شي في القاهرة.. مصر والصين وهندسة التوازن في عالم يتغير
مصر لا تحتاج إلى استبدال علم الولايات المتحدة بعلم الصين، ولا إلى الانتقال من ظل قوة كبرى إلى ظل أخرى؛ إنها تحتاج إلى أن تقف تحت علم مصالحها، وأن تجعل موقعها وتاريخها مصدرَي قوة يجذبان الشركاء ويمنعان الوصاية.
-
النيل والصين الواحدة... المصالح الجوهرية تتقابل.
في الأزمنة المستقرة، تُقاس زيارات القادة بما تسفر عنه من اتفاقيات ومشروعات. أما حين تضطرب موازين القوة، وتتراجع قبضة نظام دولي من دون أن يستقر بديله، فإن بعض الزيارات تتحول إلى علامات على الطريق؛ تُقرأ دلالاتها في التوقيت، وفي لغة البيانات، وفي الرسائل التي تتجاوز حدود البلدين إلى دوائر الإقليم والعالم.
ومن هذا النوع جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاهرة. فهي لم تكن مجرد احتفال بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، ولا مجرد عودة لرئيس الصين إلى مصر بعد غياب استمر عشر سنوات، وإنما محطة كاشفة عن انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعمق، وعن اتجاه مصري لتوسيع هامش الحركة خارج القيود التي فرضتها عقود طويلة من الارتباط شبه الأحادي بالغرب.
جاء شي إلى القاهرة والعالم يقف فوق أرض متحركة: حرب تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط، واضطراب يهدد طرق الطاقة والتجارة، وشكوك تتزايد حول صدقية المظلة الأميركية، وصعود صيني ينتقل بهدوء من الاقتصاد إلى السياسة، ومن الأسواق والموانئ إلى التكنولوجيا والأمن وصياغة تصورات جديدة للحوكمة العالمية.
ولهذا لا يتمثل السؤال الأهم في ما إذا كانت مصر قد اختارت الصين بدلًا من الولايات المتحدة، وإنما في ما إذا كانت القاهرة قد بدأت تحويل «الاتزان الاستراتيجي» من مفهوم دبلوماسي إلى سياسة فعلية تعيد بها بناء استقلال قرارها، وتوسّع هامش حركتها خارج دوائر الارتباط التقليدية بالغرب، وتمنحها القدرة على اختيار شركائها وفق مصالحها الوطنية، لا وفق خرائط النفوذ التي رسمها الآخرون.
سبعون عامًا تستعيد روح باندونغ
قبل أن يجلس الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينغ إلى طاولة المباحثات، كان كل منهما قد وضع رؤيته أمام الرأي العام في مقال نشرته جريدة «الأهرام». وبدا المقالان، على اختلاف زاويتيهما، أقرب إلى وثيقتين تأسيسيتين للمرحلة الجديدة.
في مقاله «معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، استحضر الرئيس السيسي حضارتي النيل واليانغتسي، وطريق الحرير وقناة السويس، ودور مصر التاريخي في فتح أبواب العالمين العربي والأفريقي أمام جمهورية الصين الشعبية. لكنه لم يستدعِ الماضي للاحتفاء به، وإنما ليجعله قاعدة للانطلاق نحو المستقبل.
فقد حدّد المقال بوضوح ما تريده مصر من الصين: توطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وبناء قاعدة إنتاجية حديثة، إلى جانب تنويع الشراكات الدولية وتعزيز صوت الجنوب العالمي، والتمسك بسياسة خارجية مستقلة لا تقبل الانضواء الكامل تحت راية أي قوة كبرى.
أما الرئيس شي، فقد انطلق في مقاله «إطلاق مسيرة جديدة بهمّة وعزيمة بعد سبعين عامًا من التآزر والتضامن» من الذاكرة التاريخية نفسها: مؤتمر باندونغ، ومقاومة الاستعمار والإمبريالية، وتأييد الصين لمصر في معركة استعادة السيادة على قناة السويس، ودعم القاهرة استعادة بكين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.
غير أن الصين لا تنظر إلى مصر بوصفها ذكرى من زمن التضامن الآسيوي الأفريقي، بل بوصفها ركيزة في استراتيجيتها للمستقبل: دولة عربية وأفريقية كبرى، وسوقًا واسعة، ومركزًا لطرق التجارة، وبوابة قادرة على حمل الشراكة الصينية إلى فضاءات العالم العربي والقارة الأفريقية.
