"السادة الأفاضل".. إسم على غير مسمى لفيلم مصري جميل
سينما مصرية جديدة تشق طريقها بثقة إلى الجمهور ومن علاماتها الأخيرة تجربة ثانية موفقة للمخرج كريم الشناوي بعد: ضي، بعنوان: "السادة الأفاضل"، في نموذج متقدم من سينما صادقة وواعدة بإنجازات مؤكدة.
-
"السادة الأفاضل" ملصق الفيلم
تتبلور منذ أكثر من عام بوادر مشجعة لتيار سينمائي جديد قادر على تغيير صورة "الهلس" المسيطرة منذ سنوات على مجمل الإنتاج بحجّة أنّ هذا النوع لتسلية الجمهور المحلي، اعتماداً على المساحة الرحبة من الجمهور الذي يصل تعداده إلى أكثر من 119 مليون نسمة بقليل في عموم القطر المصري. وبعدما تهددت الصناعة في عملية التوزيع بدأت جهات الإنتاج في الصرف على مشاريع تصوير جادة ومضمونة تسهيلاً لترويجها في السوقين العربي والأفريقي.
-
بيومي فؤاد في شخصية الميت الحي جلال
المخرج الشاب كريم الشناوي الذي أطلق: "ضي"، سابقاً محققاً لفت إنتباه إلى سينما مختلفة اعتمد في جديده: "السادة الأفاضل"، على تجربة ورشة كتابة ضمت: محمد عز الدين، مصطفى صقر، وعبد الرحمن جاويش، صاغوا نصاً جميلاً متنوعاً زاخراً بحوارات قصيرة لكنها معبرة وعميقة مع مشاهد مدروسة وسلسة، وسط تعدد واسع للشخصيات من دون الوقوع في الاستسهال أو التكرار أو الملل، مع الحفاظ على خيط رفيع يربطها بعضها بالبعض الآخر.
-
الفنان محمد ممدوح - طارق - سيد الأداء في الفيلم
ومن خلال خلطة أقرب إلى السحر، ينفتح أمامنا باب متعدد الفروع، حيث يجري الإشتغال على خدعة يعلن عبرها وفاة كبير عائلة ميسورة هو جلال – بيومي فؤاد – لتظهر على الأبناء والأقارب علامات سلبية إنطلاقاً من أفعال الراحل المفترض الذي تبين أنه كان يتاجر بالآثار المسروقة، وهو متزوج من إمرأة أخرى غير زوجته منذ عشرات السنين، وله منها إبن أصبح رجلاً يدعى مبروك – محمد جمال قلبظ – يدير أحد المحال التي يملكها والده، حيث يحتفظ في ركن منه بكامل ثروته، إضافة إلى ممارسات أخرى سلبية تظهر بالجملة بعد إعلان الوفاة.
-
أحمد السعدني - سمير إيطاليا - أداء موفق
ومن تداعيات هذه الأجواء أنّ المسؤولية بكاملها تقع على عاتق الإبن الأكبر طارق – محمد ممدوح - خصوصاً في مواجهة تهديد إبن العم سمير إيطاليا – ضيف الشرف أحمد السعدني – بأنه سيقضي على عائلة المرحوم المفترض إذا لم يتم دفع دين له في ذمة العم جلال قيمته 5 ملايين جنيه، الأمر الذي يستدعي تحرك جلال لتأمينه من حسابه الخاص ولأنه لا يؤمّن لأحد بالكشف عن مكان خزن أمواله تنكر في زي إمرأة وغادر، حيث جلب المبلغ من المحل الذي يديره مبروك وأبلغه أنه ما زال ميتاً، وأنّ ما يراه أمامه هو شبحه.
-
مخرج الفيلم كريم الشناوي
ومع علم الزوجة سميرة – إنتصار - بأمر زواجه الثاني، عثرت على المبلغ واعتبرته من حقها لتحمل الحقيبة وتغادر إلى جهة مجهولة، حيث تزوجت من شاب بعدما خلعت جلال. ومع محاولة الأحفاد البحث عن مكان تخبئة جدهم لثروته لاحظوا وجوده في المحل. وفيما هم يخططون للسرقة بادر رجال سمير إيطاليا بإحراق المكان ليحترق كامل المال المتبقي. ومع علمه بالحادث خرج جلال متنكراً في زي إمرأة محجبة هائماً على وجهه، وإذا بسيارة شقيقه الذي يحمل جزءاً من ماله أخذه من حفيديه تصدمه ليبقى فترة طويلة في غيبوبة. بينما تمّ اعتقال نجليه طارق وحجازي – محمد شاهين - بتهمة النصب. وقام مبروك بخنق سمير في منزله.
مع كل هذا التفاعل وهذه الشخصيات، ظل الفيلم محافظاً على توازنه أما أكثر ما ارتكب من فعل فكان عبر الشقيق خيري - أشرف عبد الباقي – عندما تسلل إلى حيث يُسجّى جلال، وأخذ يده وجعله يبصم على أوراق يتنازل فيها عن كل أملاكه له.
وحضر في الفيلم أيضاً: ناهد السباعي، دنيا ماهر، إسماعيل فرغلي، علي صبحي، هنادي مهنا، وأكرم حسني. وأدار التصوير سيف هشام. بينما سيطر على مناخ الفيلم حضور محمد ممدوح – طارق – وأحمد السعدني – سمير- وعلي صبحي - فاروق كموهبة كوميدية واعدة -.