"برشامة" يشعل جدل الفن والمقدّس.. كوميديا تثير أزمة في مصر
لماذا أثار فيلم "برشامة" الجدل وسُحب من دور العرض؟ وهل أساء أصحابه للدين الإسلامي؟
مرة أخرى تصطدم السينما في مصر بالتيار الديني، خصوصاً السلفي، بل وببعض أهل الفن أنفسهم، فقد أثار فيلم "برشامة" مؤخراً أزمة بسبب اتهامه بـ"الإساءة إلى الدين الإسلامي".
وقد تصدّر الفيلم تريند محرّك البحث "غوغل" بعد عرضه على منصة "يانغو بلاي"، وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بعض "إفيهات" الفيلم، المصنّف كوميدياً، ورأى البعض أنها "تتضمّن إساءة للمقدّسات الدينية"، فيما رأى آخرون أنّ الهدف فني بحت، وهو الإضحاك فقط، من دون أدنى علاقة مع الدين.
تحرّك برلماني يقابله موقف نقابي
-
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور النائب أحمد خليل خير الله
وكان النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، تقدّم في 31 أيار/مايو 2026 ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المصري، بشأن ما وصفه بـ"التجاوزات والظواهر الدخيلة والجرأة على المقدّسات والثوابت الشرعية في بعض الأعمال الفنية"، معتبراً في بيانه أنّ "فيلم برشامة يمثّل نموذجاً لذلك".
المفاجئ هذه المرة، أن تظهر انتقادات لفيلم سينمائي من بين صفوف الممثّلين المصريين أنفسهم. إذ كتبت الممثلة المصرية، راندا البحيري، على صفحتها الشخصية في "فيسبوك": "اتفرجت على فيلم (برشامة)، وأنا على فكرة دارسة نقد فني وعارفة يعني إيه إسقاطات فنية، الفيلم كله إسقاطات على ديننا الكريم، وعلى الأئمة الأربعة وعلى الرجل المتديّن اللي حتى الحاجة الوحيدة اللي عملها صح في الفيلم أنه مش راضي يغش، فراح هادم كلّ المعتقد ده وجه في آخر مشهد غشش (رقاصة) علشان تنجح ويسقط هو".
بين بيان برلماني من حزب النور وبلاغ رسمي إلى النائب العامّ، انتقلت أزمة "برشامة" من منصات التواصل إلى المجالين السياسي والقانوني، لتعيد طرح سؤال قديم ومتجدّد في مصر: أين تنتهي حرية الإبداع، وأين تبدأ الإساءة إلى المقدّسات؟
وتابعت البحيري: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي بيحطولنا السم في العسل وحسبي الله ونعم الوكيل في اللي بيقرأ الأفلام دي وبيخش يمثّلها عادي ومش فارق معاهم أجيال تتفرّج ودماغها تلف وتبقى مش فاهمة الصح من الغلط".
من جهة أخرى، دافع اتحاد النقابات الفنية في مصر، بنقاباته الثلاث التمثيلية والسينمائية والموسيقية، عبر بيان، عن فيلم "برشامة"، وأبطاله، هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، ومصطفى غريب، مؤكداً رفضه التام لما سمّاه "حملات التكفير والتخوين التي طالت صنّاع الفيلم"، وشدّد الاتحاد على ملاحقته القانونية لأيّ تجاوزات، معلناً تمسّكه بحرية الإبداع والنقد الموضوعي ورفض الوصاية الفكرية.
وحذر الاتحاد، في بيانه، من أيّ تجاوزات أو حملات ممنهجة ضد العاملين في المجال الفني، وقال إنها "ستُواجَه بحسم"، لافتاً إلى أنه "لن يتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أعضائه والدفاع عن كرامتهم المهنية والإنسانية".
إيرادات مرتفعة
-
حقق فيلم "برشامة" إيرادات مرتفعة بدءاً من آذار/مارس عام 2026
على مستوى الإيرادات، حقّق فيلم "برشامة"، الذي ألّفه أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، وأخرجه خالد دياب، والذي عُرض في السينما المصرية خلال شهر آذار/مارس عام 2026، مردوداً مالياً لافتاً.
وكانت إيرادات الفيلم في مصر قد اقتربت في مرحلة سابقة من عرضه من 188.183.778 جنيهاً مصرياً، قبل أن تذكر مصادر لاحقة أنّ إجماليه في شباك التذاكر داخل مصر وصل إلى نحو 213 مليوناً و930 ألف جنيه بعد 77 ليلة عرض، مع وجود مصادر أخرى تحدّثت عن توقّفه عند نحو 204 ملايين جنيه.
