"تحت قبة الكابيتول" كتاب يفكك المزاعم الأميركية حول قدرات حزب الله في أميركا
يكشف "تحت قبة الكابيتول"، أن أكثر المراكز المشاركة في جلسات الاستماع لديها ارتباطات باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وبالتحديد حزب الليكود الصهيوني وأغلب المراكز المذكورة تتلقّى دعماً مالياً من مموّلين صهاينة.
-
"تحت قبة الكابيتول" كتاب يفكك المزاعم الأميركية حول قدرات حزب الله في أميركا
تحت قبة الكابيتول كتاب يفكك المزاعم الأميركية حول دور وقدرات حزب الله في أميركا اللاتينية، بعدما تصاعدت في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية بشكل ملحوظ الاتهامات الموجهة لحزب الله بالضلوع في تجارة المخدرات وغسيل الأموال والنشاط الإجرامي والجريمة المنظّمة إلى جانب الاتهام القديم بالإرهاب، حتى وصل الأمر إلى حد إعلان وزارة العدل الأميركية في تشرين الأول عام 2018 عن "تصنيف حزب الله كمنظمة إجرامية عابرة للحدود مستفيدة من وجود ملحوظ لمهاجرين لبنانيين في أميركا اللاتينية، ومن أجل تعبئة الرأي العام الأميركي ضده باعتباره ينشط في "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة وبأنه يمثّل تهديداً مباشراً للأراضي الأميركية، لإيجاد صِلات مزعومة بينه وبين الأنشطة الإجرامية التي تجتاح القارة الأميركية ونشاط الجريمة العابرة للحدود، وانطلاقاً من هذه الحملة الممنهجة أطلقت مديرية الدراسات الاستراتيجية في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق مشروعاً بحثياً عام 2019 كانت حصيلته هذا الكتاب (تحت قبة الكابيتول) .
كتاب "تحت قبة الكابيتول: تفكيك المزاعم الأميركية حول دور حزب الله في أميركا اللاتينية"، من إعداد علي حسن مراد، صادر عن المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في بيروت.
تفكيك المزاعم الأميركية
يهدف كتاب تحت قبة الكابيتول، إلى عرض ومراجعة الادعاءات الأميركية حول علاقة حزب الله بكارتيلات تجارة المخدرات وعصابات الإتجار بالبشر والبضائع المهرّبة ومنظمات غسيل الأموال في أميركا اللاتينية، وفهم عملية إنتاج تلك المزاعم وكشف آلياتها وقنواتها، ويستند مضمون الكتاب إلى مراجعة ودراسة تقصّي عشرات الجلسات داخل الكونغرس الأميركي، حول حزب الله وقوانين أميركية وقرارات تنفيذية وبيانات من وزارة العدل الأميركية وتصريحات لمسؤولين أميركيين وكتابات لخبراء وأكاديميين.
يتألف الكتاب من خمسة فصول، الفصل الأول يعرض بيانات إحصائية حول عشرات جلسات الاستماع التي عقدت في مختلف لجان الكونغرس بين عامي 2005 و 2008 وأثيرت خلالها اتهامات بوجود دور لحزب الله في أميركا اللاتينية، كما شملت المعلومات خلفيات مشرعين أميركيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الذين تعاقبوا على إدارة عمل اللجنة مع إضاءة على حجم الدعم المالي الصهيوني لحملاتهم الانتخابية خلال تنظيمهم جلسات الاستماع سالفة الذكر.
الفصل الثاني يتضمن بيانات وأرقاماً حول خلفية المراكز البحثية التي أدلى خبراؤها بشهاداتهم في جلسات الاستماع مع تركيز على ميزانياتها وبرامجها وحجم الأصول المالية المستثمرة فيها لإنتاج السرديّات حول حزب الله وأنشطته العالمية المزعومة، كما يحتوي الفصل الثاني على السيّر الذاتية لــ "الخبراء الذين شاركوا في جلسات الاستماع المذكورة للتحريض على دور مزعوم لحزب الله في أميركا اللاتينية .
