العدوان على لبنان.. من يثق بالصهاينة فهو منهم
لماذا يصدق بعض العرب من المسلمين والمسيحيين، كما هم في لبنان، هؤلاء الصهاينة ويثقون بهم ويخافون منهم، وكل الشعب اللبناني شاهد على غدرهم وخبثهم وإجرامهم ضد الجميع.
-
من يثق بالصهاينة فهو منهم.
بعد عملية طوفان الأقصى في الـ7 من تشرين الأول / أكتوبر 2023 وعندما استمر تآمر الحكام العرب على الشعب الفلسطيني، لم يتردد حزب الله في الإعلان عن تضامنه مع هذا الشعب معلناّ فتح جبهة إسناد غزة التي تعرضت لعدوان همجي من الكيان الصهيوني.
واستمرت هذه الجبهة في إسنادها المباشر وغير المباشر حتى يومنا هذا، وقدم خلالها حزب الله، خاصة خلال العام الأول، ما لا يقل عن ألف شهيد، مع استمرار العمليات البرية والقصف الإسرائيلي الكثيف على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وجاء اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـحركة حماس وقائد الحركة في الضفة الغربية الشيخ صالح العاروري في بيروت في الـ 2 من كانون الأول/ ديسمبر 2024 ليثبت عقلية الكيان العبري في القتل والإجرام ومن دون أي اعتبارات أو أعراف دولية أو إنسانية.
واستمر الصهاينة في نهجهم هذا باغتيال وسام حسن الطويل مسؤول وحدة التدريب المركزي في حزب الله، وذلك في الـ8 من كانون الثاني/ يناير 2024 ولحقت به عمليات الاغتيال الإجرامية التي نفذها الصهاينة ضد قيادات حزب الله وحماس، حيث استهدفت في الـ30 من تموز/ يوليو 2024 فؤاد علي شكر المسؤول العسكري المركزي في حزب الله خلال حرب تموز/ يوليو 2006، وبعدها بساعات قليلة اغتال الكيان الصهيونى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران.
ومن دون أن تمنع كل هذه الاغتيالات وعمليات القصف الإسرائيلي الهمجي على الجنوب اللبناني البعض من عملاء الكيان العبري داخل لبنان وخارجه من مهاجمة حزب الله والعمل على تبرئة ذمة أسيادهم في "تل أبيب" وواشنطن وباريس ولندن.
وجاءت عملية تفجير أجهزة البيجر في الـ17 من أيلول 2024 وبعدها بيوم أجهزة اللاسلكي التي كانت بحوزة عناصر تابعين لحزب الله، لتثبت للجميع مدى عزم وإصرار الكيان العبري على توسيع نطاق عدوانه على لبنان عبر القصف العنيف للجنوب وحتى العاصمة بيروت، والاستمرار في عمليات الاغتيال الغادرة التي استهدفت العديد من قيادات حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي وحزب الله وكان آخرهم وأهمهم سيد الشهداء السيد حسن نصر الله فيالـ 27 من أيلول/ سبتمبر 2024.
ولحق به الاجتياح البري للجنوب اللبناني في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2024، وعلى الرغم من بيانات الاستنكار الخجولة والجبانة التي صدرت عن العديد من العواصم العربية والدولية ومعظمها متواطئة مع الكيان العبري.
وتجاهل هذا الكيان كل البيانات، إلى أن اضطر للقبول بوقف إطلاق النار في الـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بعد الضربات المؤلمة التي تعرض لها من قبل مقاتلي حزب الله.
واستغل الكيان العبري هذا الوضع المؤقت للتفرغ لعملياته العدوانية ضد سوريا، بعد أن تحركت الفصائل المسلحة من إدلب بدعم إقليمي ودولي، ونجحت في إسقاط نظام بشار الأسد في الـ8 من كانون الأول/ ديسمبر.
ونجح الصهاينة وأمام أنظار العالم في تدمير البنية العسكرية السورية برمتها براً وجواً وبحراً، ومن دون أي رد فعل من حكام دمشق الجدد الذين لم يتأخروا في الحوار المباشر مع قتلة الشعب الفلسطيني.
ومع التوغل البري الإسرائيلي، حيث ساعد هذا الوضع الجديد القوات الصهيونية للتوغل في الجنوب السوري وحتى مشارف العاصمة دمشق، التي انضمت إلى التحالف الإقليمي المتواطئ مع الكيان العبري بعد لقاء الرئيس ترامب مع أحمد الشرع في الرياض في الـ14 من أيار/مايو 2025 وبناءً على طلب الرئيس إردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعلى حد قول ترامب.
