قمة ترامب وشي... هل تكون إيران عنوان المواجهة أم مفتاح التفاهم؟

نجاح هذه القمة لا يتوقف فقط على رغبة الطرفين في التهدئة، بل على مدى قدرتهما على فصل الملفات الاقتصادية الشائكة عن الصراعات العسكرية المحتدمة في المنطقة.

0:00
  • نجاح هذه القمة لا يتوقف فقط على رغبة الطرفين في التهدئة.
    نجاح هذه القمة لا يتوقف فقط على رغبة الطرفين في التهدئة.

تتوجه أنظار العالم إلى القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ؛ إذ من المتوقع أن يزور ترامب الصين يومي 14 و15 من الشهر الحالي، ويعقد قمة مع نظيره الصيني بهدف تخفيف التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

خلال اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس الصيني العام الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية، على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، أعلن ترامب عزمه على زيارة الصين. وكان من المقرر أن تتم الزيارة أواخر شهر آذار / مارس الماضي، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت تأجيل الزيارة بسبب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.

عندما أعلن ترامب عن زيارته إلى الصين بعد لقائه الرئيس الصيني العام الماضي، كان من المتوقع أن يعالج الطرفان الحرب الاقتصادية المتصاعدة بينهما ، وقضية تايوان وغيرها من المواضيع الشائكة، إلا أن الوضع قد ازداد تعقيداً مع شنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" حرباً على إيران والتي رأت الصين أنه لا داعي وألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي خاصة بسبب التوترات في مضيق هرمز.

تأتي زيارة ترامب إلى الصين في وقت تفرض فيه إدارة الرئيس الأميركي حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتبني الرئيس ترامب موقفاً رفض فيه مقترحات إيرانية تهدف لفتح مضيق هرمز مع تأجيل ملف البرنامج النووي الإيراني، حيث يصر ترامب على اتفاق شامل يضمن السيطرة الأميركية على المضيق الذي أسماه "مضيق ترامب".

كما تأتي في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على شركات صينية مرتبطة بالنفط الإيراني واعتبار الصين هذه العقوبات غير قانونية وترفض الامتثال لها.

ومن ناحية أخرى، ما زال احتمال إلغاء الزيارة قائماً في حال تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط. فقد تطلب واشنطن مرة أخرى تأجيل زيارة ترامب، أو قد تطلب بكين ذلك إذ أقدم ترامب على أي فعل من شأنه إثارة غضبها. ومع ذلك يبقى احتمال أن يزور ترامب الصين في الموعد المحدد كبيراً نظراً لأن كلا الجانبان يسعيان إلى أن تعقد القمة بين الرئيسان. 

فقد قال ترامب بأن زيارته إلى الصين ستكون رائعة، وكثفت بكين وواشنطن خلال الفترة الأخيرة من الاتصالات والاجتماعات تمهيداً للزيارة.

 أثرت التوترات في مضيق هرمز على تدفق النفط الإيراني إلى الصين، وعلى واردات الصين من النفط والغاز الخليجي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في الصين وإغلاق العديد من المصانع الصينية . فقد شهدت الصين مؤشرات على تباطؤ اقتصادي مع بدء تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز، منها مثلاً تراجع الانفاق الاستهلاكي إذ سجلت مبيعات السيارات تراجعاً أدى ذلك إلى تكدس في مخزون السيارات غير المباعة ما أدى إلى تقليص الانتاج في المصانع.

مما لا شك فيه أن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على إيران سيكونان محور المباحثات التي سيجريها الطرفان. فقد صرّح سفير الصين لدى الأمم المتحدة ،فو كونج، بأن قضية هرمز ستكون على رأس جدول أعمال الاجتماع الذي سيعقده ترامب وشي.

تدرك الصين جيداً أن من دوافع ترامب لفرض الحصار على الموانئ الإيرانية هو إجبار بكين على استخدام نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي على طهران بهدف دفعها إلى الموافقة على شروط ترامب، أو سيواجه الاقتصاد الصيني تباطؤاً اقتصادياً مدفوعاً بأزمة طاقة. 

وربما يريد ترامب أن يربط ملف إيران بصفقات يعقدها مع الجانب الصيني مع إبقاء الحصار على إيران لحين عقد القمة فتضطر الصين إلى إبرام صفقة مع أميركا تكون بمجملها لصالح واشنطن.

لعبت الصين دوراً خلف الكواليس في دفع طهران إلى عقد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وربما قد يكون لها دور في دراسة المقترحات التي تقدمها طهران لواشنطن بهدف وقف الحرب والجلوس على طاولة المفاوضات. ما تريده الصين هو فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على إيران في نفس الوقت نظراً لكونها المتضرر الأكبر من ذلك فيما لو استمرت التوترات في مضيق هرمز.

 ولكن من غير المحتمل أن تضغط بكين على طهران للقبول بما تريده واشنطن، إذ ترى بكين أن من حق طهران الاستخدام السلمي للطاقة النووية وأعلنت عن استعدادها لاستلام اليورانيوم عالي التخصيب الذي يريد ترامب السيطرة عليه، حتى أن بكين ترفض امتلاك طهران السلاح النووي لما قد يؤدي ذلك إلى دفع دول أخرى لامتلاك هذا السلاح وزيادة التوترات في المنطقة التي تعتبر استراتيجية للصين.

قد يتفق الطرفان الصيني والأميركي على حل لتخفيف التوترات في مضيق هرمز وعقد مفاوضات بين إيران وأميركا للوصول إلى اتفاق نووي جديد، ولكن بكين، بطبيعة الحال، لن تخضع للشروط الأميركية فهي قد تضغط على إيران لفتح مضيق هرمز مقابل أن ترفع واشنطن حصارها عن الموانئ الإيرانية.

 وقد لا يتم التوصل إلى أي اختراقات جوهرية حول ملف إيران دون أن تتحول التوترات بين البلدين إلى تصادم خاصة أنهما يسعيان لمنع حصول ذلك فيبقى الوضع كما هو عليه ويعيش العالم حالة ترقب.

أما السيناريو الآخر أن لا يتوصل الطرفان إلى نتيجة وسط خلافات حادة يتجه ترامب إلى زيادة ضغوطه على إيران، مقابل أن تقوم الصين بتشديد قيود صادراتها من المعادن النادرة الى الولايات المتحدة.

إن نجاح هذه القمة لا يتوقف فقط على رغبة الطرفين في التهدئة، بل على مدى قدرتهما على فصل الملفات الاقتصادية الشائكة عن الصراعات العسكرية المحتدمة في المنطقة. فالعالم اليوم يعيش حالة من الترقب ؛ إذ ان أي إخفاق في الوصول إلى تفاهمات ملموسة قد يدفع نحو تصعيد متبادل.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.