الفصل الثالث يتناول بالبحث المعمّق جذور الاتهامات الموجّهة لحزب الله بالإتجار بالمخدرات، حيث جرت عملية تتبّع تاريخي للتهمة في الكيان الصهيوني بداية، وكيفية انتقالها إلى الولايات المتحدة، وما أثير من زعم وجود فتوى دينية لدى حزب الله تجيز للمنظّمين فيه الإتجار بالمخدرات بهدف "استهداف الأميركيين واليهود" بحيث يمكن اعتبار مضمون الفصل الثالث وثيقة مرجعية لمن يريد الاطلاع على أصل اتهام حزب الله بتجارة المخدرات والظروف والسياق التاريخي لتطور الاتهام واعتماده من قِبل المؤسسات الأميركية ومنها الكونغرس الأميركي .
الفصل الرابع يعرض مراحل التحريض على دور حزب الله المزعوم في ما يُسمى "الإرهاب" الجريمة المنظمة في المنظقة الحدودية الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي، في محاولة لفهم السياق الذي تطوّرت فيه الاتهامات الموجهة للحزب والجالية الشيعية التي تسكن تلك المنطقة منذ عقود، ويستعرض الفصل مفهوم "الأمن" الذي استُعمل لشيطنة الجالية اللبنانية- الشيعية في المثلث الحدودي،، مع إضاءة على أبرز الثغرات في السردية المروّجة التي وردت على ذمة مسؤولين أميركيين وأكاديميين تحدثه عن ظاهرة التحريض على الوجود العملياتي المزعوم لحزب الله في المثلث الحدودي.
أما الفصل الخامس والأخير، فيتناول مزاعم وجود دور لحزب الله في كل من فنزويلا والبيرو والمكسيك وكولومبيا، ويحلّلها لناحية السياق والأهداف ويكشف تناقضاتها ودوافعها مع التركيز على (فنزويلا بالتحديد التي اتُهِم النظام الحاكم فيها) بتوفير أرضيّة وقاعدة انطلاق عملياتية لحزب الله، إلى باقي دول أميركا اللاتيية ويتناول الفصل مزاعم حول وجود خلافات بين حزب الله وكارتيلات المخدرات المكسيكية والكولومبية ومنظمة الفارك، ويربطها بسلوك اليمين الأميركي الذي يسعى لترويج أجندته السياسية القائمة على تخويف المجتمع الأميركي من أخطار يمثّلها حزب الله على الأمن القومي الأميركي .
تمويل انتخابات الكونغرس
يكشف كتاب تحت قبة الكابيتول، أن أكثر المراكز المشاركة في جلسات الاستماع كانت "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" المعروف ارتباطها باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وبالتحديد حزب الليكود الصهيوني، تلاها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في المرتبة الثانية، وهو معهد معروف الارتباط أيضاً وحلّ في المرتبة الثالثة من حيث المشاركات في جلسات الاستماع "معهد المشروع الأميركي "الذي يصنّف كمؤسسة "محافظة" تدافع عن مصالح "إسرائيل،" في أميركا أما باقي المؤسسات البحثية والفكرية فأغلبها يُصنّف على أنه مراكز يملكها ويديرها إمّا "المحافظون الجدد" كــ "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" أو اليمين المتطرف المعادي للإسلام الذي يدير "المركز الدولي للتقييم والاستراتجيات" أغلب المراكز المذكورة تتلقّى دعماً مالياً من مموّلين صهاينة كالملياردير "شيلدون أديلسون" والملياردر "بول سينجر" .
