الحرب على إيران.. ما هو دور الإمارات؟
لم تهمل أبو ظبي طيلة هذه الفترة مساعيها لتعكير أجواء المنطقة عبر التحالف السري والعلني مع الكيان العبري، الذي سمحت له الإمارات بالتحرك السري والعلني، مادياً واستخبارياً وعسكرياً داخل البلاد.
-
أبو ظبي.. والتحالف السري والعلني مع الكيان العبري.
من دون العودة إلى التاريخ الذي يتحدث وبإسهاب عن الصراعات الدموية داخل العائلات الحاكمة في دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة بمشيخاتها السبعة وأهمها أبو ظبي التي يحكمها آل نهيان بالحديد والنار منذ استقلالها عام 1972، يعرف الجميع وبالتفصيل دور هذه العائلة في مجمل تطورات المنطقة وأهمها الصراع العربي- الصهيوني بكل انعكاساته على أحداث الجغرافيا العربية والإسلامية.
ومن دون العودة إلى تاريخ هذه العائلة ودورها المباشر وغير المباشر في كل الصراعات الإقليمية تارة بمفردها وتارة أخرى مع دول الخليج الأخرى وأهمها السعودية والبحرين، كما هي الحال في اليمن، تتحدث الوثائق السرية عن تمويل الإمارات لكل ما يخدم أجنداتها، وبالتالي أجندات الكيان العبري بشكل مباشر أو غير مباشر.
فعلى الرغم من حديثها عن انزعاجها من الإخوان المسلمين كتيار إسلامي خطير، والسبب في ذلك هو تمويلهم من قبل الثنائي الوهابي آل ثاني و آل سعود معاً أو على حدة، لم يتردد آل نهيان في دعم المجموعات المسلحة التي كانت تقاتل في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد وخدعه محمد بن زايد باستضافته في أبو ظبي في مارس/ آذار2023 بعد أن اشترى ذمم البعض من فريق عمله المقربين والمعادين لإيران وحزب الله والبعض منهم مقيم الآن في الإمارات.
وكان آل نهيان خلال هذه الفترة على تواصل تام مع الرياض والمنامة للتدخل معاً أو على انفراد في اليمن وسوريا والسودان وليبيا والصومال وقبل كل ذلك في أفغانستان، وبعد أن كشفت عن تحالفها السري مع الكيان العبري بعد التوقيع في أيلول/ سبتمبر 2020 على الاتفاقية الإبراهيمية التي اعترفت للإمارات بدور أكثر فعالية في المنطقة.
وكان ذلك بعد مصالحتها مع أنقرة في 14 شباط/ فبراير 2022 وبعد سنوات من القطيعة والعداء والتوتر في العلاقات حيث كانت أنقرة تتهم أبو ظبي بتمويل الداعية الإسلامية فتح الله جولان المتهم بمحاولة الانقلاب الفاشل في تموز يوليو 2016.
ومن دون أن يمنع كل ذلك محمد بن زايد في مساعيه لإقناع الرئيس إردوغان بضرورة المصالحة مع الكيان العبري بعد أن وعده باستثمارات إماراتية في تركيا بقيمة 56 مليار دولار، حيث قام الرئيس هرتسوغ بزيارة أنقرة في9 مارس /آذار 2022 والتقى الرئيس إردوغان يائير لابيد في 22 أيلول/ سبتمبر في نيويورك وبعد عام تماماً من لقائه المجرم نتنياهو في المكان نفسه.
ومن دون أن يتذكر الطرفان أي أنقرة وأبو ظبي بأنهما في خندقين معاديين في ليبيا والسودان والصومال، إذ أقنعت الإمارات حكام أرض الصومال بإقامة تحالفات مع الكيان العبري الذي اعترف باستقلال أرض الصومال، ويسعى لإقناع الرئيس ترامب في الاتجاه نفسه بعد وعود بإقامة قواعد أميركية هناك وقبالة سواحل اليمن الذي يسيطر على باب المندب.
كما لم تهمل أبو ظبي طيلة هذه الفترة مساعيها لتعكير أجواء المنطقة عبر التحالف السري والعلني مع الكيان العبري وسمح له آل نهيان بالتحرك السري والعلني، مادياً واستخبارياً وعسكرياً، داخل الإمارات بل وحتى في جنوب اليمن، وهو ما أزعج الجارتين السعودية وسلطنة عمان التي اتخذت ومنذ البداية موقفاً وطنياً يضمن مصالحها ومصالح المنطقة برمتها، وبعيداً من الإملاءات الأميركية والإسرائيلية بل وحتى الإماراتية التي لم يخف السلطان هيثم بن طارق آل سعيد انزعاجه منها في أكثر من مناسبة بل وحتّى خلال لقاءاته مع محمد بن زايد في مسقط أو مكان آخر.
