بعد سوريا.. ترامب مع إردوغان في اليمن!

تتوقع المعلومات للرئيس إردوغان الذي هو على تواصل مستمر مع الرياض،  أن  يؤجل دعوة البرلمان لعقد جلسة طارئة للحصول منه على التفويض المطلوب دستورياً لإرسال الجيش إلى السعودية أو اليمن.

0:00
  • هل تدخل تركيا إلى اليمن؟
    هل تدخل تركيا إلى اليمن؟

بعد يوم من الانتقادات العنيفة التي وجهها زعيم الحزب الجديد آوزغور آوزال للرئيس إردوغان فيما يتعلق باحتمالات إرسال الجيش التركي لمساعدة السعودية في حربها ضد اليمن، إذ قال "إن هذه السياسة تخدم المصالح والحسابات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة"، جاء حديث الرئيس ترامب عن اليمن  ليثبت أهمية  التنسيق الأميركي مع تركيا في هذا الموضوع.

كلام ترامب هذا أثار ردود فعل واسعة  في الأوساط السياسية والإعلامية التي أحرجت الرئيس إردوغان أمام الرأي العام الداخلي، والذي يعترض أغلبيته الساحقة على التدخل التركي في اليمن والدفاع عن السعودية، وسجلها سيئ جداً لدى الشعب التركي برمته.

وتتوقع المعلومات للرئيس إردوغان الذي هو على تواصل مستمر مع الرياض،  أن  يؤجل دعوة البرلمان لعقد جلسة طارئة للحصول منه على التفويض المطلوب دستورياً لإرسال الجيش إلى السعودية أو اليمن.

كما تتوقع المعلومات لأنقرة التهرب من استفزاز مصر في هذا الموضوع بعد رفض القاهرة الانضمام  إلى حلف مكة الثلاثي وفشل القوات السعودية في تحقيق أي انتصار في مواجهتها مع قوات صنعاء التي تحوّلت إلى عنصر مهم وأساسي في مجمل الحسابات والسيناريوهات الخاصة بالمنطقة.

وبعد فشل واشنطن في مساعيها لفتح مضيق هرمز، ومع استمرار  الخلافات التقليدية بين الرياض وأبو ظبي حليفة "تل أبيب"  في موضوع اليمن والقضايا الإقليمية الأخرى، ومنها سوريا، واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأخيراً التهديدات الأميركية - الإسرائيلية لإيران، وشن عدوان جديد ومشترك خلال الأيام القليلة القادمة، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية 27 الشهر الجاري.

في الوقت الذي تواجه أنقرة أزمة جديدة بسبب "إسرائيل" الحليف الأستراتيجي لأذربيجان التي تشهد علاقاتها فتوراً ملحوظاً مع أنقرة  بحجة قرار حظر الحجاب في المدارس الأذربيجانية.

وترى وسائل الإعلام الأذربيجانية في ذلك جزءاً من الأزمة التي بدأت عندما لم يخرج مندوب أذربيجان من القاعة خلال خطاب نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما أزعج أنقرة التي تحججت  بقرار الحجاب، وهو ما دفع الإعلام الموالي لإردوغان ليشن حملة عنيفة غير مباشرة  ضد الرئيس إلهام عالييف. 

وهو ما اعتبره الإعلام الأذربيجاني الموالي للكيان الصهيوني رداً من عالييف على تصريحات المسؤولين الأتراك الذين يتحدثون بين الحين والحين عن دعم أذربيجان في حربها ضد الأرمن في ناغورنو كاراباخ خلال 2023-2022، إذ كانت "تل أبيب" قد قدمت كل أنواع الدعم العسكري والاستخباراتي لباكو التي استقبلت الأربعاء 14 اكتوبر الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ استقبالاً حافلاً في موقف استفزازي جديد لأنقرة.

وكانت وكالة الأنباء الأذربيجانية الحكومية قد بثت الأسبوع الماضي خبراً مصوراً عن استمرار  حركة التجارة بين الموانئ التركية  و"إسرائيل" كرد على أحاديث الإعلام التركي عن استمرار  تدفق النفط الأذربيجاني إلى "إسرائيل" وعبر الموانئ  التركية.

وكان إعلام المعارضة قد دعا الرئيس إردوغان لإغلاق أنبوب النفط الأذربيجاني كرد فعل على التهديدات التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون ضد تركيا والرئيس إردوغان، فيما أشارت الأوساط السياسية إلى تراجع حدة هذه التهديدات بين الطرفين بعد الوساطة الأميركية التي دعت الطرفين للتهرب من أي استفزاز جديد  في سوريا والمنطقة عموماً، وعلى الأقل حتى الانتخابات الإسرائيلية.

وتتوقع المصادر الدبلوماسية انفراجاً مفاجئاً في العلاقات بين أنقرة  و"تل أبيب" في حال خسارة نتنياهو في الانتخابات التي ينتظر الجميع نتائجها. ويتمنى الرئيس إردوغان  لمثل هذا الانفراج أن يساعده لتجاوز مشكلاته الخارجية وأزماته الداخلية ومن خلال ما وعد به الرئيس ترامب الذي يقول في كل مناسبة "إنه يحب إردوغان كثيراً".

ولكن دون أن يحرك ساكناً في مساعدة أنقرة  لتجاوز أزماتها الاقتصادية والمالية الخطيرة، والتي أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس، بعد أن زادت ديونها الخارجية على 650 مليار دولار.

مع الحديث المستمر عن قضايا فساد خطيرة تورط فيها العديد من الوزراء والمقربين من الرئيس إردوغان . وأدّى ذلك إلى تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية إلى نحو %26 من مجموع أصوات الناخبين مقابل %38 للرئيس إردوغان  في الانتخابات  الرئاسية القادمة.

وتدفع هذه المعطيات أنقرة لاتخاذ  المزيد من الإجراءات  التي تستهدف إعلام المعارضة، وقد تم إغلاق  62 منها منذ استلام  العدالة والتنمية للسلطة نهاية 2002 مع اعتقال أكثر من 370 من الإعلاميين خلال الفترة نفسها.

كما دهمت السلطات الأمنية  الأربعاء (14 أكتوبر) مقر قناة Halk Tv وأغلقت القناة وصادرت ممتلكاتها، وهو ما فعلته بحق 9 قنوات أخرى منذ عشرين شهراً، ومنها قناة Tele1 المعارضة المهمة، كما أن قناة Halk Tv أكبر قناة معارضة والأكثر  مشاهدة بين جميع القنوات التركية و%95 منها موالية للرئيس إردوغان.

ويبدو أنه لم يعد يتحمل أي إعلام معارض يتصدى لسياساته الداخلية والخارجية الصعبة، مع احتمالات إجراء  الانتخابات المبكرة في الربيع القادمة لمنع المزيد من التدهور في شعبيته وشعبية العدالة والتنمية بعد فشل جميع برامجه الاقتصادية التي فشلت في السيطرة على التضخم وغلاء الأسعار والبطالة، وبالتالي الفقر الذي سيكون السبب الرئيسي في نهاية حكم العدالة والتنمية في حال إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة يستبعدها الكثيرون، لأن الحكومة ستتخلص قبلها من كل أنواع المعارضة السياسية والإعلامية والشعبية ما دامت مدعومة من واشنطن والعواصم الغربية التي ترى في أنقرة  حليفاً لها في كل مخططاتها وحساباتها الإقليمية والدولية.