ويعرض الكتاب بالأرقام والمعطيات محتوى 100 جلسة استماع عقدتها لجان مختلفة في الكونغرس الأميركي، هذه الجلسات خُصّصت للحديث عن دور مزعوم لحزب الله في النشاط الإجرامي، أما خلفيات تلك الجلسات فهي لتمويل حملاتهم الانتخابية بالتزامن مع عقد هذه الجلسات وإقرار قوانين عقوبات استهدفت حزب الله.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد جلسات الاستماع التي تحدّثت عن دور لحزب الله في لبنان والشرق الأوسط وحتى في أوروبا وأفريقيا انطلقت من نشاط إجرامي مزعوم وضمن قائمة طويلة من الاتهامات في تجارة المخدرات، وعلى مدى ما يقارب ثلاثة عقود تدرّج أعداء الحزب تصاعدياً في الاتهامات، في إقامة علاقات مع شبكات عالمية (ولا سيما الأميركية - اللاتينية) وأن الجهات التي أصرّت على توجيه هذه التهم لحزب الله مرتبطة بالعدّو الإسرائيلي، الذي قدم هذه المعلومات ليتبنّى الأميركيون لاحقاً السردية الصهيونية عن النشاط المزعوم، وليلتحق به بعض الخليجيين في وقت متأخر – ونتيجة الصراع في المنطقة بعد عام 2011 – تبنت الجهات المعادية التي تحاول ترسيخ التهمة على المستويات كافة عبر إمكاناتها وأدواتها الإعلامية والساسية، وفي المحصّلة نجح تيار التحريض بفرض أمر واقع عبر استهداف الجالية اللبنانية التي تسكن في المنطقة الحدودية الثلاثية وممارسة الابتزاز بحقّها، وخاصة حزب الله، على أنه يمارس نشاطاً إجرامياً او ما يسمّى "الإرهاب" انطلاقاً من المنطقة الحدودية الثلاثية.
قدرات مزعومة
لقد أضاءت نتائج هذا البحث على جوانب من سلطة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وما باستطاعة النواب الذين تُغذّي حملاتهم الانتخابية هذه التبرعات وما يُنتِجونه من جلسات ومشاريع قوانين لاستهداف حزب الله وبيئته ومجتمعه سياسياً واقتصادياً، ومن خلال مراجعة ما يزيد على مئة جلسة استماع عُقدت في عدد من لجان الكونغرس لوصم حزب الله باتهامات عن تورّطه في الجريمة المنظّمة انطلاقاً من دول ومناطق أميركا اللاتينية .
الكتاب كشف الجهات المحرّضة على دور مزعوم لحزب الله في أميركا اللاتينية وتأثير المال والبروباغندا لرفد جهود محاصرته، وعلى أساليب التخويف للداخل الأميركي من القدرات المزعومة للحزب على ضرب "الأمن القومي" الأميركي واللعب في حديقة واشنطن الخلفية في القارة الأميركية، ويمكن اعتبار شهادات الخبراء المنتمين إلى مراكز الدراسات الأميركية في الكونغرس حاجة لإضفاء نوع من المشروعية العلمية والمصداقية للإجراءات السياسية التي يقرّرها الكونغرس أو الإدارة الأميركية، والعلاقة بين عدد الجلسات المرتبطة والأجندة السياسية للأطراف الداعمة للجهات التي تتولّى تقديم الشهادات، اما تمويل هذه الجهات المحرّضة، فيتبيّن أنّها مرتبطة باللوبي الإسرائيلي وهي الجهات الأكثر حضوراً في جلسات الاستماع، والتي ركّزت على التحريض على حزب الله وإيران، ما يفسر هذا الأمر بكونه جزءاً من الحملة الإسرائيلية المضادّة آنذاك في العام 2015 لإحباط التفاهم بين إيران والمجموعة الدولية.
ومن خُلاصات هذا البحث المهمّة إبراز شراكة إسرائيلية – أميركية واضحة في تلفيق تهمة الإتجار بالمخدرات لحزب الله وتكبيرها حين تكون الظروف السياسية مناسبة، استناداً إلى فتوى مزعومة تشرّع للتنظيم الإتحار من باب استهداف الأعداء. إن أوّل وأهمّ هدف بيّن الأميركيون والصهاينة تحقيقه من خلال تلفيق التهمة، كان ضرب صورة حزب الله كمقاومة وتظهيره كمنظمة إجرامية وقد خلقت التهمة مساراً إضافياً لجذب الجهود الدولية لمواجهة حزب الله ربطاً بأعماله الإجرامية المزعومة، وبالتالي كان يمكن تحت هذه الذريعة إثارة الشكوك حول رجال الأعمال الشيعة وفرض ضغوط على التحولات المالية للمغتربين إلى لبنان والبيئة الشيعية لخدمة أهداف برنامج الحصار والخنق الاقتصادي لبيئة الحزب. ومن الأهداف التي خدمتها هذه التهمة أيضاً، تحويل حزب الله إلى تهديد الأمن القومي الأميركي وما يسهم في تعبئة الجمهور الأميركي وتحريضه، وتشريع تخصيص موارد إضافية لمشروعية مواجهته لاحقاً في الميدان.