"مزج وتنسيق": معرض فني جامع في "تانيت"

مع خلط الألوان المائية، والنحت، والصور الفوتوغرافية المشغولة باليد، يُدخل المعرض المشاهد في مروحة من التنوعات الفنية من لوحات وتقنيات، ويساهم كل فنان بخصوصيته في السلّة الجامعة.

يجمع معرض "مزج وتنسيق" (mix and Match)، مجموعة متنوعة من الفنانين لخلق فضاء موحد من الأعمال المتعددة الوسائط، مندمجة معاً، ومتقاطعة فيما بينها، في غاليري "تانيت" في بيروت.

ومع خلط الألوان المائية، والنحت، والصور الفوتوغرافية المشغولة باليد، يُدخل المعرض المشاهد في مروحة من التنوعات الفنية من لوحات وتقنيات، ويساهم كل فنان بخصوصيته في السلّة الجامعة خالقاً بذلك منصّة حيوية المزاج والطبع والتوجه، فيُغرق الحضور باحتفالية من العواطف متمازجة بتعابير فنية مختلفة.

من جهته، يساهم فضاء الغاليري في مقارنات الفنانين وأعمالهم وتقاطعات أمزجتهم، مُبدعاً حوارات ديناميكية في ما بين الفنانين وأعمالهم. 

عاصي - كريستن

  • "حياة هادئة" لزينة عاصي

أعمال الحياة الصامتة السوريالية لزينة عاصي (1974) تعكس التنوع اللوني النباتي لفرانك كريستين. وعاصي تعتمد تقنيات مختلفة رسماً ونقشاً ونحتاً وزخرفةً وتراكيب، تحاول تكريس واستكشاف الأساليب والأشكال والرؤى والتحوّلات الثقافية والاجتماعية، وتعكس في أعمالها عناوين المرحلة البارزة كالهجرة والحروب. 

أما كريستن (1971)، فيُصوّر حالات العالم، ويُحدد ملامحها الممكنة، مُبرّزاً كل طبقة من طبقاتها، ومستجيباً بأسلوبه العملي لجمالية البساطة والانسجام.

حازت عاصي جوائز عديدة وأقامت 19 معرضاً إفرادياً في أنحاء مختلفة من العالم، وشاركت بنحو 60 معرضاً في بيروت ولندن وبقية عواصم ومدن العالم انطلاقاً من متحف سرسق سنة 2005. 

أما الفرنسي كريستن فدرس التصوير الفوتوغرافي في المدرسة الوطنية للفنون البصرية في لاكامبر، بروكسل، ويُعرف بحسن استماعه ودقته المتناهية، وتتميز صوره بأناقتها، وتكشف، عبر الزمن الذي تنتمي إليه، عن الأحاسيس الدقيقة التي تُشكّل وتُفكّك العلاقات الخفية بين الأشياء.

خوري - لبكي

  • لوحة ليولاند لبكي
    لوحة ليولاند لبكي

بين جاد خوري (1988)، ويولاند لبكي (1927)، تتسرب خربشات تواقيع خوري في قوالب لبكي الحيوية، فخوري يرسم شخصيات كرتونية بسيطة ذات ملامح مبالغ فيها، مستوحاة من أسفاره وخياله، إلّا أن لبكي معروفة بأنها فنانة لبنانية للمناظر الطبيعية.

وخوري فنان ومهندس معماري داخلي، يشتهر بشخصياته الخيالية المميزة، التي تحمل اسم "أنف البطاطا"، ويستكشف تحوّل آثار الحرب على مباني لبنان. مشروعه البارز، "حرب وسلام"، تضمن رسومات ضخمة على مبانٍ متضررة في بيروت، مستخدماً ثقوب الرصاص والبنية التحتية المدمرة كلوحة لإعادة صياغة مخلفات الصراع بسردية من الفرح.

أما لبكي التي بدأت دراستها في باريس في الأدب وتاريخ الفن، شرعت في حياتها العملانية بتعليم ذاتي مع توجيهات كبار الأساتذة الأوروبيين في مدرسة الفنون البصرية. أقامت لبكي معارضها في فرانكفورت، وآخن، ودوسلدورف في ألمانيا، وفي بيروت، وشاركت أيضاً في لبنان باللوحة اللبنانية - نظرة الرسامين 200 عام في باريس، في "معهد العالم العربي". 

مناويشي- ساروفيم

  • "غير المنضبطين" لساروفيم

صوتان متمايزان بين التعليقات التعبيرية الاجتماعية - السياسية لمناويشي مع فوضى التوثيق الفوتوغرافي لساروفيم (1990)، وتبقى الطاقة المتألقة لهذه الاعمال متعارضة بين النهجين.

عرف عن مناويشي الإبداع في تصميم المناظر المسرحية، ما أهّله للحصول على منحة دراسية كاملة لمدة عامين في الأكاديمية المصرية للفنون في روما، بينما يُجسّد مسار ساروفيم الفني الالتزام العميق بحفظ الذكريات، والهويات، والقصص من خلال مزجٍ آسر بين الهندسة المعمارية والتصوير.

مناويشي نشأ في مدينة الإسكندرية المصرية، وتخرج بدرجة البكالوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة في مدينته بتقدير امتياز.

أما وساروفيم فهو مصور لبناني مقيم في بيروت. تخرج من المدرسة الخاصة للهندسة المعمارية في باريس عام 2015 حاملاً شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية. يستكشف ساروفيم سحر التصوير التناظري التقليدي في عصرٍ رقمي متزايد. في مشروعه المستمر "غير المنضبطين" (Les Indiciplines) منذ 2019، ينغمس ساروفيم في عوالم الليل، كاشفاً بجرأة عن جوهر الليل وموثقاً مشاهد عفوية من الحياة الليلية السرية في بيروت. 

كرامر- بويز- تابت

  • من أعمال دافيد كرامر
    من أعمال دافيد كرامر

يبقى فن دافيد كرامر الظريف المتأسس على النص يتشابك مع منحوتات نيفين بويز ومايا تابت الخفيفة الظل. فبالنسبة لكرامر (1963)، يستخدم لغة الإعلانات كمرجع أساسي في لوحاته وأعماله على الورق، والتي تستحضر رسائل شخصية وعالمية في آن، ويمزج بين النصوص والصور، وبويز تسعى إلى التعبير عن قدرة الأرض الأم على التغيير والشفاء، وكذلك الطبيعة البشرية. أما تابت فلها خبرة في التحرير والصحافة، وإلمام بالفلسفة والعلوم السياسية.

 وكرامر فنان أميركي يحمل شهادات فنية جامعية عالية، وعُرضت أعماله حول العالم، وهي جزء من المجموعات الدائمة لمتحف بومبيدو في باريس، وغيرها.

أما بويز فحاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من كلية أوكسفورد للتصميم، وتطورت مسيرتها الفنية من الرسم والنقش والديكور الداخلي وتصميم الخزف المتقن، إلى شغفها بصناعة الخزف اليدوي، وشاركت في العديد من الفعاليات الخيرية، ووجدت إبداعاتها مكاناً في مدن مثل لندن، القاهرة، دبي، باريس، بيروت، ونيويورك.

ثم تابت التي تشتهر تابت باهتمامها بالآداب وترجمة الروايات، مثل "قربان بغداد" (دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة)، أوائل عام 2022 مجموعة قصصية بعنوان "فوضى الوجود الرتيبة" (دار نشر ميسون جار)، للكاتب والشاعر والناشط الأردني هشام بستاني، و"الجبل الصغير" و"الأقنعة البيضاء" لالياس خوري، وترجمات أخرى.

اخترنا لك