نتائج قمة مجموعة السبع والدور التركي في روسيا وإيران
دول مجموعة السبع تعوّل على الدور التركي في ملفي روسيا وإيران، ويبدو أنّ تركيا تشدّد على استقلالية حركتها وتحالفاتها المبنية على مصالحها ورؤيتها لمصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية.
-
ما هو دور تركيا في مقرّرات القمة؟
نتج عن قمة مجموعة الدول السبع الكبرى لعام 2026 التي عُقدت في منتجع إيفيان بفرنسا، قرارات عملية بارزة وصياغة لسياسات واضحة شملت توافقاً تاريخياً تجاه ملفي إيران وروسيا.
ركّزت في إيران على الانتقال من المواجهة إلى الدبلوماسية حيث أعلن قادة المجموعة في البيان الختامي المشترك لقمة إيفيان تأييدهم الكامل لمذكّرة التفاهم التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع طهران لوقف التصعيد العسكري، وأهمّ البنود هو تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وقد اتُّفق على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية من دون أيّ عراقيل أو رسوم. كما أُقِرّ دعم مبادرة بحرية دفاعية مستقلة تقودها فرنسا والمملكة المتحدة لتأمين السفن التجارية والتأكّد من خلو المجرى المائي من الألغام.
وأكّدت القمة ضرورة صياغة اتفاق دبلوماسي لاحق "شامل ومتين" يضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، ويعالج الأنشطة الصاروخية والباليستية. كذلك وافق القادة على تمويل مسارات نقل بديلة للطاقة لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز وتفادي الهشاشة الاقتصادية. ويمكن الاستنتاج أنّ التوافق كان على العناوين، والحذر من سرية تفاوضية أميركية إيرانية.
أعلن قادة مجموعة السبع بالإجماع في بيان إيفيان الجيوسياسي ترحيبهم ودعمهم الكامل لمذكّرة التفاهم التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع طهران، ووافقت دول المجموعة فوراً على الاتفاق لأنه ينهي تصعيداً عسكرياً أضرّ بسلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة.
توافقت واشنطن مع حلفائها الأوروبيين؛ حيث رحّبت إدارة ترامب بقيام فرنسا والمملكة المتحدة بقيادة مبادرة بحرية دفاعية مستقلة لإزالة الألغام وتأمين مرور السفن التجارية، وهو ما خفّف العبء العسكري عن كاهل الولايات المتحدة، ورغم التوافق العامّ أبدى القادة الأوروبيون قلقاً خلف الكواليس بشأن "سرية بنود الاتفاق الأميركي الإيراني".
تضغط واشنطن على الحلفاء ودول الخليج الصديقة للمساهمة في تمويل صندوق إعمار إيران المقدّر بـ 300 مليار دولار لضمان التزام طهران، وهو بند لا يزال يثير نقاشاً حول آليات التنفيذ.
تكامل وتكثيف الضغوط بخصوص روسيا
اتفق القادة على تكثيف الضغط على اقتصاد الحرب الروسية عبر تعميق وتوسيع العقوبات، مع التركيز على إجراءات مشدّدة تستهدف قطاعي النفط والغاز وعائدات موسكو من الوقود الأحفوري.
التزمت المجموعة بزيادة الإمدادات العسكرية لكييف من خلال تزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ الاعتراضية، والأسلحة بعيدة المدى لتطوير دعم عسكري نوعي لأوكرانيا.
اتخذت القمة خطوة عملية بمنح الشركات التراخيص اللازمة لإنتاج الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي مباشرة فوق الأراضي الأوكرانية لتوفير الوقت.
أظهرت القمة تحوّلاً في الموقف الأميركي نحو تشدّد أكبر لجرّ الكرملين إلى طاولة المفاوضات، مع قيام قادة أوروبيين بالتنسيق لبدء مساعٍ دبلوماسية تهدف لفرض السلام وفق شروط تحمي سيادة أوكرانيا.
كان التوافق الأميركي كاملاً ومشتركاً مع بقية دول مجموعة السبع G7 على المخرجات العامّة، ولكنّ هذا التوافق جاء بعد جولات نقاشية مكثّفة نظراً لوجود بعض التباينات في الرؤى التفصيلية.
