التحالف الصهيو/إمبريالي ..ماذا يريد من إيران وشعبها؟

الهدف الرئيسي لاستهداف إيران منذ بدايات الثورة الإسلامية ليس إلا طردها للسفارة الصهيونية في طهران بعد أيام من الثورة الإسلامية  ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني.

0:00
  • ماذا تريد
    ماذا تريد "إسرائيل" من الشعب الإيراني؟

منذ بدايات الثورة الإسلامية في إيران والتحالف الصهيو/أميركي يتآمر على هذا البلد المسلم وشعبه بحجج ومبرّرات خدعت الكثيرين في المنطقة بعد أن تواطأت العديد من أنظمتها مع هذا التحالف وتبنّت مقولاته الكاذبة، وهدفها الرئيسي استعداء الدول والشعوب العربية والإسلامية بعضها للبعض بحجج تارة قومية وتارة أخرى طائفية أو تاريخية.

وقدّمت هذه الأنظمة أنواع الدعم كافة لصدام حسين بعد أن حرّضته واستفزته ضدّ إيران التي عاشت أول أزماتها مع الغرب الإمبريالي حتى بعد الغزو العراقي للكويت وما نتج عنه من موازين قوى جديدة في المنطقة التي دخلت بعد ذلك  في دوامة من الصراعات الإقليمية.

واستغل الغرب الإمبريالي هذا الوضع الجديد فاحتلّ العراق عام 2003 وشنّ الكيان العبري عدوانه على لبنان صيف 2006، وجاء ما يسمّى بـ "الربيع العربي" نهاية 2010 ليدمّر المنطقة برمّتها تحت شعار الديمقراطية وفق المعايير الإمبريالية والصهيونية  التي استهدفت بالدرجة الأولى تونس ومصر وليبيا وسوريا ولبنان واليمن والعراق.

ومن دون أن يهمل التحالف الصهيو/أميركي إيران طيلة هذه الفترة وبحجة أنها تدعم محور المقاومة الذي تصدّى طيلة الفترة المذكورة للمشاريع الصهيونية والإمبريالية التي تواطأت معظم الأنظمة العربية والإسلامية معه.

وساعد ذلك التحالف الصهيو/أميركي للتمادي في عدائه لإيران، والسبب الأهمّ في كلّ ذلك هو تبنّيها ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني على الرغم من تآمر العديد من دول المنطقة العربية والإسلامية عليها سراً كان أم علناً.

فعلى سبيل المثال، تبنّت الدول المذكورة ما سوّق له التحالف الصهيو/أميركي فيما يتعلّق بخطر المشروع النووي الإيراني على دول المنطقة حاله حال ما قيل عن "تصدير الثورة الخمينية الشيعية"  إلى دول وشعوب المنطقة "السنية".

ومن دون أن يخطر على بال أحد أنّ الشاه  المخلوع رضا بهلوي كان شيعياً وتحالف مع السعودية الوهّابية ضدّ شعب اليمن للفترة من 1963-1967.

كما كان الشاه حليفاً لتركيا السنية في حلف بغداد وبعد انضمام تركيا للحلف الأطلسي عام 1952، وتحالفت الدولتان تركيا وإيران ومعهما إثيوبيا آنذاك مع الكيان العبري الذي زار رئيس وزرائه بن غوريون أنقرة صيف 1958 للاتفاق على  تعاون مشترك ضدّ المدّ القومي الناصري المدعوم آنذاك من الاتحاد السوفياتي.

كما لم يخطر على بال أحد أنّ المشروع النووي الإيراني كان قد بدأ بداية السبعينيات وبدعم من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وبروكسل والعديد من العواصم الإمبريالية والاستعمارية، وحتى إن تجاهلنا دعم هذه الدول للمشروع النووي الصهيوني ولم تتجرّأ هذه الدول للاعتراض عليه بل وحتى انتقاده على الرغم من أنه يشكّل خطراً ليس فقط على الدول العربية والإسلامية بل العالم أجمع بسبب غطرسة وهمجية الكيان  المذكور الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية.

كما أنّ إيران كانت قد وقّعت على الاتفاق النووي مع 5+1 في نيسان/أبريل 2015، وسمحت لفرق التفتيش بزيارة مواقعها النووية إلّا أنّ  الرئيس ترامب هو الذي انسحب من الاتفاق في أيار/مايو 2018، وعاد وفرض العقوبات على إيران وأمر بشنّ عدوانه على إيران في حزيران/يونيو الماضي من دون أيّ مبرّر.

ويتهم الغرب الإمبريالي إيران أنها "دولة غير ديمقراطية" وعلى الرغم من اعترافه ولو بشكل غير مباشر بديمقراطية الانتخابات التي فاز فيها المرشحون الإصلاحيون من أمثال خاتمي وروحاني وبزيشكيان وغيرهم.