وفي نقطة التقاء المقالين عادت روح باندونغ بصياغة جديدة؛ فلم يعد الأمر نضالًا من أجل التحرر من الاستعمار بصورته القديمة، وإنما سعيًا إلى التحرر من احتكار القرار والتمويل والتكنولوجيا، وإلى منح دول الجنوب مكانًا يليق بثقلها السكاني والاقتصادي في إدارة العالم.
البيان المشترك... حين تتكلم المصالح
جاء البيان المشترك ليترجم خطاب الصداقة إلى مفردات القوة في القرن الحادي والعشرين. فلم يعد التعاون محصورًا في البنية التحتية والقطارات والأبراج والموانئ ومحطات الكهرباء، وإنما امتد إلى الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
كما شمل البرنامج المستقبلي توطين صناعة السيارات الكهربائية، وبطاريات التخزين، والألواح الشمسية، وأبراج الرياح، ومكونات محطات تحلية مياه البحر، وبناء السفن، مع تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وربطها بصورة أعمق بمبادرة الحزام والطريق.
وهنا تظهر النقلة التي تطمح إليها مصر: من الصين التي تموّل المشروعات أو تنفّذها، إلى الصين التي تشارك في بناء القاعدة الصناعية والتكنولوجية المصرية؛ ومن استخدام الموقع المصري معبرًا للبضائع إلى تحويله إلى مركز للإنتاج والتصدير والخدمات اللوجستية يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.
ففي خرائط القوى الكبرى لا تمثل الجغرافيا المصرية مجرد موقع، بل وظيفة استراتيجية. وقناة السويس ليست ممرًا للتجارة العالمية فحسب، وإنما هي شريان رئيسي لسلاسل الإمداد الصينية، بينما تستطيع المنطقة الاقتصادية المحيطة بها أن تصبح إحدى أهم قواعد الصناعة الموجهة إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة ستُقاس بما تتركه داخل مصر من مصانع ومعرفة وكفاءات بشرية وقدرة على المنافسة. فالفارق كبير بين استضافة خطوط لتجميع المنتجات، والمشاركة في امتلاك التكنولوجيا وتصميمها وإنتاجها وتصديرها.
وتبرز أهمية هذا التحول في ضوء الاختلال الكبير في الميزان التجاري؛ إذ بلغت واردات مصر من الصين خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 10.4 مليارات دولار، مقابل صادرات مصرية قاربت 841 مليون دولار. ورغم القفزة الكبيرة في الصادرات المصرية، تظل الفجوة واسعة، بما يجعل الاتفاق على تحقيق مزيد من التوازن وفتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية ضرورة لبناء شراكة أكثر تكافؤًا.
ويكتسب توسيع استخدام العملات المحلية، وتجديد اتفاقية مبادلة العملات وزيادة قيمتها، وإصدار سندات «الباندا»، دلالة استراتيجية بدوره؛ إذ يفتح أمام مصر نوافذ أوسع لإدارة احتياجاتها التجارية والتمويلية، ويخفف من تعرض اقتصادها لضغوط الدولار وتقلّباته، في لحظة تتجه فيها قوى دولية متزايدة إلى تنويع أدوات التسوية والتمويل.
النيل والصين الواحدة... المصالح الجوهرية تتقابل
لعلّ أكثر ما يكشف عمق التحول في العلاقات المصرية الصينية أن البيان لم يكتفِ بعبارات الصداقة والمنفعة المتبادلة، وإنما اقترب من المنطقة الأكثر حساسية في حسابات الدول: المصالح الجوهرية المتصلة بالسيادة والأمن القومي.
فقد جددت مصر التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعمها سيادة الصين ووحدة أراضيها وتحقيق إعادة توحيدها.
والموقف المصري راسخ منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية مع بيجين عام 1956، غير أن إعادة تأكيده بهذه الصراحة، وفي لحظة يتصاعد فيها التوتر الدولي حول تايوان، تجعله اصطفافًا سياسيًا واضحًا إلى جانب الرؤية الصينية لوحدتها الوطنية، ورسالة لا تخطئها واشنطن أو القوى الغربية التي تتبنى موقفًا مغايرًا تجاه الجزيرة.
وفي المقابل، قدمت الصين واحدًا من أوضح مواقفها تجاه الأمن المائي المصري، مؤكدة إدراكها للأهمية الحيوية لنهر النيل بوصفه شريان الحياة الرئيسي لمصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، وداعيةً دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، وفي مقدمته مبدأ عدم التسبب في الضرر.
وتتضاعف أهمية هذا الموقف بالنظر إلى شبكة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الواسعة التي تربط الصين بإثيوبيا وعدد من دول حوض النيل؛ فهو يمنح القاهرة سندًا سياسيًا من قوة دولية كبرى، ويرفع قضية الأمن المائي المصري إلى مستوى المصالح الجوهرية التي تحظى بالتفهم والدعم الصينيين.
وهكذا انتقلت الشراكة من دائرة التعاون العام إلى الاعتراف المتبادل بالمصالح الحيوية: مصر تساند وحدة الصين وسيادتها، والصين تعترف بحق مصر في حماية شريان وجودها وأمنها القومي. وفي هذه المساحة تحديدًا تتحول الصداقة التاريخية إلى قوة سياسية قابلة للبناء عليها.
البعد العسكري... الرسالة التي تقرأها وشنطن
لم يكن البعد العسكري غائبًا عن مشهد الزيارة؛ فقد تزامنت معها النسخة الثانية من تدريبات «نسور الحضارة» الجوية المشتركة، بعد نسختها الأولى عام 2025. وشملت التدريبات تكتيكات القتال الجوي، وعمليات فرض التفوق، والبحث والإنقاذ القتالي، والتخطيط للعمليات الجوية المشتركة.
ولا تقتصر أهمية هذه المناورات على تبادل الخبرات أو رفع الكفاءة القتالية، بل تكشف عن ارتفاع مستوى الثقة والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين، وعن استعداد البلدين لنقل تعاونهما الدفاعي إلى آفاق أوسع، تشمل التدريب والتسليح والتكنولوجيا العسكرية والإنتاج المشترك.
وتبعث المناورات برسالة تتجاوز المجال العسكري المباشر، مؤدّاها أن سياسة مصر في تنويع مصادر السلاح تتسع لتشمل الصين بما تملكه من منظومات متطورة، وقدرة متنامية على نقل التكنولوجيا، واستعداد لبناء شراكات لا تقف عند حدود البيع والشراء. كما تبرهن على قدرة القوات المسلحة المصرية على التعامل مع مدارس تسليح مختلفة، ودمج الخبرات الشرقية والغربية داخل منظومة دفاعية تخضع في النهاية لمتطلّبات الأمن القومي المصري.
وتقرأ واشنطن هذا المسار من زاوية أوسع من صفقات السلاح المحتملة؛ فالتعاون في الاتصالات والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني يقع في قلب المنافسة التكنولوجية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. ومن ثم لا تبدو زيارة شي للقاهرة، في الحسابات الأميركية، مجرد محطة دبلوماسية أو اقتصادية، بل خطوة صينية متقدمة داخل إحدى أهم دوائر النفوذ التقليدي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ولا تزال العلاقات المصرية الأميركية عميقة، خصوصًا في المجالين العسكري والأمني، كما تحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأميركية. غير أن اتساع الشراكة مع الصين يبعث برسالة واضحة إلى واشنطن: الشراكة لا تعني الاحتكار، والمساعدات لا تمنح حق الوصاية، وعلاقات مصر الدولية لا يمكن أن تظل أسيرة أولويات طرف واحد، مهما بلغ عمق الروابط التاريخية معه.
إن ما يجري ليس قطيعة صاخبة مع الغرب، بل هو خروج هادئ ومدروس من أسر العباءة الغربية، وانتقال من أحادية الاعتماد إلى تعدد البدائل، ومن تلقّي الخيارات الجاهزة إلى المشاركة في صناعتها. فمصر لا تغلق بابًا كي تفتح آخر، وإنما تفتح الأبواب جميعًا، وتحتفظ لنفسها بحق تحديد أيها تعبر منه، ومتى، وإلى أي مدى.
وهذا هو جوهر الاتزان الاستراتيجي: ليس الوقوف على مسافة حسابية واحدة من واشنطن وبكين، ولا توزيع المجاملات بينهما، وإنما امتلاك حرية الاقتراب أو الابتعاد وفق ما تمليه المصلحة الوطنية. فالدولة التي لا تملك بدائلها لا تملك قرارها، أما الدولة التي تتعدد أمامها الخيارات، فتستطيع أن تفاوض من موقع الشريك، لا أن تستجيب من موقع التابع.
القاهرة وبكين في عالم متعدد المراكز
تتحرك الصين داخل النظام الدولي على مسارين متوازيين: تستفيد من مؤسساته القائمة، وفي الوقت نفسه تعمل على تعديل موازين القوة داخله، وإصلاح مؤسساته المالية، وبناء أطر جديدة تمنح الدول الصاعدة والنامية قدرة أكبر على التأثير، من «البريكس» ومنظمة شنغهاي إلى مبادرة الحزام والطريق وبنك التنمية الجديد.
ومصر ليست بعيدة عن هذا التحول؛ فقد انضمت إلى «البريكس» وبنك التنمية الجديد، وأصبحت شريك حوار في منظمة شنغهاي، وعضوًا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، في امتداد واضح لسياسة البحث عن بدائل ومساحات حركة تتجاوز الأطر الغربية التقليدية.
ومن هنا تبرز أهمية اتفاق البلدين على تعزيز التنسيق داخل الأمم المتحدة و«البريكس» ومنظمة شنغهاي ومجموعة العشرين، ودعم مصر للرئاسة الصينية لتجمّع «البريكس» عام 2027. فالعلاقة لم تعد مجموعة من المصالح الثنائية، وإنما أصبحت جزءًا من حركة أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي ومنح الجنوب العالمي صوتًا أكثر حضورًا في مؤسساته.
وتحمل رؤية البلدين لأمن البحر الأحمر دلالة مماثلة، بعدما أكد البيان أن المسؤولية الرئيسية عن حوكمته وأمنه تقع على الدول المشاطئة له. وهي صياغة تعيد تثبيت حق دول المنطقة في إدارة واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، بعيدًا عن محاولات تحويله إلى ساحة مفتوحة للوصاية والوجود العسكري الأجنبي.
ويتقاطع ذلك مع توافقهما على مركزية القضية الفلسطينية، ورفض تهجير الشعب الفلسطيني، والدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في مقابل عجز النظام الغربي عن وقف جرائم الكيان الصهيوني أو إلزامه بقواعد القانون الدولي.
إن النظام العالمي الجديد لا يولد في يوم واحد، ولا يصدر في بيان، وإنما يتكون من تراكم التحولات: عملات محلية تزاحم احتكار الدولار، ومؤسسات تمويل تفتح بدائل عن شروط الغرب، وشراكات تكنولوجية تكسر الاحتكار، ودول إقليمية تستعيد حقها في تنويع علاقاتها وصوغ خياراتها.
ومن هذه الزاوية، تبدو زيارة شي جين بينغ للقاهرة أكثر من حدث في سجل العلاقات الثنائية؛ إنها إعلان عن أن مصر تريد أن تكون حاضرة في صناعة التوازنات المقبلة، لا مجرد ساحة تتنافس فوقها القوى الكبرى.
لكن القيمة التاريخية للزيارة تبدأ بعد مغادرة طائرة الرئيس الصيني، حين تنتقل الوثائق من قاعات التوقيع إلى المصانع، وتتحول مذكرات التفاهم إلى تكنولوجيا ومعرفة، وتتقدم الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، ويصبح تنويع العلاقات مصدرًا لقوة القرار الوطني.
فمصر لا تحتاج إلى استبدال علم الولايات المتحدة بعلم الصين، ولا إلى الانتقال من ظل قوة كبرى إلى ظل أخرى؛ إنها تحتاج إلى أن تقف تحت علم مصالحها، وأن تجعل موقعها وتاريخها وسوقها وقناة السويس وثقلها العربي والأفريقي مصادر قوة تجذب الشركاء وتمنع الوصاية.
العالم الذي يتشكل لن ينتظر من يقف متفرجًا على ميلاده. والدول لا تُمنح استقلالها داخل النظام الدولي، بل تبنيه بما تملكه من إنتاج ومعرفة وقوة وحرية قرار. وإذا أحسنت مصر استثمار هذه اللحظة، فلن يكون السؤال: هل اختارت القاهرة واشنطن أم بيجين؟ بل: كيف اختارت مصر نفسها، وجعلت الشرق والغرب يتنافسان على الشراكة معها؟