من سفارة فلسطين في طهران إلى الصواريخ البالستية: رحلة الثورة الإيرانية مع فلسطين

إيران أثبتت أنها دولة مبدئية لا تساوم على ثوابتها، تنطلق من عقيدة أيديولوجية واضحة ترتكز على الثبات الفلسطيني، معلنةً للعالم أجمع أن نصرة المستضعفين وتحرير الأرض لا يخضعان لصفقات البيع والشراء.

  • رحلة الثورة الإيرانية مع فلسطين.
    رحلة الثورة الإيرانية مع فلسطين.

على مدى أكثر من أربعة عقود، كان الشرق الأوسط ساحة لصراع جيوسياسي ومبدئي محتدم، وضعت فيه الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" كل ثقلهما العسكري والاقتصادي والاستخباري لإضعاف الجمهورية الإسلامية في إيران وتفكيك نفوذها الإقليمي.

ومع ذلك، تثبت القراءة الواقعية لأحداث العقود الماضية، وصولاً إلى حرب الـ 12 يوماً في منتصف عام 2025 وحرب عام 2026، أن طهران حققت انتصاراً استراتيجياً وتاريخياً على واشنطن. هذا الانتصار لم يكن دفاعاً فقط عن الذات، بل كان ثمناً مباشراً وصموداً أسطورياً بنَتْه إيران على ركيزة أساسية ثابتة، وهي الدعم المطلق والمستمر للقضية الفلسطينية.

​الفشل الأميركي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية

​تعددت الأدوات الأميركية في مواجهة إيران، من الحصار الاقتصادي والحروب بالوكالة، إلى القصف العسكري المباشر واغتيال القادة والعلماء. ومع ذلك، فإن التدقيق في مسار المواجهات، وتحديداً في الحرب الأخيرة، يكشف عن عجز بنيوي أميركي في تحقيق الأهداف الرسمية المعلنة:

أولاً، ​الفشل في إسقاط النظام أو إضعافه

إذ أثبتت إيران تماسك جبهتها الداخلية ومؤسساتها السياسية رغم الضربات الكبرى واستهداف أعلى هرم في الدولة المتمثل في المرشد الأعلى علي خامنئي.

ثانياً، ​العجز عن إيقاف البرنامج النووي:

فقد تحوّل البرنامج النووي الإيراني إلى حقيقة واقعة فرضت نفسها على الطاولة الدولية، وعجزت كل العمليات التخريبية والقصف بالطائرات واغتيال العلماء النوويين عن إيقاف تطوره التقني.

ثالثاً، ​الفشل في تدمير ترسانة الصواريخ والمسيّرات:

فالقوات الإيرانية لا تزال محتفظة بقدراتها الصاروخية، وسيكون هناك مجال واسع لتطويرها في الفترة المقبلة؛ لكن ما هو أهم أن الانتصار الأخير الذي حققته إيران سيؤدي حتماً إلى إعادة النظر بشكل عام في معادلات التسليح، خاصة في دول العالم الثالث.

فالتجربة أثبتت أن التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل لم يكن كافياً لحسم الصراع أمام خصم استطاع بناء استراتيجية ردع تتلاءم مع واقعه الجغرافي والإمكانات المتاحة له. فقد ركزت إيران على تطوير ترسانتها الصاروخية بوصفها أداة قادرة على تجاوز التفوق الجوي والتقني لخصومها، كما استفادت من طبيعتها الجبلية في حماية منشآتها الحيوية ومنصات إطلاقها، إلى جانب امتلاكها أوراقًا استراتيجية مثل مضيق هرمز الذي منح المواجهة بُعداً دولياً. وبذلك اعتمدت طهران على مبدأ توظيف نقاط القوة المتاحة بدل السعي إلى مجاراة خصومها في كل مجالات التسليح.

​أما الهدف الأسمى للولايات المتحدة و"إسرائيل"، فكان عزل إيران عن محيطها الإسلامي والجغرافي عبر استراتيجية "فصل الساحات" لتفكيك محور المقاومة، وهو الهدف الذي تحطم بالكامل أمام واقع موازين القوى الجديد.

​عقيدة "فصل الساحات" ومواجهة الهشاشة الإسرائيلية

​ينطلق القلق الأميركي-الإسرائيلي المشترك من طبيعة الكيان الصهيوني نفسه؛ فـ"إسرائيل" تدرك في عمق أدبياتها الأمنية أنها "دولة" هشة وضعيفة بنيوياً في محيط يرفض وجودها، لذا قامت قوتها تاريخياً على قاعدة واحدة، وهي تفتيت وحدة الآخرين ومعاداة أي شكل من أشكال التضامن العربي أو الإسلامي.

