زيارة ترامب للصين... الأبعاد الاقتصادية للقمة مع شي جينبينغ
تريد الولايات المتحدة استقرار مضيق هرمز، وأن يصبح جزءاً من التفاهم الأميركي - الصيني، نظراً إلى حاجة الطرفين إليه، باعتباره شرياناً أساسياً للطاقة العالمية.
-
واشنطن وبيكن.. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي... أصل الصراع.
بناءً على التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، عاد الحديث بقوة عن القمة الأميركية - الصينية التي كان يجري التحضير لها قبل اندلاع الحرب والتصعيد الإقليمي، لكن بجدول أعمال مختلف وأكثر تعقيداً، بعدما دخلت ملفات الطاقة والنفط الإيراني ومضيق هرمز مباشرة على خط العلاقات بين واشنطن وبكين.
ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين في 14 أيار/مايو، لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، تحمل طابعاً اقتصادياً بامتياز، وسط رهان دولي على قدرتها على إعادة ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، ومنع تحوّل الحرب التجارية والتكنولوجية بينهما إلى أزمة أوسع تطاول الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد.
وتتمثل أبرز عناوين الزيارة في الآتي:
1ـ ملف شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهدفه تأكيد تفوق الولايات المتحدة في هذا المجال.
2ـ الرسوم الجمركية وسبل معالجتها.
3ـ هدنة تجارية لعام 2026 تمتد إلى ما بعد الانتخابات النصفية.
4ـ تأمين اتفاق اقتصادي يعيد الامتيازات الأميركية في الأسواق الصينية، والعكس صحيح.
5ـ النفط الإيراني ومضيق هرمز.
6ـ سلاسل التوريد وعدم التزام الصين بضوابط التصدير الأميركية.
7ـ الملكية الفكرية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي... أصل الصراع
لا يزال الصراع التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يشكلان جوهر الأزمة بين البلدين، وهو ما يفسر تصاعد التوتر بينهما. وفي خطوة تعكس هذا الواقع، منعت الصين شركة "ميتا" من الاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "مانوس"، في رفض واضح للسماح لشركة أميركية، بقيمة تقارب ملياري دولار، بالسيطرة عليها.
إلى جانب ذلك، يكرر ترامب في تصريحاته أن الولايات المتحدة تمتلك شركات تكنولوجية أكثر تطوراً من نظيراتها الصينية. إلا أن هذه التصريحات لا تلقى أهمية كبيرة داخل الصين، حيث يُنظر إلى الصراع بين الطرفين باعتباره في ذروة احتدامه، خصوصاً في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقد بدأ هذا الصراع يدخل ضمن ما يُعرف بـ"اقتصاد الحرب"، أي إن سباق التسلح التكنولوجي والذكاء الاصطناعي بات في صلب المفاوضات بين الطرفين، وليس مجرد ملف اقتصادي عابر.
الرسوم الجمركية والهدنة التجارية
بعد مرحلة "هدنة بوسان" التجارية، التي كانت حاجة للطرفين، بدأت كل من واشنطن وبكين محاولة تثبيت هذه الهدنة. وتنظر الأسواق العالمية إلى القمة باعتبارها فرصة لتكريس هدنة طويلة الأمد، نظراً إلى حاجة الاقتصاد العالمي إلى هذا الاستقرار.
لذلك، فإن الأبعاد الاقتصادية للقمة تتجاوز مجرد اللقاء السياسي، لأنها ترتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي.
ولذلك أيضاً، لا تُختصر أهمية القمة ببعدها السياسي، بل بما قد تتركه من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. فالرسوم الجمركية على السلع الصينية وصلت إلى مستويات مرتفعة جداً، كما أن الرسوم المضادة التي فرضتها بكين أثرت بشكل مباشر على:
- سلاسل التوريد العالمية
- أسعار التكنولوجيا
- التضخم الأميركي
- نمو الاقتصاد الصيني
وأي اتفاق على تخفيف الرسوم من شأنه أن يؤدي إلى:
- صعود الأسواق
- انخفاض نسبي في تكاليف التصنيع
- تحسن التجارة العالمية
- المعادن النادرة وأمن الطاقة
تمتلك الصين نفوذاً هائلاً في سوق المعادن النادرة المستخدمة في:
- الصناعات العسكرية
- السيارات الكهربائية
- الرقائق الإلكترونية
- الذكاء الاصطناعي
وتعتبر واشنطن هذا الملف مسألة أمن قومي، ما يجعله من أكثر الملفات تعقيداً في القمة.
أما في ملف الطاقة، فتُعد الصين أكبر مستورد للطاقة من إيران، ما يجعل ملف مضيق هرمز مرتبطاً مباشرة بالقمة.
هرمز... عقدة الاقتصاد العالمي
تريد الولايات المتحدة استقرار مضيق هرمز، وأن يصبح جزءاً من التفاهم الأميركي - الصيني، نظراً إلى حاجة الطرفين إليه، باعتباره شرياناً أساسياً للطاقة العالمية. فالمضيق يمرّ عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وتعتمد عليه الصين بشكل أساسي في واردات النفط من الخليج وإيران.
كما أن أي اضطراب في المضيق ينعكس مباشرة على أسعار النفط عالمياً، ما يجعله:
- ورقة ضغط اقتصادية
- عاملاً مؤثراً في التضخم العالمي
- عنصراً أساسياً في أسعار الشحن والتأمين والطاقة
وفي حال بقي المضيق هادئاً:
- تستفيد الصين من تدفق النفط
- تستفيد الولايات المتحدة من استقرار الأسعار قبل الانتخابات والضغوط الداخلية
- تستفيد الأسواق العالمية من هدوء أسعار الطاقة
أما إذا عاد التوتر:
- قد يقفز النفط إلى مستويات مرتفعة جداً.
- قد تعود أزمة التضخم العالمية.
في الخلاصة، تختلف القمة الأميركية - الصينية هذه المرة عن قمم السنوات الماضية، لأنها ترتبط بثلاثة ملفات أساسية:
1ـ الحرب التجارية
2ـ المعادن والتكنولوجيا
3ـ أمن الطاقة ومضيق هرمز
لذلك، ينظر العالم إلى هذه القمة باعتبارها حدثاً قد يعيد رسم شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا نجحت في معالجة أزمة الطاقة وتثبيت الهدنة التجارية.