المصادر البيزنطية لتصاوير الإمام علي بن أبي طالب (1)

كيف انتقل التأثير البيزنطي من العمارة والزخرفة إلى تشكيل صورة الإمام علي في المخيال البصري الإسلامي؟ وهل قدّمت التصاوير الشيعية الإمام علي كأيقونة موازية للقدّيسين والمسيح في الفن البيزنطي والمسيحي الشرقي؟

نعرف إصرار مؤرّخي الفن على القول إنّ عموم الفن الإسلامي متأثّر بالفنين البيزنطيّ والساساني. لكن هناك شبه إجماع بين المؤرّخين على أنّ البيزنطي يبدو مشابهاً للإسلامي على مستوى العمارة في المقام الأول، أو بعض عناصرها بالأحرى.

كان للفن الروماني المتأخّر/المسيحي المبكر والفن البيزنطي تأثير كبير على الفن الإسلامي، وخاصةً في العمارة. المثال هو من آيا صوفيا في تركيا، باللاتينيَّة "Sancta Sapientia"، واليوم جامع آيا صوفيا Ayasofya Camii، أو الجامع الكبير الشريف لآيا صوفيا. يُسمّى في العصر البيزنطي كنيسة آيا صوفيا، وكان كاتدرائيةً للبطريركية المسيحية الأرثوذكسية، ثم تحوّل إلى كاتدرائية رومانية كاثوليكية، وبعد فتح القسطنطينية تحوّل إلى مسجد عثماني.

طُليت آيا صوفيا لاحقاً بالعديد من اللوحات الجدارية والفسيفساء بالجير، مما ساهم في الحفاظ عليها، أو استُبدلت بزخارف غير تشخيصية وآيات قرآنية. استلهم المعماريون المسلمون منشآتهم من المباني الرومانية، البيزنطية. المثال على ذلك مسجد سليم الثاني، الذي يُعدّ نسخة طبق الأصل من آيا صوفيا، مع زيادة ارتفاعه قليلاً ليتناسب مع المبنى المسيحي.

لا يتفق الجميع، كالكاتب جوناثان كيلر (Jonathan Keiler)، المولود في نيوفندلاند، عند الذهاب إلى فنون أخرى سوى العمارة، فقد كان محور الفن البيزنطي هو الأيقونة، الرسم الأيقوني.

ركّز الفن الإسلامي على الأنماط الهندسية والخط العربي. يُظهر النمط الخارجي لقبة الصخرة هذا الأمر بوضوح.

تنحدر كل من العمارة البيزنطية والرومانسكية Romanesque، أي على الطراز الروماني، من أصل واحد، إذ استُمدّ كلاهما من العمارة الرومانية وبنية الأقواس الدائرية round arches.

ويكمن الفرق في أن العمارة الرومانسكية الأصلية، وليس الرومانسكية الحديثة، تميل إلى استخدام نوافذ أصغر وجدران أكثر سمكاً لإضفاء شعور بالمتانة. ذلك أن أراضي الإمبراطورية الرومانية الغربية أصبحت إقطاعية بعد سقوطها، حيث رغب الإقطاعيون في إظهار نفوذهم عبر امتلاك منازل ذات مظهر متين.

في المقابل، كانت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، البيزنطية، إمبراطورية ثرية ومزدهرة، لذا احتوت المباني البيزنطية على تفاصيل وزخارف أكثر تنوّعاً. ومن الفروقات الأخرى أن القباب، ويقال لها أيضاً القباب الدائرية، أكثر شيوعاً في الطراز البيزنطي، بينما الأبراج المدبّبة أكثر انتشاراً في الطراز الرومانسكي.

  • يميناً: آيا صوفيا، يساراً: مسجد سليم الثاني (السليمية)
    يميناً: آيا صوفيا، يساراً: مسجد سليم الثاني (السليمية)

تطور الطراز الروماني من الطراز الرومانسكي. كانت بعض المباني الرومانسكية تحتوي على سمات معمارية قوطية، إلا أن كاتدرائية سان دوني Basilique، في الضاحية الشمالية لباريس، هي التي وضعت معيار العمارة القوطية في القرن السابع الميلادي.

