Remarkably bright creatures: التصالح مع الشيخوخة

ليس أبرع من سالي فيلد في تجسيد الشخصيات المركبة بعفوية مدهشة، سيدة الثمانين تقف بثقة أمام كاميرا أوليفيا نيومان، لتوجيه رسالة لكل من ينتظرن الرحيل تقول عيشوا اللحظات الهادئة بشغف الحياة فلكل عُمر حلاوته ولا بأس من الابتسام.

  • Remarkably bright creatures:الملصق
    Remarkably bright creatures:الملصق

منذ الثامن من أيار/ مايو الجاري، تعرض الشاشات العالمية جديد النجمة سالي فيلد – 80 عاماً - التي تترجم موقفها الإيجابي من الحياة في فيلم جديد تديرها فيه المخرجة أوليفيا نيومان: remarkably bright creatures – مخلوقات مشرقة بشكل مبهر – عن نص تشاركت في صياغته مع جون ويتنغتون، إقتباساً عن كتاب بالعنوان نفسه للمؤلفة شيلبي فان بيلت، يتمحور حول السيدة العجوز توفا سوليفان – فيلد – التي تعيش لوحدها راضية هانئة بما توفره لها الأيام ولا تشعر بالحزن إلاّ عندما تحن إلى زوجها الراحل كما إبنها  الذي قضى في حادث بحري، وعدا ذلك فهي قوية واعية ولا تسمح بتجاوزها إطلاقاً.

  • فريق الفيلم
    فريق الفيلم

تملأ توفا وقتها برعاية متحف للمخلوقات البحرية وهي باتت على علاقة ود بأخطبوط كبيرتتفاهم معه وترعاه لا بل هما يشتاقان لبعضهما وتسمح رواية شيلبي لهذا المخلوق بالتعبير عن نفسه وإعلان نقمته على عادات بعض البشر. ويطرأ على الأوضاع الهادئة  وصول الشاب الوسيم كاميرون – لويس بولمان – 33 عاماً – إلى منطقة سو ويل باي، باحثاً عن والده الذي لم يعرفه قط وعرف بالصدفة أنه أحد رجال العقارات المعروفين والميسورين فإعتبرها فرصة سانحة للفوز بنسبة من هذه النعم.

  • مخرجة الفيلم والمساهمة في نصه أوليفيا نيومان
    مخرجة الفيلم والمساهمة في نصه أوليفيا نيومان

لم يوفق الشاب في لقاء والده لكن تعرّفه على توفا ملأه بالتفاؤل وراح ينهل من شخصيتها الكثير من الصور التي لم تكن واضحة لديه عن الأهل والتربية والعلاقات الإجتماعية وهذا ما جعله يقبل بأن يحل محلها في رعاية المتحف البحري كونها كانت تفكر سراً في قبول عرض الإلتحاق بمأوى للمتقدمين في السن وبيع المنزل لكن وجود كاميرون أشعرها بأنه يعوضها عن رحيل إبنها فيما وجد الشاب عاطفة بديلة لرعايته مع فقد والدته وعدم معرفة والده وبالتالي فكلاهما وجد ما ينقصه في الآخر، رغم التفاوت الشاسع في السن بينهما.

إنها الحاجة الماسة إلى اللمسة الإجتماعية في غياب الوصل والظروف الملائمة للعيش دونما هواجس، لكن تبين أن الحاجة واحدة وحضن الأبوين داخل البيت الواحد لا يُعوض أبداً لكن يمكن تلطيفه ببعض المقاربات الصادقة التي تمنح أملاً ولو بسيطاً بأن فوق هذه الأرض ما يستحق الحياة.

تواكب المشاهد الدافئة بكثير من الصدق العاطفي نغمات صاغها بروح خاصة ديكون هينتشليف، ترافقت مع لقطات مبهرة فعلاً للطبيعة ما بين البر والبحر في منطقة: maple redge – بمنطقة كولومبيا البريطانية، كندا حيث صُور الفيلم. وشارك في لعب أدوار رئيسية في الشريط – ساعة و51 دقيقة – كولم ماني، جان شن، كاثي بيكر، بيث غرانت، صوفيا بلاك ديليا، وبراندون ماك إيوان.

اخترنا لك