إيطاليا تكشف عن تحفة معمارية حديثة من المقابر الأترورية في روما
تعدّ مقبرة فرانسوا، التي اكتُشفت عام 1857 في مدينة فولسي القديمة شمال روما، من أبرز الشواهد الباقية على الفن الإتروسكي.
-
زوّار أمام ضريح فرانسوا في المتحف الوطني الأتروري بفيلا جوليا في روما في 30 حزيران/يونيو 2026 (رويترز)
وضعت إيطاليا واحدة من أهمّ كنوز الفن الإتروسكي على العرض الدائم في "المتحف الوطني الإتروسكي" في فيلا جوليا بروما، بعد أن اشترت الدولة لوحات جدارية من مقبرة فرانسوا مقابل 15 مليون يورو.
وتعدّ مقبرة فرانسوا، التي اكتُشفت عام 1857 في مدينة فولسي القديمة شمال روما، من أبرز الشواهد الباقية على الفن الإتروسكي. وكانت فولسي مركزاً مهماً للحضارة الإتروسكية، التي سيطرت على أجزاء واسعة من وسط إيطاليا قبل صعود روما القديمة.
وتعود اللوحات الجدارية إلى الفترة بين 340 و320 قبل الميلاد، وتجمع بين مشاهد من الأساطير اليونانية وحلقات من التاريخ الإتروسكي. ومن بين المشاهد المعروفة فيها التضحية بأسرى "طروادة" على يد "أخيل"، إضافة إلى مشاهد تصوّر صراعات بين أبطال إتروسكيين وخصوم من مدن أخرى، بينهم الرومان.
وكانت اللوحات محفوظة لفترة طويلة ضمن مجموعة خاصة تعود لعائلة تورلونيا الأرستقراطية، ولم تكن متاحة للجمهور بشكل واسع. وبشراء الدولة الإيطالية لها، أصبحت هذه الأعمال جزءاً من المجموعة العامة، ما يمنح الباحثين والزوار فرصة أكبر لدراستها ومشاهدتها.
وتحمل المقبرة أهمية تاريخية إضافية لأنها تكشف جانباً من العلاقة المعقّدة بين الإتروسكيين والرومان قبل صعود روما كقوة مهيمنة. كما تظهر كيف أعاد الفنانون الإتروسكيون تفسير الأساطير اليونانية بأسلوب يعكس هويتهم الثقافية والسياسية.
ولم يقتصر العرض الجديد على اللوحات الجدارية فقط، إذ شاركت متاحف أوروبية بإعارة قطع أثرية كانت قد خرجت من المقبرة منذ القرن الــ 19، مثل المزهريات والحلي والبرونزيات. وبذلك يعاد جمع أجزاء من قصة المقبرة للمرة الأولى منذ أكثر من 160 عاماً.