​وعندما تبنّت إيران استراتيجية بناء (محور المقاومة) المترابط، مثّل ذلك كابوساً وجودياً لـ"تل أبيب"، لذا يتركز كل مجهود حكومة الاحتلال حول إبعاد إيران عن حلفائها العرب.

لقد رفضت طهران بشكل قاطع مبدأ "فصل الساحات"، وتمسكت بتحالف استراتيجي متين قائم على النديّة والاحترام المتبادل مع قوى المنطقة؛ حيث تدعمهم بكل الطرق الممكنة من دون أن تسلبهم إرادتهم أو تتحكم في قرارهم المستقل.

هذا الترابط جعل "إسرائيل" تواجه لأول مرة في تاريخها جبهة ممتدة ومتكاملة تُمطر عمقها بالصواريخ والمسيّرات، بدءاً من المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مروراً بحزب الله في لبنان، والمقاومة الإسلامية في العراق، وصولاً إلى حركة أنصار الله في اليمن.

​إيران دفعت ضريبة الوفاء للقضية الفلسطينية 

​إن هذه الخصومة المباشرة والحرب المستعرة لم تكن حتمية جغرافية، بل كانت خياراً مبدئياً اتخذته الجمهورية الإسلامية الإيرانية انحيازاً لفلسطين، فلو أرادت طهران تجنّب العقود الطويلة من الحصار والحروب، لكان بإمكانها ببساطة اختيار طريق المهادنة والتصالح مع الغرب و"إسرائيل"، تماماً كما كانت الحال في عهد شاه إيران قبل عام 1979.

​ففي عهد الشاه محمد رضا بهلوي، كانت إيران حليفاً استراتيجياً وعميلاً مخلصاً للولايات المتحدة، وكانت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية تتمتع بنفوذ واسع داخل طهران، وكان النفط الإيراني يتدفق لتغذية الكيان الصهيوني.

​لكن الثورة الإيرانية اختارت منذ اللحظة الأولى قطع العلاقات بشكل كامل مع الكيان الصهيوني، وطرد بعثته، وتسليم مقره رسمياً ليكون أول سفارة لفلسطين في العالم.

والحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها هي أن كل ما عانته إيران لاحقاً من تضييق وحروب واستهداف لقادتها وعلمائها هو الثمن المباشر والمقصود لرفضها المساومة على الحق الفلسطيني.

ماذا لو لم تكن إيران موجودة؟

​​لكي نفهم حجم وأهمية إيران في ضبط المعادلة الإقليمية، يكفي أن نتخيل المشهد في حال غياب طهران عن الساحة. حينها كان من السهل أن تسيطر حكومة بنيامين نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف على المنطقة بشكل كامل ومن دون أي رادع، ولدُهِست حقوق الشعب العربي في فلسطين والدول المحيطة بها دهساً نهائياً تحت عجلات التطبيع وبهدف تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"، ولما تجرّأ نظام أو قوة على رفع الرأس في وجه الغطرسة الصهيونية.

​لكن وجود إيران بقوتها وصمودها الأسطوري في وجه الولايات المتحدة هو الذي صنع التوازن العسكري والسياسي الحقيقي، وحمى القضية الفلسطينية من الاندثار، مُحوّلاً إياها من شعار سياسي ومادة للمزايدات الدبلوماسية إلى مشروع مقاومة مسلح مترابط جغرافياً وسياسياً.

إن التزام طهران تجاه فلسطين تجاوز حدود الدعم التقليدي؛ فقد وضعت إيران على عاتقها وبشكل معلن فكرة تحرير كامل الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر، وهو الموقف المبدئي الثابت الذي تكرّر على لسان المسؤولين الإيرانيين في أكثر من جولة سياسية وتصريح عمومي، ما جعل الكيان الصهيوني يخشى إيران لأنها اليوم تعتبر بمنزلة القوة الوحيدة التي تملك الإرادة والقدرة على تهديد وجوده من أجل فلسطين.

​لقد أثبتت المعارك التي جرت خلال الأشهر الماضية من عام 2026 هذا التلاحم العضوي؛ فكل صاروخ بالستي أطلقته إيران من أراضيها ودك الأراضي المحتلة، كان بمنزلة ثأر مباشر للدماء الفلسطينية التي أُريقت بفعل الجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية وكل شبر من فلسطين.

إن هذا الرد العسكري المباشر جاء ليُعبّر عن حقيقة أن إيران هي الداعم الأبرز والأهم لحقوق الشعب الفلسطيني على مدار عقود، من خلال مدّ فصائل المقاومة بالسلاح والمال والتقنية التي غيرت قواعد الاشتباك.

