"الغداء الأخير": مونودراما تستحضر فقدان العائلات في غزة

يتحول المطبخ في العرض إلى سجل للذاكرة العائلية، إذ تستحضر البطلة الجد الذي بنى البيت، والأب والأم والأخ، إلى جانب شخصيات من الحي، في وقت تتداخل فيه أصوات إعداد الطعام مع أصوات القصف والدمار.

استضاف مسرح البلد في العاصمة الأردنية عمّان مونودراما بعنوان "الغداء الأخير"، من تأليف وإخراج نجوى قندقجي، وبطولة ريتا عكروش، في عمل مسرحي يتناول الفقد والانتظار في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتتمحور المسرحية حول امرأة تقف في مطبخها وتحضّر أصنافاً فلسطينية مختلفة، من بينها المفتول وصينية الحلبة، بينما تستعيد أفراد عائلتها الغائبين وذكريات البيت والحارة.

ويتحول المطبخ في العرض إلى سجل للذاكرة العائلية، إذ تستحضر البطلة الجد الذي بنى البيت، والأب والأم والأخ، إلى جانب شخصيات من الحي، في وقت تتداخل فيه أصوات إعداد الطعام مع أصوات القصف والدمار.

واعتمدت المخرجة سينوغرافيا بسيطة، تضمنت ملابس معلقة بخيوط من سقف المسرح ترمز إلى أفراد العائلة الغائبين، إضافة إلى أوانٍ معدنية استُخدمت لإنتاج مؤثرات صوتية، وباب خشبي محترق ومائل يرمز إلى تدمير المنزل وانتهاك مساحته الآمنة.

وقدمت ريتا عكروش أداءً جسدياً وانفعالياً متصاعداً، فيما استخدم غبار الدقيق الذي غطى ملابسها وشعرها في الربط بصرياً بين عملية إعداد الطعام وغبار الأنقاض الذي يغطي أجساد الناجين.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Najwa Kondakji (@najwakondakji)

ويتطور الصراع مع دخول شخصية "الغريب" إلى المطبخ وتحطيمه مرطبانات المونة، في إشارة إلى محاولة محو الذاكرة والهوية. وتواجه البطلة هذا الاعتداء بالعودة إلى إعداد الطعام ونشر روائح الزعتر والميرمية وزيت الزيتون والسماق، ليصبح الطبخ في العرض فعلاً لحماية الهوية والتمسك بالمكان.

وفي المشهد الختامي، يعرض إسقاط ضوئي صورة امرأة تجلس وحيدة إلى مائدة طعام وسط الدمار، قبل أن تختتم البطلة العرض بعبارة: "إحنا هون مش لأنهم راحوا... إحنا هون لأنه لساتهم معنا".

ويقدم "الغداء الأخير" الطعام باعتباره وسيلة لاستدعاء الغائبين وحفظ الذاكرة الجماعية، في مواجهة محاولات التهجير والمحو الثقافي والجسدي.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك