الأنطولوجيات ودورها في حفظ الذاكرة الأدبية العربية
يتجاوز دور الأنطولوجيات جمع النصوص إلى حفظ جانب من الذاكرة الأدبية والثقافية، وتقديم مداخل للتعرف إلى تحولات الآداب والفنون والتنوع الثقافي العربي.
-
الأنطولوجيات ودورها في حفظ الذاكرة الأدبية العربية
تمثل الأنطولوجيات، أو المختارات الأدبية والفنية، وسيلة لحفظ النتاج الإبداعي والتعريف بثقافات الشعوب وآدابها، من خلال جمع نصوص وأعمال تنتمي إلى مراحل وموضوعات واتجاهات مختلفة.
وعرفت الثقافة العربية هذا النوع من التأليف منذ وقت مبكر عبر مؤلفات مثل "الأصمعيات" و"المفضليات" وكتب الحماسة، إلى جانب "البصائر والذخائر" لأبي حيان التوحيدي، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه، و"الأمالي" لأبي علي القالي.
وقال الشاعر والناقد الجزائري، ميلود حكيم، إن الأنطولوجيات تتيح الاطلاع على نماذج مختارة من إنتاج لغة أو ثقافة معينة، وتعبر عن الذائقة الأدبية والجمالية للمرحلة التي تنتمي إليها، كما تعكس رؤية المسؤول عن اختيار النصوص.
وأضاف أن هذه المختارات تساعد على إنقاذ النصوص من النسيان وتكوين القيم والمعايير الجمالية والنقدية، مشيراً إلى اتساع مفهوم الأنطولوجيا حديثاً ليشمل موضوعات وأجناساً أدبية وفنية متعددة.
وأوضح أن الأنطولوجيات تشكل مدخلاً إلى تعليم الآداب والفنون والتعريف بها، بينما تساعد ترجمتها إلى لغات أخرى على إيصال النتاج الأدبي والفكري إلى قرّاء من ثقافات مختلفة.
من جهته، قال الناقد والشاعر، نور الدين مبخوتي، إن الأنطولوجيا في الثقافة العربية ترتبط بمفهومي "المختارات" و"المنتخبات" المعروفَين في التراث، مشيراً إلى تعدد وظائفها الأدبية والتوثيقية والنقدية.
ولفت في كتاب "عسل الأرض" الصادر عن "دار جابر" إلى وجود تجارب حديثة متعددة، من بينها مختارات محمود سامي البارودي وأدونيس، وجهود مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية في إعداد أنطولوجيات ومعاجم للشعر العربي.
وفي الجزائر، شملت هذه التجارب أعمالاً اهتمت بجمع الشعر وتوثيقه، وتناولت حضور الثورة الجزائرية في الشعر العربي، فضلاً عن توثيق الشعر الشعبي والشعر المكتوب بالعربية والفرنسية والأمازيغية، والشعر الشفوي لدى الطوارق والشعر الحساني.
ويتجاوز دور الأنطولوجيات جمع النصوص إلى حفظ جانب من الذاكرة الأدبية والثقافية، وتقديم مداخل للتعرف إلى تحولات الآداب والفنون والتنوع الثقافي العربي.