​لهذا السبب تحديداً، سارعت الفصائل الفلسطينية البارزة والمهمة التي تحمل السلاح وتواجه الاحتلال في الميدان، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، إلى مباركة مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. وجاءت هذه المباركة انطلاقاً من وعي المقاومة الكامل بأن إيران لم ولن تتخلى عن الساحة الفلسطينية، لأن نصرة فلسطين هي محور وجود الثورة الإيرانية وقضيتها المركزية منذ عام 1979.

لقد أدركت الفصائل أن إيران، بقوتها وصمودها، استطاعت إجبار الولايات المتحدة على التفاهم معها من موقع القوة وبما يضمن الحقوق الإيرانية وحقوق ساحات المقاومة كاملة غير منقوصة.

​عقدة العجز ومحاولات التشكيك الفاشلة

​أمام هذا المشهد الذي تخرج فيه إيران بصورة المنتصر، أصيب المُهرولون والخاضعون بحالة من الإحباط الشديد؛ فهم يخشون أن يشير إليهم الجمهور كمنهزمين وجبناء ارتموا في الأحضان الأميركية، ويريدون تبرير خنوعهم بادعاء أن "مواجهة أميركا مستحيلة". لكن عندما واجهت إيران أميركا وانتصرت عليها وصمدت رغم الفارق في الإمكانيات العسكرية، انفضحت سرديتهم.

وللتغطية على هذا الفشل، يحاول هؤلاء الاحتيال على الجمهور والتشكيك في وفاء إيران لحلفائها في لبنان وفلسطين.

لكن ما حصل أن محاولاتهم تحطّمت على الجبهة اللبنانية؛ فعندما تجرّأ نتنياهو المغرور وقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض المناطق في جنوب لبنان، انطلقت الصواريخ البالستية من قلب إيران لتأديب نتنياهو، مع تشديد المسؤولين الإيرانيين على أن نجاح أي تفاهمات مع واشنطن مشروط بوقف العدوان على لبنان وفلسطين.

وبعد فشلهم في لبنان، ارتدّوا ليروّجوا الأكاذيب حول الورقة الفلسطينية. وهنا يبرز السؤال المفحم لهؤلاء المشككين: أين أنتم أصلاً من القضية الفلسطينية؟ ومتى دعمتم الفلسطينيين أو مددتم لهم يد العون؟!.

الحقيقة أنه لا يمكن لأي طرف يجلس في قاعات الفنادق أو يدور في فلك التبعية الأميركية أن يزايد على المقاومة الفلسطينية والمقاومين في الداخل، الذين يقدمون الشهداء يومياً بالرصاص الإسرائيلي؛ وهؤلاء المقاومون الأبطال يرون في إيران السند الحقيقي والأبرز لهم وأكبر دولة قدمت لهم الدعم الفعلي، وبمباركتهم للخطوات الإيرانية يسقطون كل أبواق الفتنة والتفتيت.

لقد ​كان بإمكان إيران، بكل سهولة، أن تتخلى عن الساحة الفلسطينية والمقاومة لتضمن مصالحها الاقتصادية الفورية، وتشتري أمنها وأمن شعبها وتنهي العقوبات في غضون أيام. لكن إيران أثبتت أنها دولة مبدئية لا تساوم على ثوابتها، تنطلق من عقيدة أيديولوجية واضحة ترتكز على الثبات الفلسطيني، معلنةً للعالم أجمع أن نصرة المستضعفين وتحرير الأرض لا يخضعان لصفقات البيع والشراء

حضور غزة في التفاهم الإيراني–الأميركي: الغاية والنتيجة لا النصّ الحرفي

أثار غياب الإشارة إلى قطاع غزة في مذكرة التفاهم الأخيرة بين طهران وواشنطن تساؤلات لدى بعض الكُتّاب حول موقع القضية الفلسطينية ضمن هذا التفاهم. غير أن اختزال أهمية غزة في وجود بند تفاوضي معلن أو غير معلن داخل أي تفاهم سياسي هو فهم ضيق لمعنى الدعم الاستراتيجي.

فالقضية الفلسطينية لم تكن بالنسبة إلى إيران مجرد ملف تفاوضي عابر، بل شكّلت أحد أعمدة سياستها الإقليمية على مدار الـ 47 عاماً الماضية.

أولاً، تنظر طهران إلى المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية بوصفها حزمة استراتيجية واحدة لا تتجزأ. بناءً على ذلك، فإن أي تفاهم ينتزع اعترافاً أميركياً بموازين قوى جديدة لصالح إيران هو انتصار تلقائي لغزة وكل جبهات المقاومة.

كذلك، فإن تخفيف الضغط الاقتصادي والعسكري عن الجبهة المركزية في طهران أو الجبهات المساندة في (لبنان، اليمن، العراق) يعني تفريغ طاقات أكبر وإمكانيات أوسع لدعم الداخل الفلسطيني واستدامة صموده.