ويتميز الطراز الرومانسكي بأقواسه المستديرة وجدرانه السميكة، مقابل الطراز القوطي بأقواسه المدببة وجدرانه الرقيقة التي تسمح بدخول المزيد من الضوء. وتميل الكنائس القوطية إلى الاحتشاد بزخارف ثريّة نتيجةً لمركزية الإمبراطوريات الأكثر غنى. كما تتميز المباني القوطية بحجمها الأكبر وارتفاعها لاستيعاب عدد كبير من الناس.

وكانت الأقواس المستديرة شائعة في العمارة الإسلامية المبكرة، متأثرةً بالتقاليد الرومانية والبيزنطية. وقد استُخدمت في المساجد والقصور، ولا سيما أشكال الأقواس نصف الدائرية وشكل حدوة الحصان المرئي في العمارة الأموية والجامع الكبير في قرطبة.

تطورت هذه الأقواس لاحقاً إلى أقواس مدبّبة، وأقواس ذات فصوص، وأقواس متعددة الفصوص. كما اعتمد البنّاؤون المسلمون الأوائل القوس الروماني الدائري القياسي، وكثيراً ما استخدموه في بناء القنوات المائية والمساجد الأولى.

وعلى الرغم من شيوع الأقواس الدائرية، إلا أن العمارة الإسلامية تشتهر بابتكارها ودمجها مع أشكال أخرى، مثل القوس المدبّب pointed، مما أتاح بناء هياكل أقوى وأطول. تُعدّ الأقواس المستديرة في العمارة الإسلامية، التي غالباً ما تظهر بأشكال نصف دائرية أو حدوة حصان أو أعمدة، عناصر أساسية توفر الدعم الهيكلي والإيقاع الجمالي والانسجام. وقد استلهم المسلمون الأوائل هذه العناصر من التقاليد البيزنطية والرومانية، ثم طوروها.

كان على الثقافة التشكيلية الإسلامية أن تخلق "بطلاً يقتل تنيناً" موازياً للمعروف في المسيحية وغيرها من الثقافات، إضافةً إلى المرويات، كما في "فتوح اليمن الكبرى" الشهير برأس الغول.

ومن المفردات البصرية المشتركة والزخارف النباتية: طوّر كلا التراثين البيزنطي والإسلامي تشابكات من الكروم، ووروداً وأوراق نخيل، استُخدمت لإضفاء الحيوية على أسطح العمارة وعلى المنسوجات. هكذا أثرت الزخارف البيزنطية في الزخرفة الإسلامية المبكرة، والعكس صحيح.

وكانت الأنماط الزخرفية حاضرة على المنسوجات والسجاد مثل سجّاد نجمة أوشاك "Star Ushak Carpet"، ومثل ذلك ما يظهر في نقوش رداء البتراشيل، أو البَطْرَشِيل أو البَطْرَشِين أو البدرشين، وهو رداء كهنوتي حريري.

ويرى الباحث البلجيكي العامل في الولايات المتحدة، بيتر فان دير ويلت، أنهما فنّان مختلفان تماماً في ما يتعلق بالفن التصويري، في الرسم. إذ يتمحور الفن البيزنطي حول الدين، وتنتشر صور القدّيسين في كل مكان عبر الأيقونات وجدران الكنائس.

كانت هناك تأثيرات بيزنطية في تنفيذ غالبية تصاوير بورتريهات الإمام علي الواصلة اليوم إلينا، المنجزة في نهاية القرن الــ 16 للميلاد. هذا القرن هو عصر سليم الأول وسليمان القانوني، وكان السلطان العثماني يُلقَّب بـ"قيصر الروم"، معتبراً نفسه الوريث الشرعي للإمبراطورية البيزنطية. 

