هذا الجنوب
إن صرتم عشباً فتعالوا، وإن صرتم جذوعَ شجرٍ فتعالوا.
هذا الجنوب
جبلٌ مقدّسٌ
في راحتيه التبغ
يلهث نحو
حدود القبلة
والشهيقُ شهيدُ اللحظة
المعلّقة
تحت أظافرٍ
تحفر في جدران القرية
حكايةَ الصبية
الذين
غاصوا في الحقول كالعشّاق
ونسوا الوقت
في جيوب آبائهم
الذين يحرثون الأرض
بمناجل الأمل
هناك
يتكور الموتُ على نفسه
كجنينٍ في نفقٍ
أوّله غصنُ دهشة
وآخره شقٌّ في ثوبِ أُمٍّ
تنوحُ
وتزغردُ
وتقلب التراب بين يديها
كأنها تعيد الأرض
إلى سيرتها الأولى
وحيثُ تمدّ البيوتُ أعناقها
من بين الحطام
لتطلّ على الوديان والسهول
تُنادي الفتيان
الذين شردوا خلف ظلالهم
إن صرتم عشباً فتعالوا
وإن صرتم جذوعَ شجرٍ فتعالوا
وإن صرتم نسيماً فتعالوا
لكن لم يعبر ضفّتي النهر أحدٌ
هذه الزيتونة
مثل شمسٍ تغيب
في معطف المقبلين
كالنجوم
وما الليل يا حبيبي
إلا للهمس
في أذن المدى
