"قصر الباشا": تداخل شخصيات على طريقة "هيتشكوك"

تحضر محطات سينمائية مشرقة في القاهرة، وتتوسع مساحتها تباعاً ومن معالمها في هذه المرحلة: قصر الباشا، للمخرج محمد بكير متعاوناً على مستوى رفيع مع السيناريست محمد ناير.

  • فريق عمل فيلم
    فريق عمل فيلم "قصر الباشا"

هو ضوء أمل جديد يمهد لذيوع الأفلام الراقية من إنتاجات القاهرة في السنوات القليلة الماضية، والعنوان الجديد: قصر الباشا، عن نص متميز بحرفية واضحة في صياغة أحداث ترقب وتداخل شخصيات على طريقة هيتشكوك، والجميل في السياق أن هذا المناخ تلاقى مع توجه المخرج صاحب الأسلوب الخاص في تحريك الكاميرا محمد بكير العائد إلى الميدان بعد غياب 8 سنوات والواضح أنه إستفاذ من هذه الفترة بإبداع تذوق جديد لمعنى لحظات الترقب على الشاشة بأسلوب جاذب وشفاف.

هذا الكلام لا يكتمل إلا بالإشارة الإيجابية إلى قيمة النص الذي إشتغل عليه الكاتب ناير، وبدا من خلاله حرفياً متمكناً عميقاً في تشريح شخصياته، وماهراً في دمجها الواحدة بالأحرى من دون إخلال بأوزانها جميعاً، وغالباً ماتكون هكذا معالجات في السينما العربية ضعيفة التركيب، وفيما توفرت لهذا النص مخرج فاهم مقدر ومبدع تحققت معادلة نادرة هي الإنسجام الكامل في التعبير لتتكامل الصورة مع كاستنغ موفق في توزيع الأدوار للممثلين من الجنسين.

الفنان حسين فهمي، في شخصية فؤاد باشا صاحب القصر – الفندق ورغم أنه يتوفى في بداية الفيلم إلا أن شبحه يظل حاضراً حتى المشهد الأخير من الأحداث التي تركز على موضوع الورثة وتنوعهم بين محب لنفسه فقط، ومستعد للمغامرة حتى بالقتل لكي يبقى الإرث محصوراً به، وبين شخصية من خارج العائلة، إنها للصديق الوفي الروائي علي عزت نسر – يجسده أحمد حاتم – الذي يثبت مقولة أن الصديق يكون أحياناً أهم من الأخ أو القريب، وهو ما يؤكده الشريط في سياق تداعيات المواقف فيه.

كانت المشكلة هي توريث مدير القصر عبده زين – أحمد فهيم – وكأنه واحد من أفراد العائلة مما جعل الإبن الأكبر لـ فؤاد باشا، عزيز – محمد القس – يعترض بشدة ويهدد بفرط القسمة مطالباً زين بالإنسحاب والتخلي عن الحصة التي نالها، ولم يمر وقت طويل حتى عثرت مدبرة المنزل الشابة ناهد – مايان السيد - على زين - الذي تعتبره بمثابة والدها لأنه واكب تربيتها بعد مصرع والديها - جثة هامدة، لتبدأ مرحلة من البحث والتحري لمعرفة الفاعل، بقيادة الرائد كمال - حمزة العيلي - .

لكن بموازاة التكليف الأمني الرسمي كان هناك دور للكاتب الروائي علي، في التحليل والاستنتاج وتحديد المسؤوليات وصولاً إلى الإستنتاج النهائي والمتعلق بالمسؤول عن إرتكاب الجريمة حيث سمّاه قبل أن يتمكن ضابط الأمن من بلوغ مرحلة تحديد المجرم الذي كان صهر العائلة رفعت – محمد مرزبان – زوج ناديا – سمية رضا – والمهم في كل هذا الصخب هو أسلوب المناورة وطريقة التصوير – بإدارة أحمد زيتون -، مع إدارة فذة للممثلين الذين كانوا في حالة إستنفار كاملة طوال مدة الفيلم الذي بوشرت عروضه الجماهيرية في الخامس من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي مع تصنيف عمري لمن هم فوق 12 سنة.

اخترنا لك