أزمة تضرب الصحافة الفرنسية: إضراب في قنوات "بي إف إم" بعد عرض 9 منها للبيع
موظفو قنوات "بي إف إم" في فرنسا يدخلون في إضراب احتجاجاً على قرار مجموعة "سي إم إيه ميديا" عرض 9 قنوات محلية للبيع، ولا تبدو أزمة قنوات "بي إف إم" المحلية حالة معزولة، إذ تعيش الصحافة الفرنسية موجة واسعة من إعادة الهيكلة.
-
احتجاج لصحافيين في فرنسا أمام مقر "لا بروفانس"
دخل موظفو قنوات "بي إف إم" المحلية في فرنسا إضراباً احتجاجاً على قرار مجموعة "سي إم إيه ميديا"، المالكة لــ "ـبي إف إم تي في" و"آر إم سي"، عرض 9 قنوات محلية للبيع، في خطوة قد تنتهي بإغلاقها إذا لم يتم العثور على مشترين قبل نهاية العام.
وشمل الإضراب، الذي دعت إليه نقابتا "إس إن جي" و"سي جي تي"، عدداً من القنوات المحلية، بعدما توقفت بعض البرامج الصباحية عن البث المعتاد، بينها صباح "بي إف إم مارسيليا"، ما عكس حجم القلق داخل غرف التحرير بشأن مستقبل الشبكة والعاملين فيها.
وتضم القنوات المعروضة للبيع نحو 125 شخصاً، بات مصيرهم مرتبطاً بإمكانية إيجاد مشترين محليين أو إقليميين يضمنون استمرارها.
وتقول "سي إم إيه ميديا" إن القرار يأتي ضمن خطة لتوفير نحو 20 مليون يورو، أي قرابة 5% من تكاليف المجموعة.
وبررت المديرة العامة، كلير ليوست، الخطوة بأن التلفزيون المحلي لم يعد يملك نموذجاً اقتصادياً مستقراً، في ظل انتقال جزء كبير من الإعلانات المحلية إلى المنصات الرقمية وتراجع الشراكات مع السلطات المحلية.
لكن النقابات رفضت هذه التبريرات، معتبرة أن المجموعة كانت تؤكد في الأشهر الماضية أهمية الشبكة المحلية وعلاقتها بالمجتمعات، قبل أن تعلن فجأة نيتها التخلي عنها.
وتخشى النقابات أن يتحول البحث عن مشترين إلى مرحلة انتظار طويلة تنتهي بإغلاق القنوات، خصوصاً بعد إغلاق "بي إف إم باريس إيل دو فرانس" في آذار/مارس 2025.
وتتزامن الأزمة مع خطة داخل "آر إم سي بي إف إم" لفتح باب المغادرة الطوعية في إطار خفض التكاليف، وسط تقديرات إعلامية فرنسية بأن الخطة قد تطال نحو 60 وظيفة.
في المقابل، تؤكد "سي إم إيه ميديا" أنها لا تنسحب من الإعلام، بل تعيد توجيه استثماراتها نحو مجالات أكثر نمواً مثل الرياضة، إنتاج المحتوى، والمنصات الرقمية، وخدمات البث، من خلال مشاريع مثل "آر إم سي بلس" و"سي إم إيه ستوديو".
ولا تبدو أزمة قنوات "بي إف إم" المحلية حالة معزولة، إذ تعيش الصحافة الفرنسية موجة واسعة من إعادة الهيكلة.
فقد أعلنت "مجموعة سنتر فرانس"، ناشرة صحيفة "لا مونتاني"، خطة لإلغاء 152 وظيفة وإغلاق مكاتب محلية، فيما أطلقت مجموعة "إبرا"، المملوكة لـكريدي موتويل، خطة مغادرة طوعية قد تطال 400 وظيفة من أصل 3200.
كما أثار دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف التحرير مخاوف إضافية، بعدما قررت "إنفوبرو ديجيتال" إلغاء 19 وظيفة لصحافيين يعملون في التحرير والتدقيق، مع تعويض جزء من مهامهم بمحررين مدعومين بالذكاء الاصطناعي، ما أثار اعتراضات نقابية تتعلق بجودة المعلومات والتحقق المهني.
وتضع النقابات هذه التطورات في سياق أوسع يرتبط بتراجع عائدات الصحافة المحلية والورقية، وتركيز ملكية الإعلام في أيدي مجموعات اقتصادية كبرى.
وقد شهدت باريس ومدن فرنسية أخرى تحركات احتجاجية في 18 حزيران/يونيو الجاري دفاعاً عن الوظائف والتعددية وحق الجمهور في إعلام محلي مستقل.
وتحذر جمعيات صحافية من أن اختفاء القنوات المحلية لا يعني خسارة وظائف فقط، بل تراجع قدرة المواطنين على الوصول إلى معلومات قريبة من حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، طالبت هيئة "لوكالس تي في" بتدخل عاجل من هيئة "أركوم" لبحث هشاشة النموذج الاقتصادي للإعلام المحلي.
وبينما تنتظر قنوات "بي إف إم" المحلية مصيرها حتى نهاية العام، تتحول القضية إلى عنوان جديد لأزمة أعمق في الصحافة الفرنسية، حيث تتقاطع الضغوط المالية، والذكاء الاصطناعي، وتراجع الإعلانات، وتركيز الملكية، مع سؤال أساسي حول مستقبل الإعلام المحلي.