أما خارج مصر، فقد تداولت مصادر أرقاماً عن إيراداته في السعودية والإمارات، منها 29.4 مليون ريال في السعودية، ونحو 2.124.920 دولاراً في الإمارات.
بين الدين والكوميديا
-
الداعية المصري عبد الله رشدي
أحد مشاهير الدعاة في مصر، الدكتور عبد الله رشدي، قال في حديث مع "الميادين الثقافية"، إن النية في كتابة "إفيهات" كوميدية، و"لو كانت حسنة بهدف إضحاك الناس، لا تُسقط الذنب عن صنّاع العمل الفني إذا كانت هذه الإفيهات تمس الدين أو تمرر استهزاءً بشعائره، فالاستهزاء بالدين أو شعائره حرام. فالنية والمزاح لا يبرران المحرّم. من استهزأ بالله أو رسوله أو دينه بقصد الضحك والمزاح وجبت عليه التوبة"، وفق قوله.
ورأى رشدي أنّ فيلم "برشامة"، "احتوى مشاهد فيها شيء ليس بالهيّن من الضَّحك والمرح في أشياء تتعلق بالدين"، مضيفاً: "لا شك أننا نعلم أنّ دين الله ليس معبثَةً ولا باباً للإضحاك".
وتابع "لا شك أننا نعلم أنّ جعل بعض الأمور الدينية مثاراً للتَّنَدُّر هو فعل قد ذمَّه الله وعاب فاعليه"، متسائلاً: "لست أدري علامَ يقوم بعض صُنّاع الفن بلمز الدين وغمزه بين تارة وأخرى؟".
لم يقتصر الجدل حول الفيلم على التيار الديني، إذ دخلت أصوات فنية على خط الانتقاد، معتبرة أنّ بعض مشاهد العمل تمسّ صورة التديّن والرموز الدينية، في حين دافع اتحاد النقابات الفنية عن صنّاع الفيلم ورفض ما وصفه بحملات التكفير والتخوين.
وأشار رشدي إلى أنّ المشاركين في العمل نجوم أضحكونا كثيراً وربما منهم من نحب أعماله، لكننا أيضاً يجب أن ننتبه إلى أنّ الدين ليس مجالاً للكوميديا بحال من الأحوال، و"قد رأيتُ بعض المقاطع من هذا الفيلم، ولا أنكر أنه قد ساءني وهالني ما رأيت".
وأوضح الداعية المصري: "نرجو الانتباه لهذه الأمور، أسعدوا الجماهير بتقديم ما يرضى عنه الله، وهو ما كان خالياً من الإسفاف والعُرْي والتلامس والإغراء ونحو ذلك مما حرّمه الشرع الشريف، لا زلتُ أقول إنه يمكننا تقديم أعمال خالية من معصية الله، فالله ما أباح لنا ارتكاب المعصية لإضحاك الناس".
بلاغ رسمي وسحب الفيلم من دور العرض
-
أبطال فيلم "برشامة"
قانونياً، تقدّم أحد المحامين المصريين ببلاغ رسمي إلى النائب العامّ، طالب فيه بوقف عرض فيلم "برشامة"، وباتخاذ إجراءات قانونية ضد صُنّاعه ومشاركيه، على خلفية اتهامات تتعلق بـ"ازدراء الدين الإسلامي".
وقال مقدّم البلاغ إنّ الفيلم "تضمّن مشاهد وعبارات تمس الثوابت الدينية وتسيء إلى الرموز الدينية ومظاهر التديّن".
واستند البلاغ إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري، التي تنص على معاقبة كل من يستغل الدين في الترويج لأفكار أو أقوال من شأنها ازدراء الأديان أو الإساءة إليها.
وبصورة مفاجئة، قرّرت دُور عرض سينمائي في مصر منذ أيام قليلة رفع فيلم "برشامة" من شاشاتها، مبررة ذلك بـ"ضعف الإقبال الجماهيري على مدار الأيام الماضية"، وأعلنت تحقيق الفيلم في آخر ليالي عرضه 71.7 ألف جنيه فقط.
أثار فيلم "برشامة" أزمة واسعة في مصر بعد اتهامه بالإساءة إلى الدين الإسلامي، عقب تداول مقاطع كوميدية من العمل رأى منتقدون أنها تتضمّن سخرية من المقدّسات، بينما اعتبر مدافعون عنه أنّ الأمر لا يتجاوز إطار الكوميديا والإسقاط الفني.
وذكرت مصادر صحفية أنّ إجمالي إيرادات فيلم "برشامة"، الذي عُرض بتصنيف عمري +12، وصل داخل مصر بعد 77 ليلة عرض إلى نحو 213 مليوناً و930 ألف جنيه، بينما أشارت مصادر أخرى إلى رقم أقل قليلاً، بلغ نحو 204 ملايين جنيه.
