بن جدو في نعي الزميلة الشهيدة فاطمة فتوني والزملاء الإعلاميين: ثابتون ولن نتراجع

شبكة الميادين الإعلامية في بيان نعي الزميلة فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، والزميل في قناة المنار علي شعيب، تؤكد أنها ثابتة على مبادئها ولن تتراجع مهما كان الثمن.

  • رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين الإعلامية غسان بن جدو في نعي الزميلة الشهيدة فاطمة فتوني والزملاء الإعلاميين.
    رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين الإعلامية غسان بن جدو في نعي الزميلة الشهيدة فاطمة فتوني والزملاء الإعلاميين.

نعت شبكة الميادين الإعلامية على لسان رئيس مجلس إدارتها غسان بن جدو مراسلتها فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، والزميل في قناة المنار، المدرسة في إعلام الميدان علي شعيب، الذين ارتقوا في عدوان إسرائيلي استهدفهم في جنوب لبنان أمس، أثناء قيامهم بعملهم المهني الرسالي.

بن جدو أكد أنه رغم الحزن الكبير وهذا المصاب، إلا أن الميادين ثابتة على مبادئها ولن تتراجع مهما كان الثمن، مشدداً على أنها باقية لكشف الزيف، وثابتة في مواجهة أي احتلال، ومقاومة أي إبادة، ومتجذرة للدفاع عن الإنسان أينما كان ضد "وحوش عالم إبستين" أينما كانوا، وكيفما كانوا.

رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين شدد على أنّ هذه الجريمة التي ارتكبها الاحتلال هي  جريمة حرب ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ لكلِّ القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الإعلامية.

وفي ختام رسالته ناشد بن جدو الإعلاميين في العالم، لإطلاق صرخات الاحتجاج والتنديد الشديد بوجه هذه الجرائم، داعياً الإعلام العربي والعالمي، إلى إعلاء قيم الدفاع عن الصحافة  والصحافيين، و"تجريم الفاعل المتبختر بدمويته المتوحشة".

وفي ما يلي نص رسالة النعي كاملة:

 بسم الله الرحمن الرحيم


بوجع وألم وحزن، وبثبات وصمود ووفاء، تنعى شبكة  الميادين الإعلامية مراسلتها الميدانية البطلة الشهيدة فاطمة فتوني وشقيقها المصور الشهيد البطل محمد فتوني من جراء اعتداء جوي صهيوني غادر.


نتقدم في "الميادين" بأخلص عبارات المواساة والتبريك، لعائلتهما النبيلة المقاومة الأصيلة، ولا سيما  لوالدها الصابر الصامد كرسوخ جبال لبنان الحاج عباس فتوني ووالدتها الصلْبة كأرض الجنوب العاتية على الغزاة السيدة هيام حجازي فتوني، مع المواساة لآل فتوني عموماً الذين قدمُوا تسعة شهداء في هذه الحرب العدوانية الإجرامية.

فاطمة فتوني كانت مثالاً للصحافية الوطنية بإنسانية، الجنوبية الطيّبة بفطرة، المقاومة الشامخة بنخوة، الاقتحامية بمهنية، الذكية النبيهة بِحِرَفيَّة، والميدانية الميادينية بأمانة، - وكما وصفتْ فاطمة ذاتها مؤخراً رحمها الله - الثابتة على خطوط المواجهة.. كانت كذلك بالفعل كل الوقت، متسلحة بدرعها وخوذتها، ومتحصِّنة  بكلمتها ومصداقيتها، بحب والتزام وانتماء.


لا أخْفي أنني كنتُ أخْشى عليْها هي شخصياً كلَّ الوقت، وأخافُ من جرأتها وعنادها للحقِّ وتَغطية المَيدان بإقدام وبلا تراجُع كلَّ لحظة، ولا أخفي أنها كانت محلَّ رعاية خاصة واطمئنان يوميٍّ عليْها من إدارة القناة صباحاً ومساءً، علماً أنها كانت تُبشِّرُ نفسَها، أقلـُّه منذ سنوات ثلاث، بثقة العارفة، واطمئنان المؤمنة بالله، وبرغبة قلبية وجدانية، وابتسامة الآمنة الآملة، بأنها ستعلو إلى السماء  عند الباري الرحيمِ سبحانه وتعالى، شهيدة شريفة شامخة.. نالتها فاطمة هنيئاً لها، بعنفوان وكرامة، وأيُّ عنفوان أكرم وهْي تُستشهَد فارسة.


