دورة خاصة للفيلم القصير في سينماتيك الجزائر
"المركز الوطني للسينما" بالجزائر يعرض 4 أفلام قصيرة ضمن العدد الأول من الدورة الخاصة بالفيلم القصير التي ينظمها المركز بمناسبة شهر رمضان.
احتضن "المركز الوطني للسينما" بالجزائر العاصمة، مساء أمس الأربعاء، عرض 4 أفلام قصيرة ضمن العدد الأول من الدورة الخاصة بالفيلم القصير التي ينظمها المركز بمناسبة شهر رمضان.
واستضاف المركز 5 مخرجين لمناقشة أعمالهم، وهم: محمد نجيب العمراوي مخرج فيلم "الصفحة البيضاء"، ومراد قشود مخرج فيلم "البرية"، ونجيب أولبصير مخرج فيلم "بلا بيكم"، إلى جانب الثنائي عزيز بوكروني وخالد بوناب مخرجا فيلم "بوعلام سمع كلش".
وتابع الحضور في قاعة العروض التابعة للمركز مجريات الأفلام القصيرة التي تناولت مواضيع اجتماعية وإنسانية متعددة، على غرار الاضطرابات والأزمات التي تعترض الإنسان في حياته.
وانطلق المخرجان العمراوي وقشود من أزمة فردية ليعكسا وضعاً إنسانياً أوسع، حيث تصبح المعاناة النفسية مرآة لمحيط اجتماعي قاس أو غير متفهم.
وينقل العمراوي قصة كاتب يرزح تحت وطأة "متلازمة الصفحة البيضاء"، فيفقد القدرة على الكتابة ويغرق في صمت إبداعي خانق، إذ تتفاقم أزمته حين يجد نفسه في مواجهة محيط قاهر لا يستوعب طبيعة معاناته ولا يتفهم تعقيدات حالته النفسية، فيتحوّل العجز عن الكتابة إلى صراع داخلي حاد بين الرغبة في البوح والعجز عنه.
وفي المقابل، يسلط قشود الضوء على الحالة النفسية العصيبة التي تصيب مريض السرطان، متوقفاً عند ما يرافق المرض من خوف وقلق وإحساس بالهشاشة، حيث يكشف من خلال معالجته البعد الإنساني العميق للتجربة. إذ يصبح الألم النفسي مكوّناً أساسياً من معاناة المريض، لا يقل وطأة عن الألم الجسدي.
من جهته، عالج فيلم "بلا بيكم" لنجيب أولبصير ظاهرة الهجرة بوصفها جرحاً صامتاً داخل الأسرة، حيث تم تصوير التحول النفسي والاجتماعي الذي تحدثه الهجرة عند الآباء والأمهات، كونها ليست مجرد انتقال جغرافي وإنما تأزم في الروابط بين الآباء و الأبناء.
أما "بوعلام سمع كلش" لخالد بوناب وعزيز بوكروني فقد روى جانباً من شخصية "بوعلام بوخوفان" الذي عمل بتفان في سينماتيك الجزائر لسنوات طويلة وواكب التغيرات التي مرت بها.
وفي السياق، فتح المخرجون نقاشاً مباشراً مع الجمهور حول ظروف إنجاز أعمالهم، موضحين أن بعضها أنجز بدعم من وزارة الثقافة والفنون، فيما جاء بعضها الآخر في إطار إنتاج مستقل.
وأكدوا أنهم سعوا إلى تحقيق "توازن دقيق" بين المضمون الذي يرغبون في طرحه وخياراتهم الفنية من جهة والإمكانات المادية والتقنية المتاحة من جهة أخرى، مع الاعتماد على "تعاون مهنيي القطاع وروح العمل الجماعي لتجاوز محدودية الموارد".
كما تطرقوا إلى الصعوبات التي تعترض مسار الفيلم القصير، ابتداء من بلورة الفكرة ومرحلة الكتابة المكثفة، مروراً بالتحضير الفني والتقني، وصولاً إلى التصوير والمونتاج، موضحين أن هذا المسار يتطلب جهداً كبيراً ودقة في الاشتغال، نظراً لطبيعة الفيلم القصير الذي "يفرض تكثيفاً سردياً وجمالياً في زمن محدود".
