من هو العدو؟
خسارة معسكر المستعمرين فادحة، فالنموذج الذي قدمه محور المقاومة بقيادة إيران سيصبح نموذجاً يحتذى من كل الشعوب المقهورة.
-
هذا العدو ليس عدونا كعرب أو مسلمين فحسب بل هو عدو العالم كله.
سؤال تسهل الإجابة السريعة عليه، وخاصة أن هذا العدو يكشر عن أنيابه منذ أكثر من سنتين، سواء في غزّة أم في لبنان، وأخيراً في إيران، ويعلن من دون خجل أو تردد أنه على استعداد لإبادة حضارة بأكملها.
هذا العدو ليس عدوناً كعرب أو مسلمين فحسب، بل هو عدو العالم كله، سواء كان خصماً مثل فنزويلا وكوبا، أم حليفاً مثل إسبانيا وفرنسا. هذا العدو يقتل، يحاصر، يمنع الغذاء والدواء ويكذب من دون تردد، كل ذلك كشفه أمام شعوبه، في حين ما زال البعض من شعوبنا ينظرون إليه كمخلص.
وللأسف، فإن هذا البعض يغرق في بحر أكاذيب الأنظمة المتحالفة مع العدو، وتحليلات بعض مدعي الخبرة والثقافة لينزلق إلى وحل خيانة أمته وقضاياها.
كما كان العدو وقحاً في الكشف عن وجهه الإجرامي، فإن أنصاره لم يكونوا أقل وقاحة في الكشف عن وجوههم الخيانية. فمن محلل عسكري ينفي اختيار العدو لأهداف إنسانية، ويعتبر آلاف القتلى من المدنيين أضراراً جانبية، إلى خبير استراتيجي يؤكد أن إيران صاحبة أطماع في الوطن العربي، وبشكل خاص في المملكة السعودية، وهذه الأطماع، بحسب هذا الخبير، ليست اقتصادية أو جغرافية، بل هي دينية تتمثل بالاستيلاء على المواقع الدينية مثل البقيع في المدينة المنورة، والكعبة المشرفة في مكة.
أما السياسيون فحدث ولا حرج، فمن التحريض على النازحين من الجنوب ومطاردتهم، إلى اعتبار مؤيدي المقاومة خونة لبلادهم، متعاونين مع أعدائها، واعتقالهم والزج بهم في السجون، كما حدث في الأردن باعتقال الدكتور عمر عواد، والطالب بهاء عليان، والحكم بالسجن لمدة سنتين على الصحافية هبة أبو طه بسبب تغريدة تمجد فيها القصف الإيراني للقواعد الأميركية وللكيان الصهيوني.
ولأن مركز القرار واحد، سارعت الدول الدائرة في فلك العدو الأميركي إلى الإعلان عن اكتشاف شبكات وخلايا مسلحة تابعة لحزب الله أو الحرس الثوري. بدأ مسلسل الاكتشافات من الكويت التي أعلنت اكتشاف ثلاث خلايا مسلحة، لتتبعها البحرين بثلاث خلايا أخرى، والإمارات وقطر بخلية واحدة لكل منهما.
انضم الإعلام المأجور إلى حملة التضليل لاتهامات مسعورة، فالبعض كشف عن وجهه، سافراً معلناً دعمه للعدو وروايته، ملصقاً بالمقاومة صفة الإرهاب، ومتحدثاً عن إيران بصفتها العدو الرئيس للأمة، واستضاف في هذا السياق الكثير من الموتورين الذين لم يسبقهم في الكذب إلا سيدهم دونالد ترامب. البعض الآخر من القنوات الإعلامية تقمص دور "الموضوعي"، وتحت شعار الرأي الآخر دس الكثير من السم والقليل من الدسم.
لقد بلغت التبعية بالنظام الرسمي العربي حد مطالبة المقاومة بتسليم سلاحها، واتهام إيران بالعدوان على القواعد الأميركية في بلادها، رغم أن هذه القواعد استخدمت، علناً، لشن هجمات على الأراضي الإيرانية، ولم يخجل أي من الأنظمة، بما فيها جامعة الدول العربية، من إدانة إيران بسبب دفاعها عن نفسها، من دون أن تأتي على ذكر القواعد الأميركية التي أصبحت منصات للعدوان، أو تشير إلى هذه القواعد كخطر داهم على أمن البلدان التي سمحت بإنشائها.
رغم كل ما سبق، فرضت المقاومة نفسها على العالم نداً للعدو رغم تفوقه في العدة والعتاد. طوال فترة الحرب كان الطرف الأميركي هو الذي يتحدث عن وقف إطلاق النار، ويطرح شروطاً ويتفاوض مع نفسه ليتراجع عنها، ثم يعود للتشدد وإطلاق التهديدات التي وصلت حد الحديث عن مسح الحضارة الإيرانية، في حين كان رد الفعل الإيراني مقتصراً على رفض التفاوض، وتأكيد استمرار العمليات للثأر للشهداء، ووضع حد نهائي لغطرسة العدو. وكان للجمهورية الإسلامية ما أرادت، فجاء وقف إطلاق النار وفق الشروط العشرة التي وضعتها إيران، وذلك باعتراف الرئيس ترامب نفسه.
خسارة معسكر المستعمرين فادحة، فالنموذج الذي قدمه محور المقاومة بقيادة إيران سيصبح نموذجاً يحتذى من كل الشعوب المقهورة، أكبر الخاسرين هو العدو الصهيوني، وعملاء الداخل الذين سيجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه في ظل الإنجاز الذي حققته المقاومة. لعل المجزرة التي ارتكبها العدو في لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار لم تكن إلا لتزويد أعداء الداخل بمادة جديدة يهاجمون فيها المقاومة ويتهمونها بالمسؤولية عن نتائج هذه المجزرة.
المعركة انتهت رغم محاولات نتنياهو الاحتفاظ بماء وجهه بإعلان استمرارها على الجبهة اللبنانية. خرجت المقاومة من هذه المعركة أقوى مما كانت عليه سياسياً وعسكرياً. لكن الحرب لم تنتهِ فما زال الحساب مع العدو مفتوحاً حتى تحقيق الإنجاز النهائي، بعكس اتجاه التاريخ وإزالة كيان العدو من الوجود.