"تراجيديا فلسطينية من وحي الحرب".. الصورة الأُخرى

انسجاماً مع عنوان الكتاب "تراجيديا"، جاء المحتوى مركّزاً على الجانب المأساوي للحرب، مع توثيق الصورة الأُخرى لها بمشاهد الصمود والمقاومة والبطولة.

"تراجيديا فلسطينية من وحي الحرب" لوليد القططي، عنوان الجزء الخامس من سلسلة كتب "تراجيديا فلسطينية"، تمّ نشره مطلع العام 2026. يحتوي الكتاب على مئات العناوين المختلفة. وانسجاماً مع عنوان الكتاب "تراجيديا"، جاء المحتوى مركّزاً على الجانب المأساوي للحرب، مع توثيق الصورة الأُخرى لها بمشاهد الصمود والمقاومة والبطولة.

كما ركّز على نتائج الحرب الكارثية على غزة وفلسطين، مع تسجيل الصورة الأُخرى لمشهد "طوفان الأقصى" الذي ضرب "إسرائيل"، وأيضاً على الوجه المظلم لواقع النكبة الفلسطينية والحزن واليأس، مع التبشير بالصورة الأُخرى بوجهها المشرق، المبشّر بالنصر والفرح والأمل. ومن وحي الصورة الأُخرى للكتاب، التقطت بعض القبسات.

صورة الصمود والمقاومة والبطولة وُثّقت تحت عناوين كثيرة في الكتاب، منها: "المقاومة بقعة بطولة في بحر الكارثة"، كُتب تعقيباً على المشاهد المصوّرة لعمليات المقاومة الفلسطينية الفدائية، ومما جاء فيه: "وأظهرت المشاهد حجم البطولة الفردية والجماعية للمقاتلين الفلسطينيين، ومدى التضحية بالنفس في سبيل الله، ومن أجل الوطن، ودفاعاً عن الشعب. هذه البطولة أبهرت الناس، ورفعت الروح المعنوية لهم، وأعطت ثقة بالمقاومة الفلسطينية في فلسطين وخارجها".

ومنها عنوان "الحرب والمقاومة"، حيث أكد محتواه على استمرارية المقاومة: "رغم حرب الإبادة والتدمير، ما زالت المقاومة مستمرة بقوة، وروح المقاومة متواصلة رغم ضخامة المعاناة، وعمق الألم، وضخامة الجراحات".

والبطولة موثّقة في الكتاب تحت عنوان "محنة المقاومين في رفح"، ومنها: "الأمر ليس مجرّد بطولة فردية لمجموعة من الشبان الشجعان، بل هي بطولة جماعية لشعب شجاع، أبدع، بواسطة أبنائه المؤمنين بعقيدة الجهاد وحبّ الوطن، هذه النماذج المشرّفة من المقاومين الأبطال في رفح، وكلّ مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة والضفة الغربية وكلّ فلسطين. النماذج التي تكمل الصورة الأُخرى للمشهد الفلسطيني الذي يجمع بين المأساة والبطولة، ويربط بين الكارثة والصمود، ويزاوج بين النكبة والمقاومة".

ولوجود صورة الصمود والمقاومة والبطولة، وتجذّرها في الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة المقاومة، لن تستطيع "إسرائيل" تحقيق نصر استراتيجي دائم يحسم الصراع لصالحها، رغم فارق القوة العسكرية الهائل، وحجم الخسائر البشرية والمادية الضخم، ودعم الغرب اللامحدود للكيان. 

وهذا ما سجّله الكتاب تحت عنوان "النصر والهزيمة.. مفهومان في العقل أم حقيقتان في الواقع"، جاء فيه: "نصر إسرائيل مستحيل على الشعب والمقاومة استراتيجياً وعلى المدى الطويل. وهذا نابع من تراكم نضالي متواصل وعنيد، جسّده الشعب ومقاومته، بسبب قدرة الشعب على الصمود، وقدرة المقاومة على القتال، وتمسّك كلّ من الشعب والمقاومة بإرادة الصمود والقتال، والإصرار على استعادة الحقوق وتحرير الأرض".

صورة زلزال "طوفان الأقصى" الذي ضرب "إسرائيل" موزّعة على عدة عناوين، منها: "الطوفان يهدم السد"، الذي وثّق النتائج الأولية للطوفان: "وما أن انتهى اليوم الأول، حتى أدركت إسرائيل أنّ ما حدث ويحدث هو زلزال غير مسبوق في تاريخ إسرائيل منذ نشأتها عام 1948، وأنّ شيئاً ما قد انكسر في إسرائيل".