ثانياً، دخول إيران في تفاهمات مباشرة ومكتوبة تخص تفاصيل قطاع غزة مع الأميركيين قد يُفسَّر دولياً وإقليمياً على أنه "مُصادرة للقرار الفلسطيني" أو تحويل القضية إلى ورقة مساومة إقليمية، وهو ما ترفضه طهران مبدئياً، إذ أن طهران تقدم الدعم والإسناد للمقاومة، وتترك القرار والتفاوض لأهل الأرض.

ثالثاً، مذكرة التفاهم التي تم التوصّل إليها، لا تستثني قطاع غزة بشكل مبدئي، بل هي خطوة استراتيجية فرضها صمود إيران ومحور المقاومة بعد عدوان أميركي إسرائيلي غادر.

ومن المؤكد أن رفع الحصار واستعادة إيران لقدراتها يعني إمكانيات أكبر لدعم المحور، كما أن التركيز على لبنان يحمي الجبهة الشمالية، بما يمنع العدو من التركيز الكامل على غزة.

رابعاً، إيران لم تطلب تضمين غزة في "بند خاص" لأسباب واقعية مفهومة، فالوضع في غزة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسيطر على الأرض والمعابر ومختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين. وإيران لم تتأخر يوماً عن تقديم كل الدعم لأي جماعة فلسطينية تسعى لتغيير هذا الوضع الظالم.

أما التركيز على لبنان فجاء لأنه لا يتعرض لنفس الشكل من الاحتلال العسكري، كما أن المقاومة فيه كانت الجبهة الأكثر نشاطاً وتأثيراً في التوازن الإقليمي خلال الجولة الأخيرة.

كذلك فالوضع في غزة، يُفترض أنه محكوم بمخرجات "قمة شرم الشيخ للسلام"، التي عُقدت في أكتوبر/تشرين الماضي، وأن هناك خطة وجدول زمني للوصول لتهدئة شاملة. وعندما تواصل قوات الاحتلال جرائمها بشكل يومي، هنا ينبغي توجيه اللوم للهيئات والجهات التي رعت الاتفاق وتوسطت فيه، لا إلى الدولة التي تدعم المقاومة بشكل مستمر وغير مشروط، سواء بالسلاح أو التدريب أو الدعم السياسي.

خامساً، مذكرة التفاهم تضمنت عبارة "إنهاء الحرب على جميع الجبهات"، هذا النص العام هو المظلة السياسية التي وضعتها طهران لتشمل الأراضي المحتلة بشكل غير مباشر، دون الاصطدام بالفيتو الأميركي-الإسرائيلي الصريح الذي يحاول عزل فلسطين.

فالدبلوماسية الإيرانية الذكية تفرض واقعاً ميدانياً يُجبر الاحتلال على وقف عدوانه الشامل، وعجز الاحتلال في جبهات الإقليم سيترجم حتماً تراجعاً في قدرته على الاستفراد بغزة.

سادساً، التفاهم الحالي بين طهران وواشنطن ليس معاهدة تحالف أو سلام دائم يضمن الحدود، بل هو "هدنة محارب" واعتراف أميركي بالأمر الواقع بعد جولات تصعيد كبرى.

فالصراع في جوهره هو صراع وجودي؛  وأهم ما فيه أن إيران ضمنت حضورها الإقليمي، فالتفاهم الأخير يمنح القيادة الإيرانية -رغماً عن أنف الإدارة الأميركية- هامش حركة أوسع، وهذا بحد ذاته أهم ما يضمن استمرار الإمداد والدعم للمقاومة في فلسطين ولبنان.

ختاماً.. إن السؤال الصحيح ليس: "هل ذُكرت غزة في التفاهم؟"، بل: "هل خرجت غزة من حسابات الجمهورية الإسلامية؟" والجواب الواضح هو: لا.

فكل الخطابات الإيرانية الرسمية، منذ انتصار الثورة وحتى اليوم، تؤكد أن فلسطين تبقى القضية المركزية، وأن دعم الشعب الفلسطيني حق ثابت غير قابل للمساومة أو المقايضة.

الحقيقة أن غزة لم تُستثنَ من مذكرة التفاهم الإيراني-الأميركي، بل إن حضورها هو حضور "الغاية والنتيجة" وليس بالضرورة "النص الحرفي".

إن قيمة أي تفاهم سياسي لا تُقاس فقط بما يرد في بنوده المكتوبة، بل أيضاً بالتحولات التي يفرضها على موازين القوى. وإذا كانت المواجهة الأخيرة قد انتهت بتراجع الضغوط على إيران، وتعزيز مكانتها الإقليمية، وإظهار حدود القوة الإسرائيلية والأميركية، فإن غزة ستكون من أوائل المستفيدين من هذه المتغيرات، حتى لو لم يرد اسمها حرفياً في أي وثيقة أو تفاهم معلن.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.