أُعجب المسلمون بالفسيفساء البيزنطية، فدعوا فناني الفسيفساء للعمل على إنجاز قبة الصخرة في القدس. واستخدموا نماذج مسيحية من فن الأيقونات. في الوقت نفسه، قام الفنانون البيزنطيون بتكييف الزخارف الإسلامية لاستخدامها الخاص.

وتُزيّن الكنيسة الأولى في دير هوسيوس لوكاس، في فوكيس Monastery of Hosios Loukas باليونان، بنقوش مستوحاة من الكوفي، بكتابة من دون دلالة ذات طابع جمالي شكليّ بحت. أما الصليب الاحتفالي الإثيوبي Ethiopian ceremonial crosses، فهو مزيج من النحت الخشبي والأعمال المعدنية، مستوحى من الأشكال والزخارف الإسلامية.

تأثيرات بيزنطية في تنفيذ غالبية تصاوير بورتريهات الإمام علي

كانت هناك تأثيرات بيزنطية في تنفيذ غالبية تصاوير بورتريهات الإمام علي الواصلة اليوم إلينا، المنجزة في نهاية القرن السادس عشر للميلاد. هذا القرن هو عصر سليم الأول وسليمان القانوني، وكان السلطان العثماني يُلقَّب بـ"قيصر الروم"، معتبراً نفسه الوريث الشرعي للإمبراطورية البيزنطية. فتحولت الكنائس الكبرى، مثل آيا صوفيا، إلى مساجد، وصارت القسطنطينية مركز الخلافة الإسلامية والقوة العظمى في العالم، بينما ذاب المجتمع البيزنطي القديم أو تحوّل إلى أقليات مسيحية، الأرثوذكس، تعيش تحت نظام "الملل" العثماني.

وفي هذا القرن، ظهرت روسيا القيصرية كمطالبة بإرث بيزنطة، مما خلق أيضاً نوعاً جديداً من الصراع بين العالم الإسلامي وبين الورثة الروحيين لبيزنطة في الشمال. باختصار، لم تكن العلاقة في القرن الــ 16 للميلاد بين دولتين، بل علاقة "وارث بموروثه"، حيث بسط العالم الإسلامي سيطرته على ممتلكات بيزنطة السابقة في الشرق الأوسط والبلقان. بينما كانت كيفية إدارة العثمانيين لمناطق بيزنطة في ذلك القرن موضوعاً شيقاً آخر لا مجال له هنا.

قد تكون بعض التأثيرات البيزنطية في تنفيذ تصاوير بورتريهات الإمام علي حدثت قبل ذلك القرن، أي في القرن السابق، الخامس عشر، بل الرابع عشر للميلاد، مما يفسّر العلاقة الوثيقة بين ثقافة وفن بيزنطة وفنون الإسلام وفنانيه: الواسطي دليل واحد على علاقة تشكيلية أبكر في فن الرسم، ناهيك عن أمثلة العمارة والتصميم وجميع الممارسات الفنية.

تظهر تصاوير الإمام علي بن أبي طالب، بالأخص منها تلك التي انتشرت في المناطق الفارسية والتركية منذ القرن الــ 17 الميلادي، تأثرات بأساليب الفن البيزنطي المتأخر والرسم المسيحي الشرقي.

مثال أدناه: منمنمة فارسية، علي يقتل التنين. من كتاب "خوران نامه" لابن حسام الخوسفي، أو خوسفي، وهو شاعر فارسي خلّد بطولات ومغامرات الإمام علي بن أبي طالب. وتعتبر من بين أهم الملاحم الدينية في الأدب الفارسي. وفيها يظهر إسفنديار يقتل التنين. الشاهنامة. أصفهان، إيران، بين 1630 و 1640، باللغة الفارسية.

