هل تتوقف الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران قبل قمة الرئيسين الأميركي والصيني؟

احتمالات الهدنة قبل قمة ترامب وشي قائمة إذا رأت كل من واشنطن وبكين أن استقرار الأوضاع الإقليمية يخدم نجاح القمة المرتقبة.

0:00
  • هل احتمالات الهدنة قبل قمة ترامب وشي قائمة؟
    هل احتمالات الهدنة قبل قمة ترامب وشي قائمة؟

بينما تدق طبول الحرب في الشرق الأوسط وتتصاعد ألسنة اللهب فوق المنشآت الإيرانية، تترقب العواصم العالمية اللحظة الفاصلة التي قد تعيد رسم خارطة التوازنات الدولية، إذ يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيارة الصين في نهاية الشهر الحالي لعقد قمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ.

ويُعد اللقاء المرتقب بين الزعيمين هو الثاني لهما خلال ولاية ترامب الثانية بعد اللقاء الذي جمعهما على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) التي عقدت في كوريا الجنوبية نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وستكون الزيارة الثانية لدونالد ترامب إلى الصين بعد زيارته الأولى عام 2017.

وتأتي الزيارة في توقيت شديد الحساسية، بعد أن تقلص النفوذ الصيني في فنزويلا إذ سيطر ترامب على نفطها ومعادنها النادرة، وشنّ عدواناً مشتركاً مع "إسرائيل" على إيران امتدت آثاره لتشمل الدول المجاورة لطهران، وارتفعت أسعار النفط من جراء التوترات في مضيق هرمز والهجمات على مصافي النفط والانحدار بشكل سريع نحو حرب واسعة في الشرق الأوسط.

ويضع العدوان على إيران الصين في موقف دقيق بين مصالحها الطاقوية مع طهران ورغبتها في الاستقرار التجاري مع واشنطن، بعد أن أعلن الطرفان الأميركي والصيني عن هدنة تجارية لمدة عام خلال اللقاء الذي جمع رئيسَي البلدين في كوريا الجنوبية العام الماضي.

يحمل ترامب في القمة التي ستجمعه بالرئيس الصيني ملفَي فنزويلا وإيران إلى جانب ملفات أخرى، فهل يوقف ترامب هدير الطائرات فوق إيران ليسمح بفتح صفحة الصفقات الكبرى في بكين؟

منذ اللحظات الأولى للعملية العسكرية التي استهدفت إيران وأدت إلى استشهاد المرشد الأعلى السيد على خامنئي، ظنّ ترامب أن عملية إسقاط النظام في إيران أو إضعافه ستكون سريعة، ويكرر سيناريو فنزويلا فيها.

إلا أن الرياح جرت بما لا يشتهي ترامب إذ تمكنت طهران من امتصاص صدمة الهجمات الأميركية- الإسرائيلية واغتيال السيد علي خامنئي وكبار القادة الإيرانيين، وقاومت الهجمات الأميركية- الإسرائيلية واستخدمت مضيق هرمز كورقة ضغط لوقف الحرب. 

وكان ترامب يتوقع أن يشارك في اختيار المرشد الجديد أو على الأقل يوافق على اختياره، إلا أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي أثار غضب ترامب الذي قال إنه غير سعيد بهذا الاختيار، وكان قد هدد بأن أي مرشد تختاره طهران من دون موافقته لن يبقى طويلاً، ورصدت إدارته 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن السيد مجتبى خامنئي.

ربما كان الرئيس الأميركي يأمل في حال سيطرته على إيران أن يحمل معه ملفي  فنزويلا وإيران إلى الصين للتفاوض عليهما من موقع القوة . ففنزويلا تشكل 4% من إجمالي واردات الصين النفطية، وإيران تمثل 14%، ويدرك ترامب مدى أهمية النفط بالنسبة إلى بكين أكبر دولة مستهلكة للنفط عالمياً، لذلك حاول أن يقطع أو يقلل إمداد النفط إليها. 

ومع التحكم في توزيع النفط إلى بكين، وسيطرته على مضيق هرمز، يكون ترامب قد أمسك الصين من خاصرتها الرخوة فيجبر بكين على الرضوخ لمطالبه واستبعادها من منافسة واشنطن على الريادة العالمية.