كما استنفر بن زايد كل مهاراته في استعداء حكام المنطقة بعضهم بعضاً كما هي الحال في الحملة التي تبنتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في حزيران/ يونيو 2017 ضد قطر المدعومة من تركيا التي تواجهها الإمارات في ليبيا والصومال والسودان والعراق بل وحتى سوريا ليكون الكيان العبري هو المستفيد الوحيد من مجمل هذه التطورات.
ومن دون أن تهمل أبو ظبي علاقاتها، السرية منها والعلنية، مع عائلة البرزاني المقربة من الرئيس إردوغان والتي تحكم إقليم كردستان العراق ودخلت بدورها في تحالفات خطيرة مع الكيان العبري وضد الجارة إيران، بعد سلسلة من الزيارات المتتالية السرية منها والعلنية لـ نوتشيروان ومسرور البرزاني إلى أبو ظبي بعلاقاتها المالية المعقدة والخطيرة مع أربيل.
وكانت أبو ظبي في الوقت نفسه على تواصل مع العديد من الأطراف العراقية لإقناعها بضرورة العمل المشترك مع واشنطن بل وحتى "تل أبيب" وضد طهران قبل وخلال العدوان الصهيو - أميركي على إيران.
واستنفر آل نهيان كل إمكانياتهم لاستعداء دول المنطقة و آل البرزاني ضد إيران التي فضحت الدور التآمري الإماراتي من خلال اتصالات وزير الخارجية عراقتشي المتتالية مع نظرائه في السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا التي زارها نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد ال نهيان الجمعة، والتقى الرئيس إردوغان ووزير الخارجية فيدان ورئيس المخابرات كالين في محاولة يائسة منه لكسبهم إلى جانب الإمارات وبعد الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس السيسي إلى أبو ظبي.
وسوّق الإعلام الإماراتي لهذه الزيارة وكأنها بمنزلة التأييد المصري لسياسات محمد بن زايد الذي سبق له أن سعى لشراء الموقف المصري عبر الاستثمارات والقروض الإماراتية لمصر وحتى لا تخرج من الإطار المرسوم لها في كامب ديفيد.
وهو ما يتنافس من أجله آل نهيان مع آل سعود و آل ثاني كما هم يتسابقون في كل مكان ومجال ليكون المستفيد من كل ذلك هو الرئيس ترامب الذي أهان واستحقر هذه العائلات وقال عنها الكثير قبل وبعد الزيارة التي قام بها إلى السعودية والإمارات وقطر في مايو/ أيار العام الماضي.
وقال إنه "جمع منها ٥،٢ تريليون دولار" . في الوقت الذي يتحدث فيه الإعلام الأميركي والأوروبي باستمرار عن ميزانيات ضخمة وضعها حكام الدول الثلاثة للدعاية لهم في أميركا وضد بعضهم البعض، وكما هي الحال في المليارات من الدولارات التي دفعها آل سعود لجاريد كوشنار والتي لم تمنع والد زوجته الرئيس ترامب من إهانة الأمير محمد بن سلمان وقال له "ستأتي وتقبل مؤخرتي".
ومن دون أن يكون واضحاً كم هو المبلغ الذي دفعه محمد بن زايد لتوم برّاك الذي تعرض لملاحقة الأمن الفدرالي بتهمة التجسس وأنقذه الرئيس إردوغان وأمير قطر تميم آل ثاني الذي تحدث الاعلام الأميركي والأوروبي عن "علاقاته المالية القذرة" مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية، بل وحتى الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي منح قطر فرصة تنظيم مباريات كأس العالم عام 2022.
وفي جميع الحالات وأياً كانت حسابات أبو ظبي، السرية منها والمكشوفة، فقد أثبتت التطورات الأخيرة أن حكام الإمارات لا ولن يتخلوا عن طبعهم الجيني الذي تربوا عليه خلال حقبة الاستعمار البريطاني الذي ما زال ممثلاً بطوني بلير مستشار محمد بن زايد الذي لا هم لإعلامه المأجور إلا معاداة إيران وحزب الله الذي تتآمر عليه الإمارات بالطرق والوسائل السرية الخبيثة كافة، وخلافاً للدور السعودي المكشوف والذي لا يريد بدوره للبنان أن يستقر وحتى إن دمره العدوان الصهيوني.
وقد حقق الكيان العبري ما حققه في لبنان وفلسطين وسوريا وإيران بفضل دعم البعض من الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها الإمارات التي لم تعد تتحمل الهزائم التي منيت بها حليفتها "إسرائيل" في لبنان وإيران فجن جنونها وراحت تبحث عن المزيد من التآمر الأخطر وإن استطاعت اليه سبيلاً!