شربل: فيلم يليق بصاحبه

جديد لبناني مهم على الشاشات اللبنانية. فيلم يضيء على سيرة القديس الإنسان: شربل، للمخرج نديم مهنا، مع وجهين تقاسما حقبتيْ الشباب والتقدم في السن من حياته: جيري غزال، والأب كيروز الحاج، إستناداً إلى نص صاغته كلوديا مرشليان.

ساعتان و10 دقائق من سردية مشهدية تمر بسيطة هادئة متواضعة كسيد الشريط. يوسف مخلوف ووالدته المتلألئة في الدور كارول الحاج، وفي مرحلة الشيخوخة دخلت على الخط الممثلة الخاصة جداً وسيدة الكاراكتيرات الصعبة رندة كعدي لتحضر في دقيقة واحدة على الشاشة، لكنها ملأت دنيا الفيلم بمشاعر فياضة وصادقة.

كل ما في المشاهد مدعاة للمباركة بدءاً من مواقع التصوير الخلابة في لبنان، مروراً بالموسيقى التصويرية التي صاغها الفنان النبيل شربل روحانا وعندما هنأناه على قوة حضور الأنغام كعامل مؤثر في السياق الدرامي لفتنا إلى جهد مشارك في هذا الإنجاز لنجله الشاب ندبم عازف الأكورديون، وصولاً إلى الكاستنغ الذي تجلى في إسناد الأدوار إلى الممثلين الأنسب للشخصيات.

ونبدأ بلاعبيْ شخصية شربل: جيري غزال في مرحلة الشباب معتمداً على جهوزية وجهه لدور الراهب ولم يكن مطلوباً منه أكثر مما قدم وهو يجسد سيد الفيلم في مرحلة إندفاعه للتفرغ للعبادة في دير منعزل بعيداً عن عائلته، وكان مقنعاً إلى حد كبير، ليتولى الدور من بعده في مرحلة شيخوخة ومرض ووفاة شربل: الأب كيروز الحاج، الذي كان الشخصية عينها بالشكل والروح والقسمات فهو رجل دين وهذه إضافة خدمت الدور وأفضت إلى الإقناع التام بمواصفات القديس الإنسان.

ولنا أن نشير ونشيد بتقدير لكل من لعبوا أدواراً قصيرة لأن قوة أدائهم منحت الفيلم طاقة وإندفاعة نموذجية للعبور إلى قلوب المشاهدين وهم كثر: يوسف حداد، نقولا دانيال، أليكو داود، جوزيف خوري، لوكاس كفوري، يارا زخور، أسعد حداد، أسعد رشدان، جان قسيس، سليم حلال، جوزيف ساسين، سمير عواد، عصام الأشقر، نزيه يوسف، ميشال أضاباشي، كريستا بصبوص، سينتيا موسى، أدون خوري، وجو راميا.

نجح العمل في تقديم القديس شربل إنساناً متواضعاً محباً للناس وخيرهم يستعين بإيمانه العميق لنقل البركة إلى المرضى والموجوعين وكان المشهد الذي دار الحوار بينه – الأب كيروز -  وبين والدته – كعدي – من أكثر المحطات تأثيراً في الفيلم فهو لم يجتمع بها وأسمعها صوته فقط وبكى الإثنان في حرقة ألهبت مكامن الإحساس عند الحضور، وهم راحوا يعبرون عن مدى إعجابهم بمضمون الشريط بأصوات عالية وواضحة.

 أنجز نديم مهنا فيلماً لن يغادر الصالات أبداً بل سيمدد أسابيع، لأننا إزاء مصنف سينمائي توفرت له كل أسباب النجاح من خلال معايير دقيقة من النص، إلى الكاستنغ، والموسيقى، والمواقع الخلابة التي صُورت فيها المشاهد والأحداث، مع رفع القبعة للإخراج على الجهد المبذول لإبداع هذا العمل.

اخترنا لك