لوحة "فيلا بيلار" لليونورا كارينغتون ستعرض للمرة الأولى في لندن
لوحة "فيلا بيلار" التي رسمتها الفنانة السريالية ليونورا كارينغتون خلال إقامتها في مصح إسباني عام 1940، ستعرض في متحف فرويد في العاصمة البريطانية لندن.
-
ليونورا كارينغتون، فيلا بيلار (1940)
سيُعرض هذا الصيف في لندن للمرة الأولى عمل فني اكتُشف حديثاً للفنانة السريالية، ليونورا كارينغتون، أنجزته خلال فترة احتجازها في مستشفى نفسي إسباني أثناء الحرب العالمية الثانية.
العمل المعروف باسم "فيلا بيلار" رسم عام 1940 عندما كانت كارينغتون مريضة في مصح "موراليس" بمدينة سانتاندير الإسبانية، بعد فرارها من فرنسا التي احتلها النازيون في إثر اعتقال شريكها الفنان الألماني، ماكس إرنست.
وتعرّضت كارينغتون لانهيار نفسي في مدريد، وتمّ إدخالها إلى المؤسسة العلاجية، حيث خضعت لعلاجات نفسية قاسية وصفتها لاحقاً في مذكّراتها "في الأسفل" (Down Below) بأنها "كانت مؤلمة وصادمة".
لكنّ طبيبها النفسي الدكتور، لويس موراليس، شجعها على الرسم يومياً، فأنجزت لوحتين هما "في الأسفل" و"فيلا بيلار"، واللتان تصوّران المستشفى النفسي بوصفه عالماً سفلياً رمزياً. وكانت كارينغتون قد وصفت تلك المرحلة بأنها تجربة تشبه "الموت".
وستنضم لوحة "فيلا بيلار" إلى معرض "ليونورا كارينغتون: السريالية العَرَضية" في متحف فرويد، حيث أمضى سيغموند فرويد العام الأخير من حياته بعد فراره من فيينا المحتلة من قبل النازيين.
وبمناسبة الكشف عن اللوحة، تم تمديد المعرض حتى 10 آب/أغسطس المقبل، قبل انتقاله إلى "مركز الفنون الجديد فارو سانتاندير" في شمال إسبانيا خلال أيلول/سبتمبر.
ووُلدت كارينغتون عام 1917 في عائلة ثرية من لانكشاير البريطانية، وتمرّدت مبكراً على القيود المفروضة على نساء الطبقات العليا. درست في مدرسة تشيلسي للفنون قبل أن تلتقي ماكس إرنست في حفل عشاء بلندن عام 1937، حين كانت تبلغ 20 عاماً وكان هو في الــ 46.
وبدأت بينهما علاقة أثارت الجدل في الأوساط الاجتماعية، وانتقلا للعيش معاً في جنوب فرنسا حتى الغزو الألماني.
كما وجدت كارينغتون نفسها بين مجموعة من أبرز السرياليين مثل أندريه بريتون، وسلفادور دالي، ومان راي، الذين تشاركوا معها الاهتمام بالأحلام واللاوعي والعوالم الغامضة.
وعندما استقرت في المكسيك في أربعينيات القرن الماضي، أصبحت واحدة من أبرز الفنانات في البلاد، وجزءاً من مجتمع نسائي مؤثر من المبدعات اللواتي عملن خارج الهيمنة الذكورية للحركة السريالية الأوروبية، إلى جانب شخصيات مثل الرسامة الإسبانية، ريميديوس فارو، والمصورة كاتي هورنا.
لاحقاً، أصبحت كارينغتون رمزاً نسوياً، لكنها رفضت دائماً اختزالها في جنسها، وقالت ذات مرة: "لم يكن لدي وقت لأكون ملهمة لأحد. كنت منشغلة جداً بالتمرد على عائلتي وتعلّم كيف أصبح فنانة".
وتوفيت كارينغتون في مكسيكو سيتي عام 2011 عن عمر ناهز 94 عاماً.
وقدّمت كارينغتون لوحة "فيلا بيلار" هدية لموراليس عند مغادرتها المصح، وبقيت اللوحة لدى عائلته لعقود. ولم يتمّ اكتشافها إلا أثناء التحضير للمعرض، بعدما أقنع فريق فارو سانتاندير العائلة بإعارتها للعرض العام للمرة الأولى.
وتُظهر اللوحة مشهداً حالماً يضم شخصيات هجينة تجمع بين الإنسان والحيوان وسط طبيعة إسبانية خضراء، وهي صور أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من أعمالها الفنية.
وقالت فانيسا بوني، القيّمة على المعرض، إن كارينغتون رسمت العمل "كهدية وداع" للطبيب الذي ساعدها في التعافي، رغم العلاجات القاسية التي تعرّضت لها، ومنها حقن الكارديازول.
وأضافت: "كما نعرف من مذكراتها، كانت التجربة مؤلمة جداً. احتفظ الدكتور موراليس باللوحة طوال حياته، وبعد وفاته انتقلت إلى ابنته".
وتابعت بوني: "العمل يتناول أفكار التحول الداخلي والتبدل والاختلاف. كلتا اللوحتين تدوران في فضاء أخضر كثيف، حتى السماء خضراء، وهو لون كان يحمل دلالة رمزية خاصة بالنسبة لها".
وفي عام 2024، بيعت إحدى لوحاتها في مزاد مقابل 22.5 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي للفنانة.
وخلال وجودها في نيويورك، سلّمت دفاتر رسوماتها الخاصة بسانتاندير إلى جامع الأعمال السريالية جوليان ليفي. وبعد بيع مجموعته بالمزاد عام 2004، تفرقت تلك الأعمال بين مجموعات خاصة.
ويمثل هذا المعرض أول محاولة منذ ذلك الحين لجمع هذه الأعمال معاً ضمن عرض عام كبير.
وقال دانيال فيغا بيريز دي أرلوسيا، مدير مركز "فارو سانتاندير": "لا يتعلق الأمر فقط بعرض أعمال واحدة من أهم الفنانات السرياليات، بل أيضاً بالاعتراف بفصل من حياتها يرتبط بعمق بهذه المدينة وإعادة قراءته".