قانون المهن الفنية يثير جدلاً في تونس

القانون التونسي الجديد المتعلّق بالفنان والمهن الفنية يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والفنية، ويرى معارضوه أنه قد يخلق تمييزاً بين الفنان المحترف والهاوي ويفتح الباب أمام الرقابة والمحسوبية.

أثار القانون التونسي الجديد المتعلّق بالفنان والمهن الفنية، جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والفنية، بعد مصادقة البرلمان عليه في منتصف أيار/مايو الجاري، منهياً مساراً تشريعياً استمر نحو 10 سنوات منذ طرح المشروع للمرة الأولى عام 2016.

ويهدف القانون إلى تنظيم الممارسة المهنية للفنون في تونس، من خلال منح الفنان صفة قانونية وجبائية، وتنظيم العلاقات التعاقدية بين مختلف أطراف الإنتاج الفني، إضافة إلى إرساء منظومة للتغطية الصحية والاجتماعية للعاملين في القطاع، الذين يعاني كثير منهم من هشاشة اقتصادية بسبب طبيعة العمل الفني الموسمية والمتقطعة.

ورحّبت عدة نقابات فنية بالقانون، معتبرة أنه "يشكّل خطوة مهمة نحو الاعتراف الرسمي بالفنان وحماية حقوقه المهنية والاجتماعية". 

ويرى مؤيّدو القانون أنّ النصّ الجديد قد يحدّ من استغلال الفنانين والهواة من دون عقود أو مقابل مالي، ويساهم في تحسين جودة الإنتاج الفني.

في المقابل، عبّر فنانون ومثقفون عن مخاوفهم من أن يتحوّل القانون إلى أداة لضبط العمل الفني وتقييد الحريات. وتركّزت الانتقادات خصوصاً على الفصل الـ40، الذي يشترط حمل بطاقة فنية لممارسة العمل الفني بصفة احترافية، ويفرض غرامات مالية قد تصل إلى 10 آلاف دينار تونسي على المخالفين.

ويرى المعارضون أنّ منح وزارة الثقافة التونسية أو أي هيكل تابع لها سلطة تزكية الفنان عبر البطاقة المهنية قد يخلق تمييزاً بين الفنان المحترف والهاوي، ويفتح الباب أمام الرقابة والمحسوبية. كما اعتبروا أنّ العقوبات المنصوص عليها قد تؤسس لمرحلة يغلب عليها الضبط والردع بدل دعم الإبداع الحرّ.

ويتضمّن القانون أيضاً إجراءات لدعم الإنتاج المحلي، منها إلزام وسائل الإعلام بعرض أعمال درامية تونسية بنسبة 60%، وتعزيز اقتناء المؤسسات العمومية للأعمال التشكيلية والمنحوتات التونسية، إضافة إلى مراقبة حضور الفنانين التونسيين في المهرجانات الغنائية.

غير أنّ هذه البنود أثارت بدورها نقاشاً حول التوازن بين دعم الثقافة الوطنية والحفاظ على الانفتاح الفني وجودة الإنتاج. فبينما يعتبرها مؤيّدو القانون حماية للفنان المحلي، يرى منتقدون أنها قد تفرض مقاربة كمية لا تضمن بالضرورة مستوى فنياً جيداً.

اقتصادياً، ينصّ القانون على إدراج طابع جبائي في المعاملات الفنية، على أن توجّه مداخيله إلى صندوق يدعم التغطية الصحية والاجتماعية والتقاعدية للعاملين في المجال الفني. ويأتي ذلك في محاولة لمعالجة قصور نظام التغطية الاجتماعية للفنانين المعمول به منذ عام 2002.

ورغم الترحيب ببعض الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للقانون، يرى فنانون أنّ النصّ لا يقدّم حلولاً شاملة لجميع تحدّيات القطاع، خصوصاً ما يتعلّق بعرض الأعمال الفنية في الخارج وآليات التنفيذ التي لا تزال غير واضحة.

اخترنا لك