العدوان على إيران ولبنان.. من انتصر وكيف؟

نتنياهو ومعه الرئيس المجنون ترامب لم ينجحا في نزع سلاح حزب الله والقضاء عليه كما أعلنا ذلك سابقاّ وبرضى حكام المنطقة. كما فشل الثنائي الوقح في نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

0:00
  • الزمن سيكون دائما لصالح من أحب ارضه ووطنه وضحى من أجلها.
    الزمن سيكون دائماً لصالح من أحب أرضه ووطنه وضحّى من أجلها.

من دون التطرق إلى تفاصيل الاتفاق المبدئي الذي أعلن عنه الرئيس ترامب أو الجانب الإيراني والوسيط  الباكستاني فيما يتعلق بوقف العدوان الصهيو - أميركي على ايران، جاء قرار وقف إطلاق النار في لبنان ليؤكد فشل كل التحالفات الإقليمية والدولية ضد المقاومة الإسلامية وحليفاتها من الشيعة والسنة، بل وحتى كل الشرفاء من المسيحيين والدروز وغيرهم.

فالجميع يعرف أن الهدف الرئيسي من العدوان الصهيو- أميركي كان وما زال نزع سلاح حزب الله والقضاء على أي نفس وطني في لبنان، الذي يتآمر الكثيرون عليه  منذ استقلاله بل وحتى قبل ذلك.

فمن جاء بجوزاف عون وجعل منه رئيساً للبنان هو نفسه الذي اكتشف نواف سلام وجاء به من محكمة العدل الدولية ليجعل منه رئيساً للحكومة، شريطة أن يوقع هو والرئيس عون على وثيقة التطبيع أي الاستسلام للكيان العبري، الذي لا يخفي أطماعه في لبنان وسوريا باعتبار أنهما  امتداد وعمق جغرافي استراتيجي  لفلسطين.

وكانت عائلة نواف سلام وغيرها من العائلات اللبنانية والسورية الإقطاعية قد باعت البعض من أراضيها وبمن عليها من الفلسطينيين لليهود الذين قتلوا الشعب الفلسطيني، كما قتلوا الشعب اللبناني والسوري والإيراني واليمني والعراقي فقط لأنهم رفضوا ويرفضون الانحناء إلا عندما يربطون أحذيتهم التي داسوا وسيدوسون بها على رؤوس المحتلين  وكل المتواطئين معهم في الداخل والخارج.

وعودة لمعنى وقف العدوان على إيران ولبنان، وكلاهما في خندق واحد، فالموضوع لا يحتاج لأي تأويل أو تفسير طالما أن الكيان العبري ومعه حليفه الاستراتيجي واشنطن لم يحققا الهدف الاستراتيجي من العدوان، بعد أن  اضطرت واشنطن للجلوس إلى طاولة المفاوضات عبر الوسيط الباكستاني، الذي أعلن  أكثر من مرة أن إيقاف العدوان على لبنان هو الشرط الأهم في الحوار الأميركي-الإيراني.

ومن دون أن تحقق واشنطن أي شيء من خلاله وخلال الحرب، بعد أن فشلت في تغيير النظام وتمزيق وحدة إيران أرضاً وشعباً، وكما فشل الكيان العبري في ذلك في لبنان، ورغم الدعم الذي حظي به في السر والعلن من بعض الفئات اللبنانية، ومنها الثنائي عون-سلام، وتحولا بعلم أو من دونه إلى لسان  حال  التحالف الصهيو- أميركي بالشعار الذي أطلقاه منذ البداية لنزع سلاح حزب الله، وهو ما جاءا من أجله أساساً ولكنهما فشلا في ذلك.

كما فشل التحالف الإقليمي في عدائه التقليدي لحزب الله وحتى لو أدى ذلك لدمار لبنان والمنطقة التي يريد لها حكام هذا التحالف أن تكون تحت الوصاية الصهيونية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وهو ما أشار إليه اليوم السفير الأميركي في أنقرة توم برّاك عندما تحدث في افتتاح (١٧ نيسان) منتدى أنطاليا الدبلوماسي جنوب تركيا وبحضور الرئيس إردوغان.

وتوقع برّاك الذي يتصرف كوزير مستعمرات "أن يكون هناك تفاهم بل تحالف قريباً بين "إسرائيل" وكل من سوريا وتركيا والإمارات والسعودية ودول الخليج"، وقال عنها "ومعها بعض أنظمة المنطقة بأنها "ديكتاتوريات جيدة بعد أن فشل الربيع العربي".

