الحروب والأزمات تلقي بظلالها على "مهرجان السينما العربية في برلين"
"مهرجان الفيلم العربي في برلين" يعود في دورته الــ 17 في سياق فني وإنساني يعكس تداعيات الحروب والأزمات في المنطقة.
تعود فعاليات "مهرجان الفيلم العربي في برلين" في دورته الــ 17، وسط حضور متجدد للأصوات السينمائية العربية.
وبحسب بيان صادر عن إدارة المهرجان، فإن هذه الدورة (22 - 28 نيسان/أبريل الجاري) لا تقتصر على عرض الأفلام فقط، "بل تأتي في سياق فني وإنساني يعكس تداعيات الحروب والأزمات التي شهدتها عدة دول في المنطقة، وما خلفته من تحولات عميقة طالت حياة الأفراد وامتدت إلى الذاكرة الجمعية لصناع السينما".
ويشمل برنامج المهرجان 3 مسارات رئيسية هي: "الاختيار" و"الضوء الكاشف" و"الفعاليات الخاصة"، في محاولة لفتح آفاق متعددة أمام الجمهور لاكتشاف تجارب سينمائية مختلفة تجمع بين الجرأة الفنية والانشغال بالواقع الاجتماعي والسياسي.
وفي قسم "الاختيار" تحضر الحكايات الإنسانية الفردية من خلال أفلام تتناول أثر الأزمات على العلاقات العائلية والهوية والانتماء، مع إبراز لحظات الأمل التي تتسلل وسط ظروف قاسية، في معالجة تمزج بين الألم والبحث عن معنى الاستمرار.
ومن بين الأعمال البارزة في هذا القسم فيلم "حكايات من أرض جريحة" للمخرج عباس فاضل، و"الأسود عند نهر دجلة" لزرادشت أحمد، وهما عملان يعكسان فكرة البقاء بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة اليومية في مواجهة واقع مضطرب.
كما يواصل كل من العراق ولبنان حضورهما داخل البرنامج، من خلال أفلام مثل "كعكة الرئيس" للمخرج حسن هادي، الذي يستعيد مرحلة تاريخية حساسة عبر عيون طفلة، وفيلم "عاملني مثل أمك" لمحمد عبدوني، الذي يقدم قراءة إنسانية لتحولات المجتمع البيروتي من خلال قصص متشابكة.
ولم تغب القضية الفلسطينية عن هذه الدورة، حيث تحضر عبر أعمال من بينها "ضع روحك على كفك وامشِ" و"مهرج غزة"، والتي تسعى إلى نقل تفاصيل الحياة اليومية في ظل واقع شديد القسوة، بلغة إنسانية تجمع بين الألم والسخرية والمقاومة.
أما برنامج "الضوء الكاشف" فيتجه هذا العام نحو السودان، من خلال محور خاص يحمل عنوان "السودان: إسقاط جديد – استرجاعات وثورات وترميمات"، ويضم مجموعة من الأفلام والفعاليات المصاحبة التي تسعى إلى تقديم قراءة أعمق وأكثر تنوعًا للتجربة السودانية.
ويؤكد القائمون على المهرجان أن هذه التظاهرة لا تكتفي بعرض الإنتاجات السينمائية، بل تطرح أسئلة مفتوحة حول الهوية والواقع والإنسان، معتبرين أن السينما تظل واحدة من أهم أدوات التعبير والحكي، خصوصاً في أزمنة التحولات والأزمات.
