مشانق "الديمقراطية" الزائفة: الاحتلال يُشرعن القتل الممنهج للأسرى!

لم يكن مصادفةً أن يختار الاحتلال ذكرى "يوم الأرض" ليصادق على قانون الموت؛ فالمفارقة هنا دموية بامتياز؛ فبينما يغرس الفلسطيني جذوره في ترابه، يجهز الاحتلال حبال المشانق لاقتلاع الإنسان.

  • الاحتلال يُشرعن القتل الممنهج للأسرى (أرشيف).
    الاحتلال يُشرعن القتل الممنهج للأسرى (أرشيف).

في الثلاثين من آذار 2026، وبينما يحيي الفلسطينيون ذكرى "يوم الأرض" تمسكاً بالبقاء، اختار الكنيست الإسرائيلي المضي قدماً في سياسة "الاقتلاع الوجودي"، لا عبر الجرافات هذه المرة، بل من خلال "المقصلة القانونية". إنّ إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالأغلبية المطلقة يُمثل الانعطافة الأشد خطورة في تاريخ "المنظومة القضائية" للاحتلال، حيثُ تم الانتقال رسمياً من حالة "الاعتقال الأمني" إلى حالة "التصفية الجسدية الممنهجة" بغطاءٍ تشريعي.

التوصيف القانوني: القتل خارج سياق "جنيف"

من منظور القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، يُمثل هذا التشريع خرقاً جسيماً للمواد التي تُقيد فرض عقوبة الإعدام وتُلزم الدولة الحاجزة بضمانات قضائية صارمة. إلا أنّ الاحتلال، عبر القفز فوق هذه الالتزامات، يسعى لفرض "حالة استثناء" دائمة، يجري فيها تجريد الأسير الفلسطيني من صفته كـ"معتقل محمي" وتحويله إلى "هدف بيولوجي" يستوجب الإنهاء. هذا التوحش التشريعي يسقط آخر أقنعة "الديمقراطية الإجرائية" التي حاولت "تل أبيب" تسويقها للعالم، كاشفاً عن بنية نظام "أبارتهايد قضائي" لا يكتفي بعزل الجسد، بل يسعى لإبادته.

10 آلاف أسير تحت مقصلة "الملفات السرية"

تكتسب الأرقام المسربة من داخل المعتقلات في مارس 2026 دلالات مرعبة؛ حيثُ يقبع ما يقارب 10,000 أسير خلف القضبان في ظروفٍ قهرية، يتوزعون على جغرافيا من الحرمان بين المعتقلات المركزية ومراكز الاحتجاز السرية: 

الأسرى الإداريون: بلغ عددهم ذروة تاريخية بقرابة 3,440 معتقلاً، وهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر؛ إذ يعتمد احتجازهم على "الملفات السرية" التي يسهل تحويلها إلى قرائن قتل بموجب القانون الجديد.

أسرى "المناطق العازلة": ما يزيد على 1,250 أسيراً من قطاع غزة وجنوب لبنان، يواجهون محاكمات عسكرية تفتقر لأدنى شروط المحاكمة العادلة، ما يجعلهم "الكتلة الأولى" المستهدفة بحبل المشنقة.

أسرى المؤبدات والأحكام العالية: 2,100 أسير تقريباً، يمثلون النخبة القيادية للحركة الأسيرة، وهم الهدف الاستراتيجي الأول لهذا القانون لإنهاء ملفهم نهائياً.

الموقوفون والنساء والأطفال: 3,210 أسرى الذين يشكلون العمق الشعبي للمعتقلات، والذين سيعيشون تحت إرهاب "المشنقة" كأداة ضغط نفسي جماعية.

المحركات السياسية: الهروب من "مأزق التفاوض"

من الناحية التحليلية، لا يمكن فصل هذا القانون عن حالة الانسداد السياسي التي يعاني منها الائتلاف الحاكم. إنّ شرعنة الإعدام هي محاولة استباقية لقطع الطريق على أي "مخارج دبلوماسية" في المستقبل. الاحتلال يريد تحويل ملف الأسرى من ملف "تفاوضي" ذي كلفة سياسية، إلى ملف "جنائي-تصفوي" ينهي الجدل حول تحرير الأسرى ذوي المحكوميات العالية. هي عملية "إغلاق للمستقبل" تهدف لإقناع الحاضنة الشعبية لليمين المتطرف بأنّ "الأمن" يتحقق بالتصفية النهائية لا بالتبادل.

التداعيات الجيوسياسية: صاعق تفجير إقليمي

نحن أمام "مرحلة اللاعودة"؛ فالمساس بحياة الأسرى يعني تحويل السجون من "نقاط احتجاز" إلى "جبهات قتال مفتوحة"؛ حيثُ يتحول الأسير من "رقم محتجز" إلى "صاعق تفجير" للميدان الخارجي. إنّ إعدام أي أسير لن يمر كحدث جنائي، بل كزلزال سياسي يضرب قواعد الاشتباك في الضفة وغزة والداخل المحتل.

دولياً، يضع هذا القانون حلفاء الاحتلال الإسرائيلي أمام حرج قانوني وأخلاقي؛ فالتماهي مع "دولة" تنفذ إعدامات سياسية جماعية يقوض الرواية الغربية حول "القيم المشتركة".

صرخة الأرض من حبل المشنقة

لم يكن مصادفةً أن يختار الاحتلال ذكرى "يوم الأرض" ليصادق على قانون الموت؛ فالمفارقة هنا دموية بامتياز؛ فبينما يغرس الفلسطيني جذوره في ترابه، يجهز الاحتلال حبال المشانق لاقتلاع الإنسان. إنّ إقرار القانون في هذا اليوم تحديداً هو رسالة "تصفية وجودية" شاملة، لكن التاريخ يخبرنا أنّ المشانق لم تكسر يوماً إرادة التحرر، بل كانت الوقود الحارق لانفجارات كبرى تتجاوز حسابات غرف الاستخبارات.

"دولة الاحتلال" بقرارها هذا، لم توقع فقط على أحكام إعدام بحق الفلسطينيين، بل وقعت على شهادة وفاة المنظومة القانونية التي تستر بها وجهها القبيح، الأيام القادمة لن تكون صامتة؛ فالحبل الذي يُلف اليوم حول رقاب الأسرى، سيتحول غداً إلى أرجوحة لهيب تهز أركان الكيان... ومن يزرع المشانق، لن يحصد إلا العواطف.