قد تسعى الصين إلى الدفع نحو التهدئة أو تسوية مؤقتة قبل قمة ترامب وشي بهدف خلق مناخ دولي أقل توتراً يسمح ببحث الملفات الكبرى بين القوتين كي لا يتم التركيز فقط على إدارة الصراعات وإهمال الملفات الاقتصادية والتجارية. 

ومن ناحية أخرى، وقف العمليات العسكرية ضد طهران من شأنه أن يخفف الضغط والإحراج للرئيس الصيني لأنه يستقبل رئيساً في حالة حرب مع شريك أساسي للصين. وقد لا تقبل بكين أن تفاوض مع استمرار الهجمات الأميركية على طهران، إذ قد تعتبر ذلك من قبيل الضغط عليها للرضوخ للمطالب الأميركية.

أما الولايات المتحدة الأميركية فقد ترى أن إنهاء الحرب أو تخفيف حدتها قبل القمة يمنحها فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية كالاقتصاد والمعادن النادرة وبيع طائرات البوينغ وفول الصويا، خصوصاً في ظل التنافس المتصاعد مع الصين ما يحسن من موقفها التفاوضي. واستمرار الحرب خلال القمة قد يحول اللقاء من قمة اتفاقيات تجارية إلى قمة إدارة أزمات وهو ما لا يريده ترامب الذي يطمح لعرض أكبر مشهد تاريخي في بكين وتعزيز مكاسبه الاقتصادية، خاصة أنه كان يطمح كثيراً لهذه الزيارة بهدف الحصول على مكاسب مالية وعقد الصفقات مع بكين. 

ويدرك البيت الأبيض أن التهدئة قد تساهم في خلق مناخ دبلوماسي أكثر ملاءمة للحوار مع بكين. كما أن وقف الحرب قد يسمح للرئيس الأميركي بدخول بكين كصانع سلام منتصر حقق الأهداف التي وضعها من وراء هجماته على إيران من دون أن ينزلق إلى حرب  استنزاف في الشرق الأوسط.

وقد ألمح الرئيس ترامب مرات عدة إلى أن الحرب على إيران لن تكون طويلة وقد تنتهي قريباً، وربما تعود رغبة ترامب في إنهاء الحرب إلى القمة التي ستجمعه بنظيره الصيني، هذا بالاضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالولايات المتحدة والضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها ترامب لوقف عملياته العسكرية ضد إيران والذي تسببت بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في مضيق هرمز.

وإذا كان ترامب يريد وقف العمليات العسكرية قبل القمة، إلا أن "إسرائيل" قد تضغط باتجاه استكمال تدمير شامل للبنية التحتية العسكرية الإيرانية وهو ما يحتاج وقتاً أطول من المهلة الممنوحة لها. وتبدي بعض الأوساط الإسرائيلية خشيتها من أن يقوم ترامب بإعلان وقف الحرب على إيران بعد زعمه أنه انتصر على إيران باغتيال السيد علي خامنئي وبعض كبار القادة الإيرانيين وتدمير قدرات إيران النووية والبحرية وصواريخها الباليستية.

هناك عدة سيناريوهات تحكم الأيام المقبلة قبل القمة المرتقبة، إما وقف الحرب إفساحاً في المجال أمام المفاوضات مع إبقاء العقوبات المفروضة على طهران، أو استمرار الضربات الجوية المحدودة مع القمة كنوع من الضغط على الصين في المفاوضات، وأما السيناريو الثالث فهو أن تشتد العمليات العسكرية بين طهران وواشنطن و"إسرائيل" وتطال الضربات الكهرباء والمنشآت المدنية ما يدفع بطهران إلى تشديد ضرباتها ضد أميركا و"إسرائيل" ما يؤدي إلى إلغاء القمة أو حصرها بمعالجة التوترات في الشرق الأوسط من دون ملفات اقتصادية وتجارية.

في المحصلة، احتمالات الهدنة قبل قمة ترامب وشي قائمة إذا رأت كل من واشنطن وبكين أن استقرار الأوضاع الإقليمية يخدم نجاح القمة المرتقبة.

 قد تخف أصوات الانفجارات في طهران لتفسح المجال لأصوات أقلام التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين، فالتاريخ علمنا أن ترامب يفضل دائماً أن ينهي الفرص العسكرية قبل أن يبدأ عرض البيع، والصين من جهتها تعرف من أين تؤكل الكتف.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.