كلام برّاك هذا يعكس من دون أدني شك استمرار العقلية الأميركية في معالجتها لقضايا الشرق الأوسط، وتعتمد بالدرجة الأولى على العداء  لأي نفس وطني  شريف، وأياّ كان انتمائه الديني والمذهبي والقومي، كما هي الحال في العدوان على إيران ولبنان، وقبل ذلك سوريا التي ستعود إلى واجهة الأحداث، وعبر الضغوط التي سيتعرض لها حكام دمشق من قبل الرئيس ترامب، وبعد أن يجمع بين المجرم نتنياهو والرئيس جوزاف عون، وربما بحضور  نواف سلام، وذلك في محاولة أخيرة منه لمساعدة "تل أبيب" في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في لبنان، وبضوء أخضر من حكام المنطقة الذين فشلوا دائماً في تحقيق هذا الهدف منذ استقلال لبنان، ولكن الأهم خلال الاجتياح الصهيوني عام 1982 ثم حرب تموز/ يوليو 2006 و بالتالي العدوان الأخير الذي بدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2024 وانتهى في الـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر بقرار وقف إطلاق النار الذي لم يلتزم الكيان العبري به، حيث استمر في اغتيالاته، وبالتالي عدوانه الأخير على الجنوب والعاصمة بيروت عموماً.

ومن دون أن يكون كل ذلك كافياً لإجبار المقاومة وحاضنتها الشعبية العظيمة للاستسلام والقبول بشروط الكيان العبري، الذي بات واضحاً أنه في زوال أكيد ومطلق، خاصة بعد أن طالته صواريخ المقاومة اللبنانية والعراقية واليمنية، حيث سيأتي اليوم الذي ستكون فيه الآلاف من هذه  الصواريخ والمسيرات، وبالتنسيق مع عشرات الآلاف من أمثالها الإيرانية كافية لإلحاق الهزيمة النكراء بالكيان العبري، وإجباره على الاستسلام والتخلي عن مشروعه العقائدي في إقامة دولته الصهيونية الكبرى، التي اصطدمت في لبنان بإرادة الشرفاء من رجال ونساء المقاومة العظماء، وأثبتوا جميعاً وفي كل مرة  انتماءهم الإنساني العظيم  بالأرض والوطن ورغم  كل  التضحيات الجسام.

وهو ما كنت شاهداّ عليه شخصياً عندما عاد كل اللبنانيين الشرفاء إلى قراهم وبيوتهم بعد انسحاب "الجيش" الإسرائيلي منها في حزيران/ يونيو 2000 وبعد ذلك في حرب تموز/ يوليو 2006، والآن ليلة الإعلان عن وقف إطلاق النار وأياّ كان الطرف الذي حققه.

فالمهم هو أن المجرم نتنياهو ومعه الرئيس المجنون ترامب لم ينجحا في نزع سلاح حزب الله والقضاء عليه كما أعلنا ذلك سابقاً وبرضى حكام المنطقة. كما فشل الثنائي الوقح في نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وعلى الرغم من تحالف حكام المنطقة معهما، وكانوا جميعاً ودائماً في خدمة التحالف الصهيو- أميركي في فلسطين ولبنان واليمن  وقبل ذلك في سوريا والآن في إيران.

وأثبتت الأحداث الأخيرة أنها كانت وستبقى ومعها حليفاتها في المنطقة العنصر الأهم الذي سيقرر ليس فقط مصير المنطقة بل مجمل التوازنات الإقليمية والدولية، التي لا ولن تتحقق بعد الآن إلا بعد أن يضع الجميع وفي مقدمتهم حكام الخليج  ألف حساب لدروس الحرب الأخيرة، وفيها الكثير  من العبر لكل من يريد أن يتعلم منها،  وحتى لا يكرر  أخطاءه التي آن الآوان للتخلص منها  قبل أن تقضي عليهم جميعاً، وهو ما سيحدث من دون أدنى شك، ومهما طال الزمن سيكون دائماً لصالح من أحب ارضه ووطنه وضحى من أجلهما بما لا يصدقه العقل البشري ولا يتحمله إلا الإنسان المناضل والصابر والمؤمن بنفسه وبكل من يحبهم ويحبونه من قريب أو بعيد.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.