أعلاه: ورقتان من مخطوطة جورجية من القرن الــ 17 للميلاد، تصوّر حياة واستشهاد القديس جورج، جورجيا، محفوظة في "الأرشيف الوطني لجورجيا".

الأصول الفارسية لعلي قاتل التنين

  • أدناه الصورة يمينا، أيقونة بيزنطية مشهورة للقديس جرجس. يسارا: صورة علي قاتل التنين موصولة مثلا برسوم بهرام غور وهو يقتل التنين، في الشاهنامة (كتاب الملوك)، النصف الثاني من القرن السابع عشر للميلاد.
    الصورة يميناً: أيقونة بيزنطية مشهورة للقديس جرجس. يساراً: صورة علي قاتل التنين موصولة مثلاً برسوم بهرام غور وهو يقتل التنين، في الشاهنامة، كتاب الملوك، النصف الثاني من القرن الــ 17 للميلاد.

أشرنا في كتابنا "تصاوير الإمام علي" المنشور إلى تأثرات بعض أيقونات القديسين المسيحيين على الرسم الذي يمثل الإمام علي وهو يقتل التنين، مثل أيقونة مكارم القديس مار جرجس، جرجس، جرجيس، جورج.

نحن نعرف من الأدبيات المسيحية أن تنيناً أصاب سكان بيروت، وكاد أن يلتهم ابنة الحاكم لولا ظهور القديس مار جرجس وقتله، فعمَّر الحاكم المكان وأقام كنيسة حملت اسمه، واستفاض الرسَّامون في التعبير عن شجاعته.

ومن أشهر الأمثلة التنميطية لجورج وهو يقتل التنين، نموذج بيزنطيّ من القرن الــ 17 الميلادي محفوظ في متحف جزيرة كريت، وعلى هدي تكوينه، مع اختلافات طفيفة، شاعت صورة جورج أو جرجس في مسيحية المشرق الآرامي والقبطي والمغربي، والعالم كله يساراً.

كان على الثقافة التشكيلية الإسلامية أن تخلق "بطلاً يقتل تنيناً" موازياً للمعروف في المسيحية وغيرها من الثقافات، إضافةً إلى المرويات، كما في "فتوح اليمن الكبرى" الشهير برأس الغول.

كثيراً ما اعتُبر التنين رمزاً للقدرة والحماية في تاريخ الشعوب، ومُنِح الأبطال شرف قتاله. شكَّلت هذه الموضوعة تقاطعاً في دخول الفرس على خطِّ الاحتفاء بسيرة الإمام علي تشكيلياً، فلم تعد تقتصر على تبجيل الإمام علي بروح مسيحي، إنما أضيفت إلى التبجيل روح حضارة وفن ضاربين في التاريخ، الأمة الفارسية التي صار النبي محمد والإمام علي نموذجين لها. فإن فكرة البطل الذي يقتل تنيناً هي تقليد عريق في الثقافة الفارسية، سبق أن قُدِّم بها أبطال قوميون مثل رستم وبهرام غور وكاشتاسب في العديد من الأعمال، وعلى تلك الشاكلة كان يتوجب تقديم الإمام علي.

الإمام علي بصفته القديس يوحنا المعمدان

الصورة أعلاه إلى اليمين تمثل علي بن أبي طالب وإلى جواره تفصيل من لوحة تذكر التقاليد الشيعية أنها تمثل القديس يوحنا المعمدان، يحيى بن زكريا. في حين أن التفصيل يساراً هو من لوحة رافائيل الشهيرة المعنونة "مدرسة أثينا" عام 1509.

لوحة الإمام المحسوب يوحنا المعمدان تمثل الإمام علي وهو يحمل القرآن المجيد ويرفع سبابته تأكيداً على وحدانية الله، وخلفه منظر متخيل يوحي بالعزلة في الصحراء، ومن فوقه شريط كُتب فيه: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".