من أجل لبنان الوطن، زهرة على أرض جنوب الوطن، قمراً في دنيا الصفاء، نجمة  في فضاء النور، وملاكاً في فردوس السماء وجَنات الخلد.. فاطمةُ الشهيدةُ، تعفَّفتْ عن مُغرِيات الشهرة الإعلامية الاستعراضيةِ، والظهور على الشاشة صورة نرجسيةٍ وتباه، وليس كحضور رسالي هادف.. أبتْ فاطمة إلا أن تبقى في الجنوبِ، تُعانِقُ تربتَهُ وطهرَهُ وأنفتَه.. رفضتْ بعد حربِ ألفينِ وأربعة وعِشرينَ العدوانيةِ، عُروضاً من قناتِها  بأن تُغادرَ لبنانَ وتعملَ في ساحةٍ أخرى، ولم تقبلْ إيفادَها لمدةٍ طويلةٍ الى عاصمةِ حدث مركزية كبرى،  ورفضتْ أن تعملَ في مقرِّ  القناةِ بالعاصمةِ، ولم تقبلْ أنْ تعملَ مذيعة أخبار ومقدمة برامج على شاشتها التي أحبَّتْ وأحبَّتها، وكانت تناشد كلَّ الوقت، بأن تعمل مراسلة ميْدانية في جنوبي لبنان تحديداً، وكانت تعتبر عملَها ذاك هديتَها في الحياة، ومُناها في رسالة الإعلام، ولا أقولُ وظيفةَ الصِحافة.. هي ذي فاطمةُ  فتوني أيها الناس.. شهيدةٌ حيةٌ وهي تكدَح في الميدان، وحيةٌ شهيدةٌ وقد التحقتْ بكبار شهداء القضية  والحرية والإباء.

 

يا فاطمة، يا ابنتي وابنة الميادين، حرقت قلوبنا برحيلك، أبكيْتنا بفراقك، أوجعتنا بسرعة عُلوِّك، وأرهقت تفكيرنا باستعجالك السُموَّ والارتقاءَ.. لكن يا فاطمة، يا من حملت أجمل اسم  لأنبل امرأة وأعذب سيدة، هنيئاً لكِ الشهادة يا فاطمة بنت عباس وهيام وشقيقة أقوى الأسماء محمد.. بوركت لك يا فاطمة  ألقاب  عروس الجنوب، قمر  الإعلام ، زهرة الميادين وشهيدة الشَجاعة والأمانة الصحافية، ورسالة الواقع كما هو بثبات وصمود ورفعة هامة.


فاطمة فتوني فارسة الميادين، تلتحِقُ اليوم بقافلة شهداء الإعلام وفُرسان الميادين، بفَراشةِ الشهداء فرح عمر، وأبطال المَيدان والكرامة والإعلام الحرِّ، الشهداء الأعزاء ربيع معماري، محمد رضا، غسان نجار ، حسين عقيل وهادي السيد.


هنيئاً لكم فاطمة ومحمد فتوني وعلي شعيب الحبيب الشهم، منارة المنار والإعلام المقاومِ.. مواساتنا القلبية الخالصة لعائلة الشهيد علي شعيب، ولزميلاته وزملائه في قناتهم المنار ولإدارتها العزيزة، فالمنار ليست قناة تلفزية، إنها حالة إعلامية رائدة كشهيدها البطل علي شعيب، المدرسة في إعلام الميدان ودماثة الأخلاق والتواضع النجيب.