وتحت عنوان "سقوط حُرّاس الأسوار"، تمّ استحضار مقولة السيد الشهيد حسن نصر الله بأنّ "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، وأنّ "ما حدث أثبت أنّ إسرائيل قابلة للانكسار والهزيمة، بل والزوال، وأنها فقدت توازنها الداخلي، ولم تستعده إلا بعامل خارجي يعيد لها توازنها وقوتها وثقتها بنفسها، وهو حبل من الناس المذكور في القرآن الكريم".

هذا الحبل من الناس جاء تحت عنوان "الغرب يمنح إسرائيل قُبلة الحياة"، حيث وثّق كيف نهض الغرب بقيادة أميركا لإنقاذ "إسرائيل"، باعتبارها رأس حربة المشروع الاستعماري الغربي في قلب الأمة، بواسطة الدعم المادي والمعنوي، والحماية القانونية والسياسية، لإعادة التوازن والقوة لها. وهو الدعم الذي لخّصه الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، بقوله: "لستم وحدكم".

وتأكيداً لصورة الزلزال، جاء تحت عنوان "هل تمحو السيوف الحديدية طوفان الأقصى؟": "طوفان الأقصى أحدث زلزالاً قوياً وصدمة نفسية في الكيان الصهيوني، أفقدته توازنه العسكري والسياسي والنفسي، وأصابت مجتمعه بالإحساس بالتهديد الوجودي، وفقدان الثقة بحكومته وجيشه ودولته. وأنّ نتائجها العميقة لن تُمحى من الذاكرة الإسرائيلية، وستكون مسماراً مغروساً في نعش الدولة العبرية، لن يُنزع حتى يُنزع وجودها من الأرض".

وتصوير عملية "طوفان الأقصى" بأنها مسمار في نعش "إسرائيل" صوّرها عنوان "طوفان الأقصى.. مسمار في نعش إسرائيل"، جاء فيه: "إنّ هجوم طوفان الأقصى أدى إلى وضع إسرائيل أمام خطر وجودي، وأظهر ضعفها وهشاشتها، وسيظل هذا الخطر ماثلاً حتى زوالها. ومهما عملت في ما بعد، فلن تستطيع إزالة هذا الخطر الوجودي. فقد دق طوفان الأقصى مسماراً في نعش إسرائيل".

وفي السياق نفسه، ورد تحت العنوان ذاته تقييم لحروب "إسرائيل" ضد محور المقاومة: "لكنها لم تستطع حسم الصراع لصالحها، أو انتزاع إرادة القتال ضدها. وهذا يُبقي الصراع، على المستوى الاستراتيجي، مفتوحاً على كل الجبهات، والصراع لن يتوقّف حتى إزالة إسرائيل".

اليقين بزوال "إسرائيل" يطبع صورة مبشّرة بالنصر والفرح والأمل، وهي صورة مطبوعة في عشرات العناوين داخل كتاب "التراجيديا"، منها: "مع النازحين.. خطان الألم والأمل"، و"لسّه الأغاني ممكنة"، و"نهاية الحرب وحُسن الظن بالله"، و"إرادة الحياة أقوى من طوفان اليأس"، و"الخير يولد من رحم الشر"، و"سيولد الأمل من رحم اليأس"، و"الأحلام لا تنتهي حتى تنتهي الحياة"، و"الولادة في الحرب تحدي الموت وتجدد الحياة"، و"سيجعل الله بعد عُسرٍ يُسرا"، و"أغاني العودة"، و"الخيمة عنوان النزوح وأمل العودة"، و"سوف نبقى هنا"، و"صناعة الفرح من وسط ركام الأحزان"، و"عدّى النهار".

و"عدّى النهار"، عنوان مقتبس من قصيدة للشاعر المصري، عبد الرحمن الأبنودي، أبدعها بعد هزيمة 1967، أكد فيها حتمية السعي لانتزاع النصر بعد الاعتراف بواقع النكبة المفهوم من العنوان "عدّى النهار"، فيقول: "أبداً بلدنا ليل نهار.. بتحب موّال النهار.. كل الدروب واخدة بلدنا للنهار".

وتأكيداً لهذا النهج، جاء تحت هذا العنوان: "عدّى النهار في فلسطين وغزة، ولكن النهار سيعود لتُشرق شمسه على كل فلسطين. وستوزّع الشمس ضوء الأمل في قلوب المستضعفين، وتعيد لهم الحياة كأجمل ما تكون الحياة. وستحرق الشمس بنار الغضب كل الغزاة الصهاينة، وتعيد لهم الموت الذي جلبوه لنا، لنقتلع الموت من أرضنا وحياتنا، وليبقى النهار أبداً في فلسطين".

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك