سكتّم على غزة والآن لبنان.. هل أنتم بشر؟
يستمر الكيان العبري في عدوانه الهمجي على الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت وبضوء أخضر من واشنطن، ورضى بل فرحة البعض من الأنظمة العربية والإسلامية
-
ماذا عن الذين يسكتون عن المجازر؟
بعيداً عن التطوّرات السريعة الخاصة بالعدوان الصهيو - أميركي على إيران والتهديدات اليومية التي يطلقها المجنون ترامب ليس فقط ضدّ إيران بل ضدّ حلفائه التقليديين في المنطقة، يريد البعض لنا أن نتجاهل بل وننسى ليس فقط كلّ ما عانى ويعاني منه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية منذ طوفان الأقصى، وحتى الآن بل أيضاً ما يعاني منه الشعب اللبناني طيلة الأشهر الماضية.
وخاصة خلال الفترة الأخيرة. إذ يستمرّ الكيان العبري في عدوانه الهمجي على الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت وبضوء أخضر من واشنطن، ورضى بل فرحة البعض من الأنظمة العربية والإسلامية، والأهمّ من كلّ ذلك بموافقة الثنائي جوزاف عون - ونواف سلام اللذين جيئ بهما أساساً لمثل هذه الموافقة.
وبدليل أنهما حظيا بمباركة خفية ومعلنة من حكّام المنطقة على الرغم من الخلافات التقليدية فيما بينهم، وهم جميعاً يأتمرون بأوامر الرئيس ترامب الذي لا يتردّد في إهانتهم واستحقارهم باستمرار.
وربما لهذا السبب هرولوا جميعاً وتسابقوا فيما بينهم للمشاركة في خطة ترامب للسلام في غزة في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أنّ هذه الخطة تهدف في نهاية المطاف لخدمة المشاريع والحسابات الإسرائيلية ليس فقط في فلسطين بل في المنطقة عموماً.
وهي الحقيقة التي تأكّدت عندما استغلّ الكيان العبري الواقع المفروض في غزة وسقوط نظام الأسد في سوريا وتفرّغ لعدوانه على لبنان وبشكل خاصّ ضدّ حزب الله، بعد أن أعلن تضامنه العملي مع حماس التي طلب حكّام المنطقة من قياداتها الموجودة في قطر وتركيا أن تتجاهل العدوان الصهيوني على لبنان، وهو ما فعلوه فوراّ بعد العدوان الصهيو - أميركي على إيران.
إيران التي أزعج صمودها معظم حكّام المنطقة بعد أن حظيت بتضامن غالبية الشعوب العربية والإسلامية التي وللمرة الأولى باتت تؤمن بأنّ من يملك الإرادة الوطنية والدينية الحقيقية يستطيع أن يواجه ويتصدّى بل وينتصر على التحالف الصهيو - أميركي، وهو ما تحقّق للمرة الأولى في تاريخ المنطقة.
وربما ولهذا السبب سعى ويسعى الإعلام الموالي لحكّام الدول العربية والإسلامية "السنية" لتجاهل هذه الحقيقة والتقليل من أهميتها مع التهويل لهمجية العدوان الصهيوني ضدّ فلسطين في غزة والآن في لبنان ضدّ حزب الله، وكأّنه هو المسؤول عن مجازر الكيان العبري، وحتى إن لم يكن هذا الحزب، بل الشيعة عموماً، موجوداً في لبنان.
وكان موقف الإعلام الموالي هذا ومعه سياسات حكّام المنطقة المتواطئين مع واشنطن و"تل أبيب" كافياً لمنع قطاعات واسعة من شعوب المنطقة من أيّ تضامن عملي وفعّال مع الشعب الفلسطيني، ولكن الأهمّ اللبناني بكلّ مكوّناته وخاصة حزب الله.
وهو ما انعكس على مواقف الشعوب العربية والإسلامية وقوامها ليس أقلّ من مليار نسمة والتي لم تعد تبالي بهمجية الكيان العبري الإجرامي اليومي في لبنان.
وأثبتت هذه الشعوب المسلوبة إراداتها وبسلوكياتها هذه أنها لم تعد عربية بل وحتى مسلمة بعد أن فقدت شعورها الإنساني الذي يتطلّب التضامن المطلق مع الشعبين الفلسطيني واللبناني والدفاع عنهما، ومهما كان الثمن غاليا كما فعل الشعب الإيراني، وهو ليس عربياً كما أنه ليس "سنياً" كما يتهمه البعض، فأثبت أنه الأكثر إنسانية بعواطفه الدينية والأخلاقية التي تمتد بجذورها إلى صبر كربلاء والانتقام للحسن والحسين أحفاد النبي صلى الله عليه وسلّم.
وبمعنى أدقّ وأكثر وضوحاً وحسماً فمن سكتم على مجازر العدوان في غزة وتتجاهلون مجازره في لبنان يومياً، فلا يمكن لكم أن تكونوا عرباً أو مسلمين بل لا يمكن لنا أن نقول عنكم إنكم من البشر من قريب أو بعيد.
فكيف لكم أن تتحمّلوا كلّ ما تسمعونه من أخبار القتل والمجازر الوحشية اليومية التي يقوم به اليهود الصعاليك المجرمين في فلسطين. ثمّ هل تعتبرون ما يقوم به اليهود الصهاينة يومياً ضدّ أشقائكم في لبنان حيث يدمّرون قراهم ومنازلهم ومزارعهم بل وحتى مواقعهم التاريخية حدثاّ عادياّ لا يحرّك فيكم أيّ ساكن.
هل فقدتم وجدانكم وضميركم بل وحتى وعيكم وكرامتكم وإحساسكم الإنساني إلى درجة أنكم تحوّلتم إلى قطعان من الغنم التي يقودها راعٍ جاهل يركب الحمار ويستنجد بعواء الكلاب كلما حاول أحد التمرّد عليه وسعى للهرب عن صوت الناي المزعج.
لقد حان الأوان للشعوب العربية والإسلامية منذ زمن، كي تصحو وتعي جيداّ أنّ حماس "السنية" وحزب الله "الشيعي" وكلّ الشرفاء من الشعبين الفلسطيني واللبناني ومعهما الشعب الإيراني بكلّ أطيافه إنما يقاتلون من أجلنا جميعاً.
ويا حكّام هذه الشعوب العربية والإسلامية ولو لمرة واحدة وأخيرة فقد حان الأوان كي تروا الأمور على حقيقتها وتضعوا مصالح دولكم وشعوبكم بعين الاعتبار وقبل أيّ شيء آخر وتعوا جيداّ أنّ واشنطن التي طالما أئتمرتم بأوامرها سوف تستخدمكم حتى النهاية ثمّ ترميكم في سلة القمامة التاريخية.
كما هي لن ترحمكم ولن تتردّد في إهانتكم واستحقاركم في كلّ مناسبة وهو ما يفعله الرئيس ترامب مع الجميع. وكما فعل ذلك الرؤساء السابقون مع حكّام المنطقة من أمثال حسني مبارك وزين العابدين بن علي وصدام حسين وعلي عبد الله صالح ورضا بهلوي في إيران وعدنان مندرس في تركيا وآخرين من قبلهم في هذه الدول وغيرها.
والذين كانوا دائماً في خدمة واشنطن وكانت بدورها في خدمة الكيان العبري الذي خلقته كما هي خلقت، ومعها من قبل لندن وباريس معظم حكّام العالمين العربي والإسلامي. ويبقى الرهان في نهاية المطاف على ما تبقّى من شرف وكرامة المؤمنين الحقيقيين بقضيتهم والذين أثبتوا للجميع أنهم مستعدّون للتضحية دائماً بكلّ ما يملكون، فكانوا وما زالوا السدّ المنيع أمام كلّ المشاريع والمخططات التي أرادت وما زالت تريد تدمير المنطقة برمّتها وبكلّ مكوّناتها العرقية والدينية والطائفية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
وليكون الجميع بعدها عبيداً للصهاينة اليهود بنصوصهم الدينية وخرافاتهم السخيفة التي سيطرت على عقول البعض من الحكّام العرب والمسلمين الذين أصبحوا أعداء ليس فقط لشعوبهم بل وحتى لربهم الذي سيحاسبهم من دون إدنى شكّ.
كما هو سيحاسب ويعاقب كلّ الخونة والعملاء والمتواطئين الذين لم ينفجر إيمانهم بالانتقام لأشقائهم في فلسطين ولبنان وايران واليمن أو أيّ مكان في هذه الجغرافيا الطاهرة الصابرة والتي روتها وما زالت دماء الشهداء العظماء وهم كثر وفي كلّ مكان.