توزّعت طبيعة الاتفاق والتنسيق الأميركي مع المجموعة على تناغم في الضغط العسكري والاقتصادي بخصوص ملف روسيا وأوكرانيا بوحدة الموقف تجاه اقتصاد الحرب، والتقت الرغبة الأميركية تماماً مع التشدّد الأوروبي بضرورة تضييق الخناق على عائدات النفط والغاز الروسية.
بتوافق الجانبين الأميركي والأوروبي تمّ تنسيق المسار الدبلوماسي وزيادة الدعم العسكري النوعي لأوكرانيا (مثل منح تراخيص تصنيع السلاح داخل أوكرانيا)، وهي الطريقة العملية الوحيدة لإجبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأبلغ ترامب القادة في قمة إيفيان أنّ واشنطن ستعيد تركيز ثقلها الدبلوماسي الكامل نحو ملف أوكرانيا، مما خلق حالة ارتياح وتوافق كبيرين داخل المجموعة.
ما هو دور تركيا في مقررات القمة؟
لحظت المجموعة دوراً محورياً ونشطاً لتركيا في كلا الملفين؛ الإيراني والروسي. شاركت أنقرة عبر وفدها الوزاري رسمياً في بعض الجلسات الموسّعة لقمة إيفيان، ونُظِر إليها كـ "حلقة وصل استراتيجية" ووسيط مقبول من جميع الأطراف. وقد تمخّضت القمة والنقاشات المحيطة بها عن تحديد أدوار واضحة لتركيا.
فكان لها دور الوسيط الدبلوماسي الأول بخصوص ملف روسيا وأوكرانيا، كذلك حظيت تركيا بدعم وتزكية دول مجموعة السبع لإعادة إطلاق مسار المحادثات الدبلوماسية بين موسكو وكييف. واعتُبرت إسطنبول المنصة الأنسب لاستضافة هذه المفاوضات مستقبلاً بطلب وتنسيق من حلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع.
مهّدت المجموعة الطريق لقمة أنقرة التي ستعقد في 7 و8 تموز/يوليو، وجاءت نقاشات مخرجات إيفيان العسكرية (مثل تراخيص تصنيع السلاح في أوكرانيا) كقاعدة أساسية لتبنّيها وتطويرها في قمة الناتو المنعقدة في أنقرة، مما يمنح الدبلوماسية التركية ثقلاً استثنائياً لتقريب وجهات النظر بين ترامب والقادة الأوروبيين بخصوص كيفية التفاهم مع الكرملين.
رحّبت المجموعة بالتأكيدات التركية حول إقناع موسكو وطهران بضرورة عدم التدخّل لتعطيل الترتيبات الجديدة في ملفات الشرق الأوسط وسوريا والتشديد على كبح تمدّد النفوذ الروسي في سوريا. أما بخصوص ملف إيران فلقد تسيّد موقف تركيا كضامن للاستقرار الإقليمي وضرورة دعم وتثبيت الاتفاق الأميركي-الإيراني، كون تركيا قد قادت حراكاً موازياً لقمة السبع حيث رحّب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالاتفاق الأميركي-الإيراني وأجرى اتصالات مكثّفة مع نظيره الإيراني لتثبيت التهدئة. ونظرت مجموعة السبع لتركيا كـ "ضامن إقليمي" لمنع حدوث أيّ استفزازات قد تفشل الاتفاق.
رغم أنّ مجموعة السبع اعتمدت على أدوار متقدّمة لقطر وسلطنة عمان في صياغة مذكّرة التفاهم الأولية بين واشنطن وطهران، إلّا أنّ تركيا حظيت بدعم المجموعة لتأدية دور لوجستي واقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب لضمان دمج إيران اقتصادياً من أجل عدم العودة إلى مربّع التصعيد العسكري.
يبدو أنّ دول مجموعة السبع تعوّل على الدور التركي في ملفَي روسيا وإيران، ويبدو أنّ تركيا التي تشدّد على استقلالية حركتها وتحالفاتها المبنية على مصالحها ورؤيتها لمصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية التي تتناقض في بعض الأحيان مع دول المجموعة أو مع دول الناتو تحمل هذه الأخيرة على احترام مصالح تركيا واستغلالها لمصالحها إذا أمكن.