أيها الأحبة الشهداء، تلتحقون بشهداء فلسطين وغزة، وبشهداء الالتزام من أحرار العرب والعالم، في وجه الطغيان والاحتلال والهيمنة والإبادة.


لم تكنْ فاطمة مراسلة ميدانية فقط، كانت فتاة لبنانية حالمة، عربية مناضلة، مسلمة مؤمنة، ملتزمة بلا طائفية ولا عنصرية، وأممية حرّة أبيّة.


فاطمة زهرة الطيبة بلدتِها… زهرة الجنوب عشقِها… زهرةُ لبنانَ وطنِها وزهرةُ الميادين بيتِها وأسرتِها، استُشهِدتْ بغارة إسرائيلية إجرامية عمْداً، وهي تواكب عملَها  الإعلاميَّ الميداني والمدني.


إن شبكة الميادين الإعلامية تتهمُ كيانَ الاحتلالِ الإسرائيلي باغتيالِ شهيديْنا فاطمة ومحمد فتوني، في جريمةِ حرب ضدَّ الإنسانية، وفي انتهاك صارخ لكلِّ القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الإعلامية.. نعلم أنَّ هذا الاتهام لم يعُدْ يقدم ولا يُؤخِّر أمام سادية " إسرائيلَ" الغادرة، وحقد قادتها وممثليها المهووسين بالقتل الجبان والتباهي المَرَضي بما يُسمُونَه التصفية، لكننا نُسجلُ هذا الاتهام ليوم تنقلب فيه الأحوال، ويعلو العدل على الظلم، والقانونِ على الهمجية والسلام على العنف والإكراه، وينتصر فيه عالم الخير والحقِّ والآدميةِ البشريةِ، ولو في حدِها الأدنى من الطبيعةِ الإنسانيةِ، على عالم الشر والأشرار، "عالم ِإبستين" ووحوشِه عبَدةِ بعلْ، مغتصِبي وقتَلة الأطفال، ومصاصي دماء الفقراء، والغادرين بالأتقياء الأنقياء رموز الطهر وجمال الروح والنفس ورافضي  الذل والاستعباد.


إذ تشكر الميادين من القلب، كلَّ من اتصل وكتب وتكلم وأعلن موقفاً  و تضامن  وتعاطف، وأدان الجريمة وأصحابَها، فإنها تناشدُ الإعلاميين في العالم، إطلاق صرخات الاحتجاج والتنديد الشديد، لكل المنظمات الأممية ووسائل الإعلام العالمية والقول لنتنياهو وكيانه الغاصب: كفى وتوقفوا، والطلب  إلى رعاة الاحتلال في الولايات المتحدة والغرب الأطلسي أن يا كيان الاحتلال توقف عن إجرامك ومنهجية الاغتيال كأسلوب حياة وإدارة.. نعلم أن مناشداتها هذه هي أيضاً لا تأثير لها مع شركاء الاحتلال والإبادة والعنصرية، لكننا نسجل موقفاً للتاريخ وشهادة على المجرمين ليوم تتقلب فيه الابصار،، وهو آت لا محالة.


إننا ندعو  الإعلام العربي والعالمي، إلى إعلاء قيم الدفاع عن الصحافة  والصِحافيين، وتجريمِ الفاعلِ المتبخترِ بدمويتِه المتوحشةِ، فكراً وعقيدةً، وبسوادِه الكالحِ، منهجاً وسلوكاً.. إن الاختلافَ بين العائلاتِ الإعلامية في السياسات والخيارات والانتماءات، وحتى في الاصطفافات والتحالفات،  ينبغي ألا يُشتت مركزية مبادئ حرية الصحافة والتعبير، ولا أن يذهب بنضالات الإعلاميين على مدى عقود، في امتلاك ناصية حقِّ الحياة، والنضال المدني بالكلمة والتعبير.


