واشنطن تستخدم "حق الفيتو": كيف تحرّض على القتل؟

تستمر الولايات المتحدة الأميركية في تأمين الحماية القضائية للكيان الصهيوني المطلوبة لمنع مساءلته عن الجرائم الدولية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

  • واشنطن تستخدم
    واشنطن تستخدم "حق الفيتو" ضد مشروع قرار يقضي بوقف اطلاق النار في غزة.

كعادتها، ، تستعمل الولايات المتحدة الأميركية حق Veto ضد مشروع قرار يقضي بوقف إطلاق النار الإنساني في غزة. هذا يستهدف أمرين اثنين، كلاهما بدرجة الأهمية نفسها في السياسة الأميركية الداعمة للكيان الصهيوني منذ نشأته بموجب قرارات دولية من دون وجه حق على أرض فلسطين الإسلامية والعربية، وعلى حساب الشعب الفلسطيني الذي ما برح يناضل العدوان ولم يسكت عن حقوقه المغتصبة ويبذل التضحيات لاسترجاعها وآخرها معركة "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر2023.

سنتناول أولاً منع إنهاء الحرب والتحريض على القتل والجريمة بحق الشعب الفلسطيني؛ إمعاناً في فرض الهيمنة الأميركية على غرب آسيا للحؤول دون تمكين هذا الشعب من استرداد حقوقه في فلسطين. ونتناول ثانياً سعي الولايات المتحدة الأميركية تأمين الحماية القضائية للكيان الصهيوني المطلوبة لمنع مساءلته عن الجرائم الدولية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

أولاً: اشتغلت الولايات المتحدة الأميركية بكامل قوتها الدبلوماسية منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" لتأمين الدعم والمساندة لـ"إسرائيل" في حربها غير الشرعية على غزة عبر إقناع العالم بأن ما تقوم به "إسرائيل" هو حرب تخوضها دفاعاً عن النفس بالوقاحة والصلافة نفسيهما اللتين استخدمتهما في وجه العالم كله في مجلس الأمن الدولي، ونجحت في تعطيل مشروع وقف إطلاق النار الإنساني، ما يثبت أن الحرب التي تخوضها "إسرائيل" في غزة هي حرب غير مشروعة وغير متوازية وتفتقد منذ بدايتها إلى التناسب لجهة السلاح المستعمل وحجمه، فارتقت إلى مستوى العدوان تنفّذه "إسرائيل" وتقوده أميركا وتخطط له وتأمر بوقفه أو عدمه وفقاً لمصالحها الاستراتيجية لإعطائها مزيداً من الوقت، ولتمكينها من الحصول على أدنى مكتسب أو نتيجة تدرك هي والكيان الصهيوني أنها ما زالت صفراً على بنية المقاومة العسكرية بعد مضي أكثر من شهرين من العدوان، الغاية منه صنع إطار تستعمله في اليوم التالي لوقف إطلاق النار حيث ما زالت تفتقد إلى الخطة وتبحث عنها في الأروقة الدبلوماسية، فثابت أن "إسرائيل" لا خطة لديها تنفذها بعد إيقاف الحرب، وهذا ما يرعب الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية. 

لذلك، هي تستعمل وبعنجهية حق "الفيتو"، وبصورة مغايرة للغاية المرسومة لهذا الحق، فالأمين العام باستعماله صلاحياته النظامية في المادة 99 من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، والتي نادراً ما تستخدم، وتخوّله "لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد حماية السلم والأمن الدوليين"، قد أحرج أعضاء مجلس الأمن ودفعهم إلى تحمّل المسؤولية الحقوقية والإنسانية الدولية تجاه الخطر الداهم على الأمن والسلم العالميين في حال استمرار حرب الإبادة بحق أطفال الشعب الفلسطيني ونسائه وكهوله.

هذه الخطوة التي أصابت الولايات المتحدة الأميركية في رأسها وفضحتها أمام المجتمع الدولي، إذ أصبح من الثابت أنها هي التي تخطط وتشارك وتقود هذا العدوان، وهي التي تدفع "إسرائيل" إلى الاستمرار به عبر دعمها المتواصل لها بالسلاح بغية تحقيق انتصار تنتظره، فبات من المتوقع والحالة هذه أن لا تقبل أميركا أي قرار أو دعوى أو طلب أو دفع أو طعن لا يكون لها ولصاحبتها المدعوّة "إسرائيل" مصلحة مباشرة قائمة فيه، ولو كانت تلك المصلحة لا يقرها القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي فهي باستعمالها حق "الفيتو" على هذا الوجه في مقابل بقية الأعضاء جعلت من نفسها قاضياً فاسداً مستبداً قضى من تلقاء نفسه بعدم قبول القرار.. 

ثانياً: تستمر الولايات المتحدة الأميركية في تأمين الحماية القضائية للكيان الصهيوني المطلوبة لمنع مساءلته عن الجرائم الدولية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

ويظهر بوضوح أن الأفعال العدوانية التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني في غزة من دون تمييز بين المدنيين والمحاربين، بل أكثر من ذلك، استهدافها مباشرة الأطفال والنساء ومراكز الإيواء والمستشفيات، فضلاً عن الإعلاميين ومراكزهم، رغم أن هذه الفئات محمية دولياً زمن الحروب، كل ذلك يشكّل جرائم من نوع الإبادة الجماعية والإبعاد القسري التي تعدّ جرائم ضد الإنسانية تتعارض مع قوانين الحرب واتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1948، ويجرمها القانون الدولي وتخضع لولاية محكمة الجنايات الدولية، وفقاً لنظام روما الأساسي، لذلك تتولى الولايات المتحدة الأميركية عبر نفوذها في السياسة الدولية وهيمنتها على المنظمات الدولية مهمة تأمين الحماية القانونية والقضائية للكيان الإسرائيلي ومسؤوليه المتورطين في ارتكاب تلك الجرائم للحؤول دون مساءلتهم ومحاكمتهم دولياً؛ منعاً لمعاقبتهم، وهذا ما شجع الكيان الصهيوني على الاستمرار بحربه الظالمة الحاقدة، إذ يجد لدى شريكته أميركا، مدّعية الديمقراطية وحقوق الإنسان، الدعم والغطاء القانونيين اللذين يؤمنان له الإفلات من العقاب.