هذا المشهد يبدو شبيهاً بصورة قديمة للقديس يوحنا المعمدان، النبي يحيى بن زكريا وفقاً للمرجعية الإسلامية، الذي تميَّز برفع إصبعه في معظم الأعمال التي قدّمها له الفن الأوروبي. لم يستطع الرسّام في صورة الإمام علي الشيعية أن يتخلى عن الأثر البيزنطي أو الإيطالي الأصلي الذي اقتبس منه المشهد، فثياب الإمام ذات مسحة رومانية، أو شكل الصندل الذي لم يعتد العرب استخدام هذه النوعية منه.

الصف الوسط يميناً في الصورة أعلاه: أيقونة القديس يوحنا المعمدان في دير أرثوذكسي يوناني في الولايات المتحدة. ثم في الصف الوسط يساراً: أيقونة للقديس يوحنا المعمدان رسمها سوتيريوس بانايلديس Sotirios Panailidis.ثم في الصف الأدنى يميناً: صورة للإمام علي على سجادة من مدينة أصفهان، مقاس 3 أقدام و 9 بوصات × 5 أقدام و8 بوصات. ثم الصف الأدنى يساراً: رسوم تستحضر قديسين يماثلون الإمام علي على سجادة صلاة فارسية عمرها من 0 إلى 25 سنة، المقاس: 193 × 136 سم.

ويعدّ استخدام الأسد إلى جوار الإمام علي بن أبي طالب رمزاً ثقافياً ودينياً مهماً في التراث الشيعي والإسلامي كليهما، حيث يمثل تلازُماً بين الشخصية التاريخية والرمز الشجاع.

يُلقّب الإمام علي بـ"أسد الله الغالب" و"حيدرة"، وهي من أسماء الأسد، وذلك تعبيراً عن شجاعته في الدفاع عن الإسلام. كان الأسد بصفته رمزاً للحق قريناً بالإمام: يتم تصوير الإمام علي برمز الأسد لتمثيل موقفه الثابت في الدفاع عن العدالة والخير.

الإمام علي بوصفه السيد المسيح

من أوجه المصادر البيزنطية وجود تصاوير للإمام علي تُماثِله من دون تردد بالسيد المسيح. هنا مثالان: أعلاه، إلى اليمين، لوحة للسيد المسيح من جزيرة كريت في القرن الــ 16، وإلى اليسار لوحة شيعية لعلي بن أبي طالب.

أدناه: يميناً تصوير مألوف للإمام علي. يساراً: السيد المسيح في الكثير من الأيقونات البيزنطية أو الروسية. هناك بالطبع نماذج كثيرة أخرى مشابهة.

مقاربة بين أسد علم البندقية وأسد شعار الدولة الصفوية

ظهرت راية الدولة الصفوية، بالفارسية "پرچم صفوی"، في 22 كانون الأول/ديسمبر عام 1501 ميلادي، بدءاً من القرن الــ 16، وسادت لوقت طويل. وكانت خضراء ذهبية اللون وتتكون من أسد يرفع السيف نفسه. بينما ظهر علم البندقية عام 1659، بالتكوين نفسه، متأخراً بقرن ونصف القرن من الزمن.

العلاقة مع الفن البيزنطي عبر جزيرة القرم ومدينة أصفهان

لا بد من التوقف أمام التأثير المحتمل المخصوص لأرمن مدينة أصفهان في القرن الــ 17 للميلاد، مدينة منسية في هذا السياق. لن نجد هنا التأثير المباشر، ولكن نجد تأثيرات في الجو العام والروحية والاحتفائية، وفي اندماج عناصر البيزنطي والإسلامي بوضوح. لكن قبل ذلك، استحثاث أرمن مدينة أصفهان فئة من المسلمين، الشيعة، على ابتكار أيقوناتها المنافسة. وهذا حدث في القرن الــ 17 للميلاد نفسه هناك.

كنيسة "وانك" وهي أرمنية رسوليّة تعود إلى عصر السلالة الصفوية، وتقع في حي جلفا الأرمني في مدينة أصفهان.