أما أنتم في كيانِ الاحتلال… فنعلمُ أنكم لا تُبالونَ بآهاتِ المظلومين لأنكم  ظلَمةٌ، بل  قادةُ الظلم في العالم.. نعلمُ أنكم تتلذذون بقتلنا  وسفك دمائنا، لكنكم لا  تدركون أن قتلانا شهداء عند الرحمن، وأنتم أذلاء، مصيركم عند الجبار، قصاص ستنالونه حتماً، في الدنيا قبل الأخرة، وما ذلك ببعيد لو تنظرون.. نعلم أنكم لا تحبون الحقيقة ولا تحبون إعلام الحقيقة، ولا الإعلام الحر والأحرار ونحن منهم، ولكن الميادين ثابتة  لن تتراجع.. هذا عهد قطعناه على أنفسنا وأمام الأحبة والشهداء.. نعلم أنكم تستمتعون بالاغتيال والتدمير والفتن الدموية، لكننا باقون لكشف الزيف ومواجهة التزييف وتعرية المزيفين.. ثابتون في الميادين لمواجهة أي احتلال، ومقاومة أي إبادة، ومتجذرون للدفاع عن الإنسان أينما كان ضد "وحوش عالم أبستين" أينما كانوا وكيفما كانوا.


أما أنتم يا أخواتِ وأخوةَ  فاطمة، يا أبناءَ  الميادين الرسالةِ والخيارِ والمشروع ِوالمؤسسةِ.. فِراقُ فاطمة في سفينةِ الشهادةِ الثالثةِ التي ندعو الله أن تكونَ الأخيرةَ يا ربَّ العالمين، موجعٌ قاسٍ مؤلمٌ.. المواساةُ  بالشهيدةِ وشقيقِها  كما يفرضُها العُرفُ، أو التبريكُ بالشهادة كما طالبتْني بذلك أمُّ فاطمة، هي محطةُ ألم إنساني وأمل رسالي.


الميادينُ ميادينُكم أيها الأحبةُ، هي أمانةُ الشهداء في أعناقِنا.. هي رسالة الأحرار والأمم الإنسانيةِ ولا أبالغ.. لا تحبُّ الميادين ولم تُحِبَّ لحظةً واحدةً، تقديمَ شهيد واحد، حتى وإن كانت الشهادةُ مكرُمة ربَّانية لمن يستأهلـُها.. عملتِ الميادين دائماً على توفير الأمن الذاتي والأمانِ المِهني لأبنائِها وبناتِها كما تفرضُهُ ضوابطُ الميدانِ وتغطيةُ الحروب.. عملُنا هو في ذاتِه  نبضُ حياةٍ وليس قِربانَ موت، وإن كانت الشهادةُ جدارةَ حياةٍ وليستْ نعْيَ وفاةٍ.. نكدحُ في سبيل نقل الواقع ِبأمانةٍ، والحقيقةِ بشجاعةٍ ولن نتراجعَ… لن  نخونَ المقاومةَ باسمِ واقعية مغشوشة ولن نخذُلَ المقاومينَ  تحت عباءةِ وقوعية ذليلةٍ، أياً كان الثمنُ ومهما جارتْ علينا خناجرُ الغدرِ.. هذا خِيارُ عزنا لو تعلمون.


أيها الأحبةُ أبناءُ الميادين.. هي أمانةٌ في أعناقِكم، يا  أحرارَ العربِ والمسلمين والعالمين..


تذكرُوا هذا ولا تنسَوْهُ..


إن فاطمة فتوني هي شهيدتُكم.. احتضنُوا ذكراها برموشِ العين..


لن ننساكِ فاطمة ما حيينا.. شهادتُكِ هي شهادةٌ عليْنا في الدنيا كي لا نخونَ رسالتكِ في إظهارِ الحقِّ، والدفاع عن المظلوم، وعدم خذلان الطيبين أبناء الأرض، والوفاء للشهداء  ومن قدمُوا أرواحَهم ودماءَهم، فداءً لحرية الأوطان وكرامةِ الإنسان..


سامحينا يا فاطمة.. سامحيني يا فاطمة عن أيِّ  تقصير أو سهو أو خطأ..


رحمَكم الله يا فاطمة ومحمد وعلي وكلَّ الشهداء المظلومين، وإنّا لله وإنّا اليه راجعون..