسور أوغست بيكو. 

نشأ سلوفاتسكي بين الشعراء والأدباء والفنانين ورجال الفكر الذين تردّدوا على صالون بيكو الأدبي الشهير، ولاحظ أنّ لديه ميلاً لنظم الشعر، لكنّ والدته رغبت في أن يسلك طريقاً آخر في الحياة. بعد تخرّجه من ثانوية كريمنتس العالية تابع الدراسة في كلية الحقوق. وقد شهدت تلك المرحلة من حياته تجربة حبّه الأول الفاشل وانتحار أحد أعز أصدقائه، ما تسبّب له بشرخ عاطفي لازمه ولازم إنتاجه الأدبي حتى وفاته.

  فكرة الرحلة

  • رسم عين الماء من دفتر سلوفاتسكي
    رسم عين الماء من دفتر سلوفاتسكي

نعرف الدوافع المباشرة لرحلة سلوفاتسكي، ففيما كان أقاربه في روما ونابولي يحاولون منعه بشدة "من الإقدام على أمر خطير كهذا"، استمر أصدقاؤه في تشجيعه بذكاء وترغيب ووفّروا له المال المطلوب للرحلة. 

اعترف سلوفاتسكي بأنّ فكرة الرحلة إلى الشرق ظلّت تطارده لمدة طويلة، حتى أنه كان قد أعد جدولاً زمنياً لها غير مرة، وأجرى عليه تعديلات بناء على المعلومات المتوفّرة عن الأماكن الخطرة والأكثر أمناً في مسارها، إلى أن حسم أمره أخيراً وسافر مع رفيقين مقرّبين هما زينون برزوزوسكي وألكسندر هولنسكي. 

كان برزوزوسكي (1806-1887)، الذي يكبر سلوفاكي بثلاث سنوات، خريج ثانوية كريمنتس العالية كذلك. وعرف يوليوش منذ أيام الدراسة، وكانت والداتهما صديقتين مقرّبتين، لكنّ صداقة الشابين لم تقوَ إلا في مدينة روما عام 1836. تمتع برزوزوسكي بالعديد من الخصائل النبيلة، وكان محباً لفعل الخير. إذ حرّر الفلاحين الأقنان (العبيد) في مزارعه وممتلكاته واستمر في إقناع النبلاء الآخرين بفعل الشيء نفسه. كما ساعد الفنانين والكتّاب بحماس ودعم مشاريعهم ورحلاتهم، وهو من أقرض سلوفاتسكي ما يعادل ألف فرنك فرنسي بالروبل الفضي الروسي قبل سفره. 

كان مهتماً بشكل خاص بتربية الخيول، وقد شكّل شراء الخيول العربية، إضافة إلى الرغبة في القيام برحلة رومانسية، الدافع وراء سفره إلى الشرق. 

أما ألكسندر هولينسكي (1816-1893) فكان أصغر من سلوفاتسكي بسبع سنوات، وهو من نبلاء بودوليا. غادر بولندا بعد الانتفاضة وتجوّل في البلدان الأوروبية. بات هولينسكي وسلوفاتسكي صديقين في إيطاليا. وقد سعى جاهداً لإقناع الشاعر بالالتحاق به وبشقيقه الأكبر ستيفان، بعدما قرّرا أن ينطلقا في رحلة إلى الشرق، مسترشدين بدوافع رومانسية، أما هدف الرحلة فكان شراء الخيول لإسطبلهما.

  • سلوفاتسكي على حصانه بريشة زينون بروزوفسكي
    سلوفاتسكي على حصانه بريشة زينون بروزوفسكي

بعد اليونان ومصر وفلسطين مروراً بغزة والقدس والناصرة، مرّ سلوفاتسكي بدمشق وتدمر ثم بعلبك وجبل لبنان وصولاً إلى بيروت، ثم أقام في أحد أديرة بلدة غزير. باشر بكتابة قصيدته الدرامية الشعرية "أنهلّي" هناك، وقابل موفد الفاتيكان ورئيس الإرسالية اليسوعية في سوريا الأب ماكسيمليان ريللو (1802-1842)، الذي أسس "المعهد الآسيوي" في بيروت سنة 1841 (نواة "جامعة القديس يوسف"). 

ترك ريللو في الشاعر أثراً جميلاً، قبل مغادرته الدير والاتجاه إلى بيروت. وفي لبنان، تعاون العالم المكتبي والمؤرّخ يوسف أسعد داغر (1889-1981) مع اللجنة العالمية للاتحاد البولوني، ونقل عدداً من الكتب من الفرنسية إلى العربية، منها "بولونيا بين الماضي والحاضر" (1947)، إضافة إلى نشره مقالات في المجلات الأدبية، تحدّث فيها عن الدراسات الشرقية في بولندا وزيارة الشاعر إلى لبنان، وترجم إلى العربية كذلك رائعة سلوفاتسكي "أنهلّي" التي صدرت في بيروت سنة 1948.   