ومن دون أن يتذكّر أحد واقع معظم الدولة الخليجية الحليفة للغرب الإمبريالي ويتواطأ حكّامها  في السرّ والعلن مع الكيان الصهيوني حيث لا يوجد فيها حتى برلمانات منتخبة أو إعلام حرّ، بل وحتى منظمات وفعّاليات شعبية كما هو الحال عليه في إيران التي تتعرّض منذ أكثر من أربعين عاماً لحصار شامل مدعوم بالعشرات من العقوبات  الأميركية والأوروبية، وهو السبب في معظم الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الإيراني .   

وأما قضية المرأة التي يرى فيها الغرب الإمبريالي حجّته لمهاجمة "النظام الإيراني الرجعي" ومن دون التطرّق لرجعية الأنظمة الإقليمية الأخرى بفسادها المتفشّي في السرّ والعلن واستبدادها للرجال والنساء معاً، فهي أيضاً من حجج هذا الغرب وأبواقه المأجورة التي تتجاهل دور المرأة في إيران ووجودها في جميع مجالات الحياة وترجّح على ذلك الحديث باستمرار عن التحجّب بإطاره الضيق في عقول هذا الإعلام الفاسد.

في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أنّ حقوق  المرأة ليست القضية المهمة في عقلية الغرب الإمبريالي التي تجاهل هذه الحقوق  في سوريا لأنّ عائلة الأسد بل وحتى القذافي ومبارك لم تكن محجبة كما هو الحال في إيران بعقيدتها الشيعية الكربلائية  التي تتحكّم في نمط المعيشة الاجتماعية وقبل السياسية.         

وأخيراً وليس آخراً، فحديث الغرب الإمبريالي وأتباعه عن "نظام الملالي في إيران'" ليكون مبرّراً لتدخّلهم في هذا البلد المسلم فهو ليس إلّا من الحجج السخيفة التي تكشف نيّات وفي الوقت نفسه سخافة ووقاحة وازدواجية المعايير لمروّجي هذه الحجج، ولأنّ جميع دول الخليج تحكم بالشريعة الاسلامية التي تطبّق وفق مفاهيم أنظمتها التي تتجاهل كلّ المعايير الديمقراطية وحرية التعبير.

كما هي تتجاهل أبسط حقوق المرأة التي لم يتذكّرها الغرب الإمبريالي عندما استهدف مصر وليبيا وتونس وسوريا ولبنان والعراق في سنوات "الربيع العربي" الذي خدم كلّ المشاريع والمخططات الصهيونية.

وكان آخر ذلك إيصال العشرات من الفصائل الإرهابية بقيادة النصرة بأفكارها الإسلامية المتطرّفة قولاً وعملاً أي قتلاً وإجراماً  إلى السلطة في دمشق وحتى تستسلم وتسلّم سوريا وباسم "الإسلام المتطرّف" إلى الكيان العبري "اليهودي المتطرّف".

ومن دون أن يتحدّث أحد في الغرب الإمبريالي وعملائه وأبواقه المسعورة قبل وبعد ذلك عن الديمقراطية والانتخابات والإعلام الحرّ  وحقّ التظاهر والتعبير عن الرأي، والأهمّ من كلّ ذلك فرض التحجّب على جميع  النساء بل وعلى طالبات المدارس الابتدائية في غالبية المدارس كما كان الوضع عليه خلال حكم النصرة لإدلب وجوارها .

باختصار، إنّ الهدف الرئيسي لاستهداف إيران منذ بدايات الثورة الاسلامية ليس إلا طردها للسفارة الصهيونية في طهران بعد أيام من الثورة الإسلامية ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني، علماً أنّ ياسر عرفات لم يكن شيعياً بل كان مقرّباً من الحكومات العربية القومية و"اليسارية" المعادية لأنظمة الحكم العربية الرجعية التي تواطأت مع الغرب الإمبريالي عندما حرّض صدام حسين للعدوان على إيران صيف 1980.

فكان ذلك المؤشّر بل والإثبات الأول على عداء بل حقد التحالف الصهيو/أميركي لإيران شعباً ودولة وهو يتحدّث عن خطر هذا البلد المسلم على دول الجوار والمنطقة.

ففي جميع الدول المحيطة والقريبة من إيران أنظمة موالية أو متواطئة أو حليفة أو متعاونة في الحدّ الأدنى مع الغرب الإمبريالي كما في جميع هذه الدول قواعد عسكرية أميركية وأطلسية بل وأسلحة نووية كما هو الحال في النظام العبري والقواعد الأميركية في تركيا.