"لحظة صعبة جداً": كيف وضع ترامب المتاحف في دائرة الخطر؟
تبرز آثار تقليص التمويل الفيدرالي بصورة مباشرة، إذ أفادت 34% من المتاحف بإلغاء منح أو عقود حكومية، مع خسارة متوسطة بلغت 30 ألف دولار للمتاحف المتضررة.
-
تبرز آثار تقليص التمويل الفيدرالي بصورة مباشرة
من "تايمز سكوير" إلى "نصب واشنطن"، استقبلت الولايات المتحدة العام الجديد باحتفالات أكبر من المعتاد، مع اقتراب الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد عام 2026. لكن بينما ينظر الأميركيون إلى تاريخهم، تواجه مؤسسات تحفظ هذا التاريخ مستقبلاً غير واضح.
تستعدّ الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها عام 2026، لكنّ المتاحف التي تحفظ ذاكرة البلاد تواجه مستقبلاً هشّاً وسط تراجع الحضور وضغوط مالية وسياسية متصاعدة.
استطلاع أجرته"الرابطة الأميركية للمتاحف" وشمل 511 مدير متحف في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2025، أظهر تباطؤاً في تعافي القطاع بعد جائحة "كورونا". إذ فقط نحو 45% من المتاحف قالت إنّ أعداد الزوّار عادت إلى مستوى 2019 أو تجاوزته، مقارنة بـ51% في 2024. كما أبلغ 26% عن تدهور في النتائج المالية، فيما جاءت توقّعات 2025 أقلّ تفاؤلاً.
وتبرز آثار تقليص التمويل الفيدرالي بصورة مباشرة، إذ أفادت 34% من المتاحف بإلغاء منح أو عقود حكومية، مع خسارة متوسطة بلغت 30 ألف دولار للمتاحف المتضرّرة. كما اضطرت عدة مؤسسات إلى تأجيل صيانة وتطوير مرافقها، وتقليص برامجها العامّة، خصوصاً تلك الموجّهة للطلاب والمناطق الريفية والفئات الأكثر هشاشة. ووفق الاستطلاع، لم تُعوّض 67% من المتاحف التمويل المفقود عبر تبرّعات أو رعايات، بينما تمّ تعويضه بالكامل لدى 8% فقط.
في المقابل، يتزايد القلق من أثر المناخ السياسي وما يوصف بـ"حروب الثقافة"، حيث يحذّر مسؤولون وخبراء من رقابة ذاتية وتردّد لدى متاحف ومموّلين خشية الجدل.
وتظهر هذه المخاوف في قضايا مرتبطة بمحتوى المعارض، وتنامي الضغوط لإعادة صياغة سرديات التاريخ بطريقة أكثر "احتفائية" وتقليص الحديث عن الظلم البنيوي.
نماذج من التأثير ظهرت في "متحف بيركلي للفنون" وأرشيف أفلام المحيط الهادئ، الذي فقد منحاً بقيمة 260 ألف دولار لمشروع صون مجموعة كبيرة من تحف التراث الفني الأميركي الأفريقي، قبل أن تساعد تغطية القضية إعلامياً في جذب مموّلين لسدّ جزء من الفجوة.
وبينما يتوقّع قادة المتاحف اضطرابات أكبر في 2026 بسبب التضخّم وتراجع الدعم الحكومي وتبدّل أولويات العطاء، يحذّر مختصون من أنّ الولايات المتحدة قد تخسر موقعها القيادي عالمياً في ابتكار العمل المتحفي إذا استمرت هذه الاتجاهات.