بين بيروت وطرابلس الشام

  • رسم مدفن من دفتر سلوفاتسكي
    رسم مدفن من دفتر سلوفاتسكي

كتب يوليوش، في 14 حزيران/يونيو 1837، إحدى رسائله إلى والدته سولوميا سلوفاتسكا من على متن السفينة التي غادرت ميناء طرابلس بعدما انتهت رحلته إلى المشرق. وينظر البولنديون إلى رسائل الشاعر إلى والدته على أنها تحفة أدبية ذات قيمة عالية، فهي ليست مجرّد خلفيّة لحياة الشاعر، بل هي عمل موازٍ مكتمل، يقدّم سلوفاتسكي الإنسان بكامل ضعفه، عبقريته، حسّه الفني الراقي، وعلاقاته الأكثر حميمية. 

يقول في رسالته: "حلمت بك عدة مرات، أنتِ يا عزيزتي، وكانت تلك الأحلام واقعية لدرجة أنها أغرقتني في نوع من الحيرة. عند عودتي إلى بيروت، لم أجد، كما كنت أتوقع، سفينة إلى أوروبا، واضطررت إلى انتظارها لمدة 40 يوماً مقيماً في الفندق (خان أنطون بك). كانت الأيام الأولى لإقامتي في هذه المدينة لا تُحتمل. كان قنصلنا يعيرني كتباً للقراءة، وأحياناً أقضي بضع ساعات في منزله بصحبة طيبة. أخيراً قُدّر لي أن يصل إلى بيروت اثنان من مواطنيّ، يعملان في خدمة الباشا. لبثا وقتاً قصيراً، لكن بعدهما وصل من القدس شقيق هولينسكي الأكبر (ستيفان)، أي شقيق من حثّني على السفر. لم أعرفه من قبل، وظننت أنّ رفقته لن تكون ممتعة، لكن على العكس من ذلك، إذ بادر إلى التقرّب مني ورافقني. بعدها، قضينا معاً أياماً نتجوّل في نزهات، نلقي نظرات خاطفة على الجمال الشرقي المحجوب، بكلمة واحدة، كنّا على أتمّ ما يرام، وكنت بخير، لأنني وجدت فيه صديقاً. عندما حان موعد سفري، ظنّ هولينسكي أنّ محفظتي قد فرغت ربما، فحاول بطرق شتى أن يثير حديثاً عن المال. وأخيراً ذات مساء بدأ بالكلام، تلعثم ثم توقّف. ضغطتُ على يده، وأكملت بنفسي الجملة التي بدأها. فعانقني الفتى الطيب وانهمرت من عينيه دموع حارّة، وأصرّ أشدّ الإصرار على أن آخذ منه 2000 فرنك. وبأعظم صعوبة اعتذرت له وجاهدت لإقناعه بأنّ لدي ما يكفي من المال للعودة إلى أوروبا... لكنني لن أنسى تلك الدموع أبداً، وأنتِ أيضاً، يا عزيزتي، ستحبينه من أجل كلّ هذا، أعلم ذلك.

قضينا الأيام الأخيرة معاً. وفي ليلة سفري، كنّا معاً في حفلة راقصة عند القنصل. كانت حفلة جميلة، بالنسبة لبيروت. أطلقت فيها الألعاب النارية وتحوّل الفناء إلى حلبة للرقص، فيها بضع نساء شرقيات بملابسهن العربية وزوجات القناصل، وآخرون. كانوا يرقصون على أنغام الأرغن، لأنّ البيانو الموجود ينبغي أن يرسل إلى أوروبا لإصلاحه. عليّ أن أعترف لك أيضاً أن مواطنيّ صنعوا لي سمعة كشاعر هنا، لذا كان الجميع يتسابقون لكي أتحدّث معهم، واعتبروا أنّ إقامتي بينهم علامة فارقة منذ وصول لامارتين إلى هذه البلاد. كان هذا ممتعاً لي بما فيه الكفاية، خاصة وأنني بعد هذه الحفلة كان عليّ في صباح اليوم التالي أن أركب السفينة وأشرع في رحلة بعيدة. فكان في ذلك نوع من الشعرية لا أقدر على التعبير عنه. في صباح اليوم التالي للحفلة، رافقني هولينسكي إلى السفينة، لأنه أراد ألّا يفارقني حتى اللحظة الأخيرة، ورتّب رحلته بحيث لا يبقى في بيروت بعدي ولو ساعة واحدة، قائلاً إنه لن يتمكّن من تحمّل هذه المدينة من دوني. وهكذا ودّعنا بعضنا بالدموع تقريباً، ثم تسلّقتُ إلى متن سفينتي وعاد هولينسكي أدراجه وهو يلوّح بمنديله إلى بيروت، وركب حصانه على الفور، وكان قد أرسل أمتعته قبله، واتجه إلى جبال لبنان.

