قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان 1990 – 2025

هذا الكتاب هو استكمالٌ لكتاب أيوب الأول الذي أصدره في عام 1991، والذي يشمل وثائق الفترة من عام 1946 إلى 1990، وهذا بمنزلة توثيقٍ لمرحلة 79 عاماً من الجهود الدبلوماسية وكل القرارات الأممية تجاه لبنان.

  • قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان (1990 – 2025)
    قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان (1990 – 2025)

"قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان 1990- 2025" كتابٌ جديدٌ يضم حصيلة ثلاثة عقود ونصف من معظم القرارات التي جمعها وقدم لها السفير عفيف أيوب، في متابعةٍ لعمل توثيقي مرجعي يضم بين دفتيه نصوص قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان التي صدرت خلال الفترة 1990 – 2025؛ وهي: (68 قراراً، و81 مقرراً، و52 بياناً رئاسياً، و66 بياناً صحفياً). وهو استكمالٌ لكتابه الأول الذي أصدره في عام 1991، والذي يشمل وثائق الفترة من عام 1946 إلى 1990، وهذا بمنزلة توثيقٍ لمرحلة 79 عاماً من الجهود الدبلوماسية وكل القرارات الأممية تجاه لبنان.

يشتمل الكتاب المرجع على نظرةٍ موجزةٍ حول القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، وهي تلقي إضاءاتٍ على بعض الأحداث الرئيسة التي اتخذ مجلس الأمن قراراتٍ بشأنها، والتي تابعها من خلال التقارير التي قدّمها إلى المجلس بصورةٍ دوريةٍ الأمين العام للأمم المتحدة.

كتاب "قرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان 1990- 2025"، للسفير عفيف أيوب، صادرٌ عن دار الخلود، الطبعة الأولى للعام الحالي 2026، بيروت - لبنان.

الموضوعات الخاصة بلبنان التي بحثها مجلس الأمن

يحوي الكتاب جدولاً مختصراً لقرارات ومقررات وبيانات مجلس الأمن الدولي حول لبنان وفق التسلسل الزمني، مع الإشارة إلى الرمز الذي تحمله كل وثيقةٍ بناءً على التصنيف المعتمد في الأمم المتحدة. ويمنح هذا الجدول القارئ فرصة إلقاء نظرة شاملة على محتوى الوثائق؛ حيث أصدر مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 1946- 2025: 130 قراراً، و92 مقرراً، و84 بياناً رئاسياً حول لبنان.

وتشمل هذه القرارات والمقررات والبيانات في معظمها موضوعات: اتفاق الهدنة بين لبنان و"إسرائيل" (1949)، الاعتداءات والاجتياحات الإسرائيلية للبنان خصوصاً في عامَي 1978 و1982، إنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وتمديد ولايتها لفتراتٍ زمنيةٍ متتالية (1978 - 2025)، الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين في الأعوام 1981، 1993، 1996، و1999، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي في أيار 2000، قضية انسحاب القوات الأجنبية من لبنان وسحب سلاح الجماعات المسلحة (2004)، جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في شباط 2005، وعمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة والمحكمة الخاصة بلبنان، الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006، الحرب الإسرائيلية على لبنان في الأعوام 2024 – 2026، وإنهاء مهمة اليونيفيل في 31 كانون الأول/ ديسمبر القادم 2026.

استخدام حق النقض في مجلس الأمن

خلال الأعوام 1946 – 1988 استخدمت دولٌ عظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض (الفيتو) سبع عشرة مرة على مشروعات قرارات خاصة بلبنان، وتوزعت هذه الأصوات المعارضة على النحو الآتي: 11 فيتو أميركياً، و5 فيتو سوفيتياً، و1 فيتو الصين. وفي السنوات اللاحقة، سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى استخدام الدبلوماسية المباشرة تجاه الأفرقاء المعنيين للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إنهاء الأعمال العدائية؛ لتفادي قيام مجلس الأمن بالتصويت على مشروعات قرارات قد تُحرج الولايات المتحدة أو تضطرها لاستخدام حق النقض ضدها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وقتل مدنيين أبرياء.

ومن الأمثلة على ذلك المساعي الدبلوماسية الأميركية بالتعاون مع فرنسا ودولٍ أخرى فاعلةٍ في المنطقة للتوصل إلى تفاهم تموز 1993 وتفاهم نيسان 1996، وإلى إعلان وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن الترتيبات الأمنية المعززة، ونحو تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1701 برعايةٍ أميركية – فرنسيةٍ مشتركة من خارج مداولات مجلس الأمن. وتكرر هذا الأمر بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في آذار 2026، عندما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في 14 نيسان 2026 عن تفاهمٍ بين حکومتَي "إسرائيل" ولبنان على وقف الأعمال العدائية اعتباراً من 16 نيسان 2026.

صدور قرارات مجلس الأمن بموافقة لبنان

صدرت غالبية قرارات مجلس الأمن حول لبنان بموافقة الحكومة اللبنانية، وفي حالاتٍ معدودات أصدر مجلس الأمن قراراتٍ من دون الأخذ بموقف لبنان، مثل:

1. القرار رقم 1559 (2 أيلول 2004) بشأن طلب انسحاب القوات الأجنبية من لبنان وحلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، والذي قادت التحرك الدبلوماسي بشأنه في مجلس الأمن الولايات المتحدة وفرنسا؛ بهدف منع تمديد ولاية رئيس الجمهورية العماد إميل لحود.