وشجّع ذلك الصهاينة على التمادي في عدوانهم على لبنان ومن دون الالتزام بقرار وقف إطلاق في الـ27 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 وما لحق به من قرارات مماثلة كان آخرها في الـ17 من أيار /مايو الجاري، ولكن من دون أن يلتزم هذا الكيان بأي من هذه القرارات التي بقيت حبراً على ورق، وبفضل تجاهل العواصم الإقليمية والدولية لعدوانه وجرائمه.
وكان تعاطف بيروت الرسمي مع تل أبيب في حربها ضد حزب الله، خاصة بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية في الـ5 من كانون الثاني/يناير 2025، وبعدها بأسبوع نواف سلام رئيساً للحكومة، بمثابة العنصر الآخر مع حكام دمشق الجدد، والذي شجع "تل أبيب" على الاستمرار في همجيتها المدعومة من واشنطن والعواصم الغربية وحليفاتها في المنطقة.
وكانت جميعاً وما زالت في خدمة الكيان العبري الصهيوني ورغم سجله الأسود في الكذب والرياء والانحراف والالتواء والخيانة وعدم الوفاء والسفاهة والوقاحة والخبث والغدر بكل من هم من غير اليهود.
ومع التذكير بالسجل الإجرامي الأسود للكيان العبري قبل وبعد قيامه، فللإسرائيليين تاريخ طويل في الغدر ونقض العهود والمواثيق وحتى مخالفة أوامر الله تعال وتعدي حدوده، بل وحتى في قتل الأنبياء والرسل منذ خيانة يهوذا الإسخريوطي للسيد المسيح قبل آلاف السنين، وبالتالي، تحريض اليهود الوالي الروماني بيلاطس كي يأمر بصلب السيد المسيح في القدس بعد أن سلمه الحاخامات اليهود للقضاة الرومان فصلبوه.
ومن دون أن يتذكر الكثير من المسيحيين في العالم ومنطقتنا، ولبنان خاصة، هذا التاريخ الأسود بين المسيحيين واليهود، الذين أوصتهم نصوصهم الدينية وأساطيرهم السخيفة بالكذب والرياء ونقض العهود، طالما أن الطرف الآخر ليس منهم.
هذا على الصعيد الديني والتاريخي والأخلاقي للصهاينة اليهود قبل وبعد قيام الكيان العبري، حيث قاموا بتفجير فندق الملك داوود في القدس في الـ22 من تموز/ يوليو 1946 والذي كان مقر قيادة القوات البريطانية التي حمت الصهاينة، إلا أنها لم تحمِ نفسها من غدرهم.
كما غدروا بالوسيط الأممي الكونت برنادوت في الـ17 من أيلول/ سبتمبر 1948 ولأنه اعترض على منحهم المزيد من الأراضي في فلسطين وفق قرار التقسيم الذي دافع عنه الرئيس ترومان ثم ندم على ذلك في مذكراته.
فقد قال في مذكراته وبخط يده في الـ21 من تموز/يوليو 1946، وجرى الكشف عنها عام 2003، يتصف اليهود بالأنانية والافتقار للإحساس بالانسجام والقدرة على تقييم الشؤون الدولية وعدم الاكتراث بعدد القتلى من الشعوب الأخرى إذا كانوا يتلقون معاملة حسنة في الدول الأخرى التي يعيشون فيها.
وما إن يتمتع اليهود بنفوذ سياسي أو مالي كبير حتى يصبحوا أخطر من هتلر وستالين في معاملة الآخرين، وحتى إن تجاهلنا ما قام به الصهاينة ضد إيران لأنها طردت سفيرهم في طهران بعد الثورة الإسلامية،حيث قتلت العشرات من علمائها وقادتها وآخرهم المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي، يبقى هناك سؤال مهم ألا وهو؛ لماذا يصدق البعض من العرب المسلمين منهم والمسيحيين، كما هم في لبنان، هؤلاء الصهاينة ويثقون بهم ويخافون منهم وكل الشعب اللبناني شاهد على غدرهم وخبثهم وإجرامهم ضد الجميع.
في الوقت الذي سجل فيه التاريخ برمّته خيانة اليهود للأمانة في كل مكان كانوا يعيشون فيه في جميع أرجاء العالم، فجرى طردهم منها بعد أن أثبتوا أنه لا أمل في إصلاحهم منذ أن صلبوا السيد المسيح، وحان الوقت لمحاسبتهم من قبل كل الشرفاء من المسيحيين والمسلمين معاً في هذه الدنيا وقبل الآخرة التي لا مفر لهم منها ومن عذابها الأليم!