  • قصيدة أنهلي الدرامية التي بدأ سلوفاتسكي بكتابتها في لبنان
    قصيدة "أنهلي" الدرامية التي بدأ سلوفاتسكي بكتابتها في لبنان

لكن حدث ما لم يكن منتظراً أو متوقّعاً... بدل أن تتوجه سفينتي إلى أوروبا، توقّفت بعد 8 ساعات من الإبحار في ميناء طرابلس، حيث كان لدى طاقمها بعض الأعمال لتنجز. لكن، خوفاً من غضب المسافرين، لم يخبروا أحداً في بيروت عن ذلك. نزلت في طرابلس، حزيناً وقصدت أحد الأديرة لأطلب مأوى. كنت أفكّر في مشهد وداع هولينسكي، فرأيت أن أقضي يوماً حزيناً كاملاً في حديقة الدير الصغيرة، حيث توجد نافورة صغيرة، وأشجار الليمون والبرتقال مثقلة بالثمار. وهناك أيضاً زنابق بيضاء متفتحة كانت تعطّر الهواء على نحو غريب وتعطي لهذا الدير هيئة رومانسية. تخيّلي دهشتي، في اليوم التالي اندفع خادم هولينسكي إلى الدير نفسه، فقد أمره سيده بذلك. كان قد نزل في دير آخر وعلم بوصولي إلى هذه المدينة، وبات يبحث عني. وهكذا قضيتُ يوماً إضافياً مع صديقي، شاكراً الله لأنه قاده إلى المدينة نفسها التي كنت فيها، وعند غروب الشمس عانقنا بعضنا من جديد وذهب كلّ منا في طريقه: أنا إلى قبرص، وهو إلى أرز لبنان.

لكن هذا اليوم، أي اليوم الأخير الذي قضيته في طرابلس، كان أمتع أيام رحلتي. كان وقتنا قصيراً، لذلك تجوّلنا في ضواحي هذه المدينة الرائعة، قارنا مقبرتها الجميلة بمقبرتنا المفضّلة في بيروت، حيث كنا نجلس معاً كلّ مساء فوق قوس رخامية، ننظر إلى البحر ونستمع إلى بكاء النساء المسلمات اللاتي كنّ ينثرن باقات الزهور على شواهد قبور معارفهنّ، لا يتعبن في تكريم موتاهنّ. أراهن أنهنّ أكثر إخلاصاً لذكرياتهنّ من نسائنا. كنت أحلم وأنا طفل بمثل هذه المقابر، بمثل هذه السروات، التي أراها الآن بأمّ عيني...". 

لا بدّ أنّ الصداقة أفضل ما يخفّف عن القلب وطأة الغربة والمرض، وفي كلمات يوليوش إلى والدته يرسم صورة علاقته مع هولينسكي على أنها صداقة قوية ونادرة تكوّنت في أرض غريبة، وهذا ما دفع الشاعر الذي تجوّل مع صديقه بين أزقة طرابلس وجلسا في مقبرتها الإسلامية إلى وصفه بأنه "كان أمتع أيام رحلتي". 

الأثر المفقود

  • من دفتر سلوفاتسكي
    من دفتر سلوفاتسكي

انشغلت الأوساط الأدبية البولندية بدفتر مذكّرات الشاعر عن رحلته إلى المشرق، الذي عُثر عليه في مجموعة مكتبة الدولة الروسية في موسكو سنة 2011، واستعادته بولندا سنة 2015. كان يُعتقد أنّ الدفتر احترق مع معظم مخطوطات مكتبة كراسينسكي التي أحرقت بعد انتفاضة وارسو في خريف عام 1944. 

لكن في الواقع، كان هذا الدفتر قد استُعير في عام 1939 من المكتبة لعرضه في مدرسة بلدة كريمنتس التي درس فيها يوليوش. وبعد وصول القوات السوفياتية إلى البلدة في 17 أيلول/سبتمبر 1939، حافظت على الدفتر من الضياع والتلف. 

تحتوي المذكّرات، التي كتبها سلوفاتسكي، على عدد من القطع الشعرية عن الرحلة إلى الديار المقدّسة، وملحوظات، ومذكّرات الرحلة، والسجلات اليومية، ورسومات المناظر الطبيعية التي لم تكن معروفة. انكبّ الباحثون على الدفتر، الذي تشكّل محتوياته مجموعة مترابطة من التقارير الحيّة التي دوّنها الشاعر في بلادنا. 

شأن البولنديين أنّ ينظروا إلى شاعرهم وأثره كما يريدون، وعلينا بأنفسنا كلبنانيين، حيث يصعب على الطائفيين ألّا ينظروا إلا بعين التعصّب. إلا أنّ الأدب أكثر رحابة من الزوايا الضيّقة، والشاعر عبر نتاجه الأدبي أطول عمراً من التعصّب والسياسة. 

قد يبدو من المضحك أن نحشر هذا الشاعر العظيم الذي أتى من أوروبا ليكتشف الشرق بكلّ تنوّعه، في زاوية ضيّقة. لكن هذا واقعنا، وعلينا أن نعترف به، وهو يعكس مرض المجتمع اللبناني. وهو واقع محزن، حيث تتمادى الطوائف اللبنانية فيه. وقد تجعل من المتعذّر على الفرد الطائفي تخيّل أن يكون للطائفي الآخر، أي شريكه في الوطن، أيّ جمال أو عمق يمكن أن يستهوي شاعراً أجنبياً عظيماً!

اخترنا لك