لبنان: كيف يدعم عبد القادري الأطفال النازحين من خلال ورشات فنية؟
نظّم القادري جلسات رسم في 6 مؤسسات حيث تقيم عائلات نازحة. ويُدعى الأطفال جميعاً للرسم على لفائف طويلة من الورق، وهو ما أثبت أنه تجربة مفعمة بالفرح والتحرر بالنسبة لهم.
-
الصورة لعبد القادري
هذه ترجمة بتصرف لمادة كتبتها روعة طلس بعنوان "كيف يدعم فنانٌ لبناني الأطفال النازحين من خلال ورشات فنية؟"، نشرت في مجلة "vogue" بتاريخ 13 نيسان/أبريل الجاري 2026.
***
بينما تتساقط القنابل الإسرائيلية على لبنان، يوفّر الفنان اللبناني، عبد القادري، لعشرات الأطفال النازحين ما يصفه بـ"مساحة بيضاء آمنة" للتعبير عن أنفسهم فنياً، والعمل معاً على إنجاز لوحة جدارية كبيرة في زمن الحرب، يأمل أن تُعرض يوماً ما أمام الجمهور.
وُلد القادري في بيروت، وقد تعرّض للنزوح 4 مرات نتيجة الحروب الإسرائيلية.
ويقول القادري لمجلة "فوغ" إنه كان في مرسمه في بيروت مع ابنه الشهر الماضي عندما تعرّض فندق قريب لاعتداء إسرائيلي: "كان هناك شارع يفصلنا عنه، ومنذ ذلك الحين بدأنا رحلة نزوح متواصلة".
لطالما شكّلت أعمال القادري استجابة بصرية للأحداث السياسية الكبرى والأزمات والصراعات في المنطقة، بما في ذلك انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والإبادة في غزة عام 2023، والعدوان على لبنان عام 2024. وقد دفعته هذه الأحداث إلى ابتكار سلسلة من الجداريات بالفحم بعنوان "اليوم أودّ أن أكون شجرة"، وهي أعمال مشحونة عاطفياً.
ويقول: "الفن هو الملاذ الأفضل ووسيلة التعبير التي ألجأ إليها. لم أستطع أن أبقى سلبياً في مثل هذا الوضع وأكتفي بالعيش وسط هذه الأزمة. إنه نوع من العلاج يساعد على التخفيف من وطأة الظلم والدمار الذي أعيشه".
ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي، كان القادري وابنه يرسمان في مرسمه، حيث "تمكّنا من الانفصال عمّا يجري في العالم الخارجي"، على حد تعبيره.
ويضيف: "عندما يكون العالم من حولنا يحترق، تصبح اللوحة مساحة آمنة نُفرغ فيها مشاعرنا وإسقاطاتنا النفسية. إنها تحتضن كل هذه الأحاسيس والأفكار">
وقد ألهمه هذا النشاط فكرة التفاعل مع الأطفال النازحين في مختلف أنحاء لبنان. ويقول إنه شعر "بالشلل" أمام ما يحدث، ولم يعد قادراً على إنجاز عمل فني بمفرده. "كنت أرى النازحين في الشوارع، يقيمون في خيام على كورنيش بيروت. وكنت أفكر بالأطفال، فقد بقيت وجوههم عالقة في ذهني. لعدة أيام، كنت أحلم بوجوههم"، يوضح القادري.
حتى الآن، نظّم القادري جلسات رسم في 6 مؤسسات، من بينها ثانوية بعاصير الرسمية ومركز الشويفات الثقافي والاجتماعي، حيث تقيم عائلات نازحة. ويُدعى الأطفال جميعاً للرسم على لفائف طويلة من الورق، وهو ما أثبت أنه تجربة مفعمة بالفرح والتحرر بالنسبة لهم.
ويقول الفنان اللبناني: "إنها مساحة بيضاء آمنة تتيح لهم التعبير بحرية عن حزنهم وألمهم وفرحهم وأحلامهم».
ومن أكثر العناصر حضوراً في رسوماتهم: العلم اللبناني، والعناصر الطبيعية، ومنازلهم.
ويضيف: "هم بعيدون عن بيوتهم ويعيشون في ظروف قاسية. الوضع صعب ومأساوي للغاية. لكن هناك شيئاً استثنائياً لدى الأطفال، وهو قدرتهم على تجاوز الصعوبات والعيش بسعادة في اللحظة. هذا ما نفقده عندما نكبر".
بعد كل جلسة، يحصل كل طفل على أدوات تلوين ودفاتر رسم ليحتفظ بها، وقد موّل القادري هذه المواد بنفسه.
كما دعا أصدقاءه الفنانين لتقديم تبرعات تعود بالفائدة على الأطفال وعائلاتهم.
ووفقاً للقادري، فقد شارك أكثر من 300 طفل في هذا المشروع حتى الآن، وهو يأمل في الوصول إلى 1000 طفل.
وهناك أيضاً خطة لعرض الجداريات وتحويلها إلى كتب فنية قابلة للطي (Leporello)، لتكون بمثابة توثيق وشهادة على قدرة التعبير الفني الصادق على الاستمرار حتى في أقسى الظروف. ومن المتوقع أن تذهب عائدات المعارض وبيع الكتب لدعم الأطفال النازحين وعائلاتهم.
View this post on Instagram