2. القرار رقم 1757 (30 أيار 2007) حول إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة السابق الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، الذي استند فقط إلى موافقةٍ من رئيس الحكومة آنذاك في تجاوزٍ لصلاحيات رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ولدور مجلس النواب وفق الدستور.

3. القرار رقم 2790 (28 آب 2025) حين قام مجلس الأمن بضغطٍ من الولايات المتحدة الأميركية - التي كانت تلبي طلباً إسرائيلياً بهذا الخصوص- بتمديد ولاية اليونيفيل لمرةٍ أخيرة حتى نهاية عام 2026، منهياً بذلك مهمة القوة الدولية في الجنوب اللبناني، بالرغم من اقتناع معظم أعضاء المجلس بأن توقيت هذا الإجراء غير مقبولٍ في ظل الأوضاع المضطربة السائدة في الجنوب اللبناني.

امتناع "إسرائيل" عن معالجة النزاعات بالوسائل السلمية

لم تُظهر "إسرائيل" - خصوصاً بعد عام 1967 - احتراماً لاتفاق الهدنة العامة لعام 1949، وللآليات التي تسمح ببحث وحلّ المشكلات الناجمة عن العمليات العسكرية عبر الحدود، كما لم تلتزم بما يتضمنه ميثاق الأمم المتحدة من بنودٍ بشأن معالجة الخلافات عبر وسائل دبلوماسيةٍ بمساعدةٍ من الأمم المتحدة وتجنب اللجوء إلى العنف. وتوسعت "إسرائيل" في تفسير حق الدفاع عن النفس في تجاوزٍ لقواعد القانون الدولي وللمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما اعتمدت "إسرائيل" سياسة الذرائع لتبرير اعتداءاتها على لبنان، والقيام بعملياتٍ وقائيةٍ أو استباقيةٍ لا يسمح بها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. أما معالجة الهجمات المسلّحة والردود العسكرية عليها، فقد وصلت إلى حدود الاجتياحات الواسعة النطاق؛ مثل الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية في الأعوام 1978، 1982، 2006، و2024- 2026.

قرار مجلس الأمن في عام 2025 بإنهاء مهمة "اليونيفيل"

في 28 آب 2024 مدّد مجلس الأمن ولاية "اليونيفيل" لسنةٍ واحدة، لكن التمديد لولاية "اليونيفيل" في عام 2025 واجه ضغوطاً أميركية لإنهاء مهمة "اليونيفيل". وقد تمكنت فرنسا، وبدعمٍ من أعضاء مجلس الأمن، من وضع صيغةٍ جديدةٍ لمشروع القرار تسمح بتمديد ولاية "اليونيفيل" حتى 31 كانون الأول 2026.

وتعود المطالبات الإسرائيلية بسحب القوات الدولية وإنهاء مهمة "اليونيفيل" إلى الفترة التي تلت الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982، وخصوصاً عام 1983 حين حاولت "إسرائيل" التسويق لفكرة سحب "اليونيفيل" من لبنان والاستعاضة عنها بوضع إجراءاتٍ أمنيةٍ يتم التوصل إليها عبر مفاوضاتٍ بين حکومتَي "إسرائيل" ولبنان. أما الفترة التي تلت عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023 وإعلان حزب الله مساندته لغزة، وبعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، فقد عقد مجلس الأمن جلسة طارئة بتاريخ 2 تشرين الأول 2024 لبحث الوضع في الشرق الأوسط، أكّد من خلالها الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وعلى أن تسيطر الدولة اللبنانية سيطرةً كاملةً على الأسلحة في كامل أراضي لبنان، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا اقترحتا - بتأييدٍ من عدّة دولٍ أخرى - وقفاً لإطلاق النار؛ لإتاحة المجال لاستئناف المفاوضات.

أخيراً، يتطرق هذا العمل الوثائقي إلى مرحلةٍ هامةٍ من تاريخ لبنان الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي؛ إذ يغطي الكتابان (الأول 1946-1990، والثاني 1990-2025) فكرةً شاملةً عن مجلس الأمن وأهدافه وطريقة عمله، ويرافقان التطورات الخاصة ببعض القرارات الهامة التي أصدرها المجلس حول لبنان، وذلك من خلال الوثائق الرسمية، بما فيها رسائل المندوبين، وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، ومحاضر الاجتماعات الرسمية، والخطب والمواقف والمداخلات المعلنة لممثلي الدول المعنية مباشرةً بالأحداث وممثلي الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن. ويهدف الكتابان إلى تقريب القارئ من الأجواء الحقيقية للعمل الدبلوماسي المتعدد الأطراف الذي يدور في مجلس الأمن خلال الاجتماعات الرسمية وجلسات المشاورات غير الرسمية، وإعطاء صورةٍ واقعيةٍ عما جرى ويجري داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عند البحث في بعض الشكاوى اللبنانية حول الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

 

اخترنا لك