"من الخيط إلى الإبرة": سوسن المليحي في رؤية تشكيلية معاصرة

يجمع المعرض بين أعمال تستند إلى الصوف الملوّن، والخيوط المعدنية، والورق المعاد تدويره، وهي مواد بسيطة تمنحها الفنانة حياة جديدة داخل تكوينات بصرية غنية.

  • من معرض سوسن المليحي
    من معرض سوسن المليحي

حتى 31 أيار/مايو الجاري، تتواصل في Dar D’art "دار الفن" في طنجة المغربية، فعاليات معرض "من الخيط إلى الإبرة" للتشكيلية المغربية سوسن المليحي، في تجربة فنية تجمع بين الخيط والصوف والمعدن والورق المعاد تدويره داخل رؤية تشكيلية معاصرة متجذّرة في الهوية المغربية ومنفتحة على العالم.

في معرضها الجديد، تعود المليحي إلى تجربة وُلدت أثناء فترة الحجر الصحي خلال تفشي جائحة "كورونا"، حين تحوّل فعل بسيط ومتكرر، هو لفّ الصوف حول الأسلاك المعدنية، إلى طقس يومي من الهدوء والتركيز. 

ومع الوقت، لم يعد هذا الفعل مجرد انشغال يدوي، بل صار نواة بحث تشكيلي كامل يقوم على التراكم، والملمس، والحركة، وتحوّل المادة.

ويجمع المعرض بين أعمال تستند إلى الصوف الملوّن، والخيوط المعدنية، والورق المعاد تدويره، وهي مواد بسيطة تمنحها الفنانة حياة جديدة داخل تكوينات بصرية غنية. فالخيط لا يظهر هنا كعنصر زخرفي فقط، بل يتحول إلى خطّ بصري ووجداني، يربط بين الذاكرة والجسد والزمن، فيما يخلق الورق المعاد تدويره حضوراً ملمسياً يضيف إلى الأعمال كثافة حسية واضحة.

وتتحرك أعمال المليحي بين الرسم، والتركيب، والفنون النسيجية. فهي تعلّق اللوحات على الجدران بأسلوب أنيق، بينما توزّع المجسمات داخل فضاء الرواق بطريقة هندسية مدروسة، ما يخلق حواراً بين الجدار والأرضية، وبين السطح والفراغ، ويجعل المتلقي أمام تجربة فنية متعددة الأبعاد.

وتبرز في أعمال المليحي بصمة أنثوية واضحة، من خلال حساسية التعامل مع الخامة، والألوان المشرقة، والبحث عن الدفء داخل المواد المتواضعة. كما تحضر في تجربتها فكرة العفوية والحظ، من خلال حركات تلقائية في استعمال اللون والصباغة، في إشارة إلى تحرير الطاقة الداخلية من القيود، وترك المجال للصدفة كي تصبح جزءاً من بناء العمل الفني.

وتنحدر سوسن المليحي من مدينة أصيلة، المدينة المعروفة بحضورها الفني والثقافي، ومن عائلة ذات امتداد تشكيلي بارز. وقد بدأت علاقتها بالفن منذ سنواتها الأولى داخل ورشات مرسم قصر الثقافة بأصيلة، حيث احتكت بتجارب فنية مغربية وعالمية، قبل أن تصقل موهبتها أكاديمياً في المعهد العالي للفنون الجميلة بتطوان.

ولا يكتفي المعرض بالبعد الجمالي، بل يفتح أيضاً أسئلة فكرية حول الحرية، والذاكرة، والقدر، والعلاقة بين الإنسان والطبيعة. 

اخترنا لك