وكلمة وانك أو فانك تعني الدير بالأرمنية. تقع في الحي المسمى جلفا الجديدة. كُرِّست هذه الكاتدرائية للمخلّص المقدّس، يسوع، وشُيِّدت بين عامي 1655 و1664م، بعد أن قام الشاه عباس الأول بترحيل الأرمن من جلفا إلى جلفا الجديدة.

لم يستطع الرسّام في صورة الإمام علي الشيعية أن يتخلى عن الأثر البيزنطي أو الإيطالي الأصلي الذي اقتبس منه المشهد، فثياب الإمام ذات مسحة رومانية، أو شكل الصندل الذي لم يعتد العرب استخدام هذه النوعية منه. 

كانت تُعرف في الأصل باسم "هوفسيب أرماتاتسي" نسبةً إلى يوسف الرامي، من الرامة، الذي أنزل جسد المسيح من الصليب، ثم عُرفت باسم "فانك" عندما بُني المجمع المعماري بأكمله تحت اسم "سورب أمينا بيرغيتش فانك"، أي "الدير الذي يدافع عن الشعب".

يُنسب إلى خاتشاتور كيساراتسي (1590-1646)، رئيس أساقفة الدولة الصفوية، الفضل في تأسيس أول مطبعة في إيران والشرق الأوسط عام 1633 أو 1636م، وفي عام 1638م نشر أول كتاب مطبوع، وهو كتاب المزامير الأرمنية، سغموساران، المعروض في المتحف.

الصورة: إلى الأعلى لقطتان عريضتان من رسوم كنيسة أصفهان الأرمنية. أدناه تفاصيل منها.

القديس إغناطيوس الأنطاكي، أيقونة الثالوث الروسية وتصاوير الإمام علي

لعل تقاليد أنطاكيا والفن الروسيّ قد ألقت بظلالها على رسوم الإمام علي، لجهة قرب أنطاكيا وروسيا من الأناضول وبلاد فارس وعموم العالم الإسلامي، والتأثيرات التي لعل فن الأيقونات قد مارسها على الفن الإسلامي في القرنين الــ 16 والــ 17 الميلادي: هنا مثالان بين أمثلة أخرى ممكنة.

أعلاه يميناً: أيقونة القديس إغناطيوس الأنطاكي، في كنيسة القديس جورج ومسيحيي الشرق La chapelle Saint-Georges et des chrétiens d’Orient d’Orient، وتقع في محيط كاتدرائية نوتردام الباريسية، بين الجناح العرضي، القديس يوحنا المعمدان، وممرّ عيد العنصرة. وتضمّ 8 أيقونات للقديسين المؤسسين: مرقس، الإسكندرية، وأندراوس، القسطنطينية، وإغناطيوس الأنطاكي، ويعقوب، القدس، والقديسان أداي وماري، بلاد ما بين النهرين، وتوما، الهند، وفرومنتيوس، إثيوبيا، وغريغوريوس المنير، أرمينيا.

أعلاه يساراً: تُعتبر أيقونة الثالوث الروسية في كاتدرائية الثالوث تحفة، وهي من إبداع الراهب أندريه روبليف بين عامي 1410 و1425. يبلغ عرضها متراً واحداً وارتفاعها متراً ونصف المتر، ومُكوّنة من 3 ألواح خشبية ذات وصلات متضررة قليلاً.

رُسمت خلال فترة الحرب ضد المغول، حيث أحرق الغزاة دير الثالوث المقدّس في مدينة سرغييف بوساد عام 1409. بقيت هناك حتى عام 1929، عندما أهدتها السلطات السوفياتية إلى معرض تريتياكوف في موسكو.

ثم أدنى الصورة يميناً ويساراً: بورتريهان متخيّلان للإمام علي. يساراً قد ينطوي الرسم على تقليد للّهب الرباني الذي يخرج من صدور وأيدي الأولياء والقدّيسين.

اخترنا لك