حفل موسيقي من دون إيقاعات تضامناً مع الجنوب
يصعب تخيل موسيقى شرقية من دون إيقاعات، لكن المايسترو أندريه الحاج أنجز تجربة كلاسيكية لـ 10 مقطوعات لبنانية جرّدها من أي إيقاع إحتراماً لما يقاسيه الجنوبيون بصمودهم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وقدمها في حفل تضامني مع الأوركسترا الشرق عربية.
-
جانب من جمهور الحضور ومن العازفين
اختار المايسترو أندريه الحاج عنواناً للحفل الموسيقي الذي قاد فيه الأوركسترا الوطنية الشرق عربية في ثاني أيام عيد الأضحى: "نثر حب"، وهي مقطوعة للموسيقي الراحل الدكتور وليد غلمية، افتتح بها برنامج "الأمسية الموسيقية اللبنانية الهادئة، مساحة للمواساة والأمل حيث تصبح الموسيقى بلسم القلب وصوتاً دافئاً في زمن مثقل بالتعب"، قائلاً عن السهرة الموسيقية الكلاسيكية واشرقية اللبنانية أيضاً، "هذه ميزة خيارنا لهذه الليلة، لقد جرّدنا مقطوعاتنا من الإيقاعات لكي تنسجم مع دعمنا وتضامننا مع أهلنا الصامدين في جنوب الوطن".
-
المايسترو أندريه الحاج أعد المقطوعات وقاد الأوركسترا
كان الحضور كاملاً في صالون الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في بيروت، وكان الخيار موفقاً في اعتماد مقطوعات لبنانية لكبار المؤلفين أعاد المايسترو الحاج إعدادها من دون أي إيقاع محولاً إياها إلى مواد كلاسيكية مؤثرة بعمق في المزاج الجمعي العام المهيمن على اللبنانيين في الظروف الصعبة التي نتجت عن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان.
بعد: نثر حب، لـ غلمية، 9 مقطوعات حظيت بإمتاع سمعي راق لمناخ أخذ نماذج نغمية شرقية إلى الكوكب الكلاسيكي العالمي: المهاجر – لـ طوني عنقة، عازف الليل – إلياس الرحباني، لما بدا يتثنى – إعداد توفيق الباشا، تفاريح – في تحية إلى أحمد قعبور، آثار على الرمال – زياد الرحباني، يا عاشقة الورد – لـ زكي ناصيف، إعداد أندريه الحاج، سكون – أندريه الحاج، البحارة – مرسيل خليفة، درب الصيادي – أنطوان فرح.
هذه المجموعة المتجانسة من الخيارات اللبنانية عرفت تجاوباً مثالياً من الحضور الذين بدوا ككورال يتمتم بكلمات معروفة إعتادت مصاحبة معظم هذه المقطوعات، مع إبتسامات رضى كصدى لتوصيل هذه النغمات الشرقية بروح كلاسيكية لم تأخذ منها روحها اللبنانية بل أعطتها جرعة مضاعفة من الإبداع والجذب المتفاعل مع المعاني العميقة فيها. لقد أثبتت هذه التجربة على حساسية الخطوة طواعية موسيقانا للإنسجام مع النمط الكلاسيكي الذي يفخر به الغرب، وعرفنا من متعة الإصغاء في ليلة: نثر حب، إلى سر خلود وقوة فعالية وحضور أنغامنا، في عمق ذاكرتنا مهما طال الزمن وتنوعت المدارس الموسيقية على منابر العالم.