يسألونك عن الجنوب
البيتُ بيتُك يا عليّ، هذا فراشُ المصطفى، ارقد ولا تخشَ السيوف.
إن قطعتم للجنوب من ذراع
سقط القناع
وإذا الشمال بلا ذراع
ما قيمة الرأس بلا عينين، بلا ذراعين، بلا جناحين..
***
شمعة الجنوب لها صوتها
وإذا تكلم ضوؤها
رأيت في شمس النهار
أشجار أرز
لها الأغصان مالت
والناس تسعى حولها
وعلى الجبال الشامخات
تنمو ألف ألف ذراع
وتزدهر الحديقة
بأزهار صديقة
حتى تميل إلى الحقيقة
فهي شمس لا تغيب
فيها السهول هي الصعاب
فيها الإياب
يأتي من دون الذهاب
فيها الشهادة هي الميراث
يرضعها الصغير مع الحليب
ويخطّها حتى يشيب
لأنها صارت عقيدة
والموت قد يصبح قصيدة
الأب راح
والأم مشروع شهيدة
والطفل في سهل البقاع
يتذوّق الحلوى
وفي فمه
طعم اللقاء
هو هو.. طعم الوداع
***
البيتُ بيتُك يا عليّ
هذا فراشُ المصطفى
ارقد ولا تخشَ السيوف
نامت عيون الحقد
وغشاها التراب
الحقّ ضدّ الاستكانة
وفي الرقاب
هو أمانة
تقول للمظلوم
قاوِم
فإنّ عدونا.. غادر وظالم
قاوِم وقاوِم
لا تمِل إلى الخضوع
ولا تكن لهم مطية
فالله سوف يسألك
عن السجود والركوع
فكيف تفعلها لغاصب؟
كيف تفعلها لغاشم؟
كتب الأكابر
في الدفاتر
عينٌ لنا
وبمثلها عينٌ لهم
سنٌّ لنا
إذا ما قلعوا سنّنا
***
آه يا صيدا الحصينة
لك المدد
كوني الوتد
فإنّ أشرار اللصوص
زيّفوا كلّ النصوص
زرعوا الأكاذيب
القديمة والجديدة
والرايات
وداسوا فوق كلّ ميثاق وعهد
حتى مع المولى القدير
بدّلوا حتى الآيات
واغتالوا وعداً.. ثمَّ وعد
وضللوا كلّ ما فات
ورسموا نجمة الشيطان
بألوان الأماني
آه يا نهر الليطاني
منذ متى؟
والأرض ترجع بالأغاني
كم من المواويل قلنا
وكم من المرّات قالوا
وتشدّقوا بالسلم
وتراقصنا.. وملنا
وما ازددنا إلا نقصانا
في دنيانا وديننا
وتصارعت فينا المقاصد
وإذا الجدال
يفترش أرض المساجد
من للهلال سوى الهلال؟
وإذا الحرام هو الحلال
حتى إذا دقّ الناقوس
ونظرنا ناحية الجنوب
هبت رياح الانتصار
ما مسّ أهله من لغوب
والناس حول الكعبة
في إحرامهم
يدعون رب البيت
يحمي إسلامهم
والشيخ فوق المئذنة
يصيح حيّ على الفلاح
وإذا الذراع هو السلاح
يا أمة هي خير أمة
ما طال ليل
إلا وقد جاء الصباح
