ماذا لو أغرقت إيران بارجة أميركية؟
ماذا سيحصل إذا ما استطاعت الجمهورية الإسلامية إغراق إحدى حاملات الطائرات أو إحدى المدمرات وفقاً لقول المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، أثناء خطابه الشهير في الـ17 من الجاري؟
-
أيّ من المسارين ستختار الولايات المتحدة تجاه إيران؟ (أرشيف).
غداة انعقاد الجولة الثالثة للمفاوضات بين واشنطن وطهران، يوم أمس (الخميس)، في جنيف، وفي ضوء ما ينتج عنها، سوف يُبنى على الشيء مقتضاه، وربما لن يكون هناك جولة رابعة، إذا ما قررت الولايات المتحدة اللجوء إلى الحرب.
وهنا، يُطرح العديد من الأسئلة، إذا ما وقعت الحرب، ولم تتردد إيران في القيام باستهداف القواعد والقطع البحرية الأميركية الموجودة في المنطقة بلا هوادة، وإذا كان بمقدور وحدة سلاح الجو الإيرانية إيصال الصواريخ البالستية إلى أهدافها، ولا سيما إلى حاملات الطائرات في عرض البحر، ماذا سيحصل إذا ما استطاعت الجمهورية الإسلامية إغراق إحدى حاملات الطائرات أو إحدى المدمرات وفقاً لقول المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، أثناء خطابه الشهير في الـ17 من الجاري، أن "البارجة أو حاملة الطائرات أداة خطيرة بلا شك، ولكن الأشد خطراً منها هو ذاك السلاح القادر على إغراق هذه البارجة في قعر البحر".
لا شك في أن الأميركيين لم يرِدْ في بالهم هذا السيناريو، وإلا لن يقدموا على الحرب، وسوف يتابعون مسارهم الدبلوماسي، لأن إغراق حاملة طائرات، والتي تحمل على متنها آلاف البحّارة والجنود، خصوصاً أن يو "إس إس جيرالد فورد" و"يو إس إس أبراهام لينكولن"، هما الأكبر من بين حاملات الطائرات الإحدى عشرة الأميركية. ولا سيما الأولى، إنها الأحدث على الإطلاق، والتي وُضعت في الخدمة عام 2017، يعتبر كارثة استراتيجية كبرى لا يمكن تجاوزها بالمنظار الأميركي.
وهذا ما يعيدنا في الذاكرة إلى الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر (Pearl Harbor) ، حيث نفذت 353 مقاتلة يابانية غارات جوية مباغتة في الـ7 من كانون الثاني/ديسمبر 1941، على الأسطول الأميركي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في الميناء المذكور، بجزر هاواي، إذ غيَّر هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية.
وهذه المرّة، إذا نجح الإيرانيون، سوف تحل الصواريخ البالستية الإيرانية مكان المقاتلات اليابانية، والقطع البحرية المأهولة وغير المأهولة (المسيّرة) الإيرانية مكان القطع البحرية اليابانية القديمة، نتيجة الفارق الزمني. وسوف تكون الخسائر البشرية، بطبيعة الحال، أكثر مما مُنيت به الولايات المتحدة في بيرل هاربر، والتي وصلت إلى 2402 من القتلى و 1282 جريحاً. كون كل حاملة من الحاملتين الموجودتين في الشرق الأوسط تحمل على متنها ما لا يقل عن 5000 بحّار وجندي أميركي.
يعني ذلك، أن الحادثة التي دفعت الولايات المتحدة إلى الاشتراك في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان وحلفائها، بل أكثر من ذلك، الحادثة التي لم يُشفَ غليل الأميركيين وثأرهم منها إلا بضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بقنبلتين نوويتين. وكان سيستمر "العام سام" في ضرب المزيد من المدن اليابانية بالنووي لو لم يستسلم إمبراطور اليابان هيرو هيتو آنذاك، ليست أخطر من حادثة إغراق بارجة أميركية. هذا يعني، وبتحليل بسيط، إذا لم تنل واشنطن من النظام الإيراني، واستطاع الأخير النيل من قطعها البحرية، فقد تلجأ الأولى إلى استخدام القنبلة النووية.
هذا من جهة الولايات المتحدة، لكن ماذا عن الجمهورية الإسلامية؟ هل ستتجرأ على القيام بهذا الفعل من دون أن يكون بحوزتها سلاح نووي يردع الأميركيين ويمنعهم من استخدام هذا السلاح القاتل؟ أم تخوض حرباً على قاعدة شمشون، "عليّ وعلى أعدائي".
الجواب المبدئي، ربما نعم كبيرة، وهنا يكمن التردد الأميركي، وهذه التحشيدات العسكرية الكبيرة. وإلا لِمَ لم ينفذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تهديده في الـ14 من كانون الثاني/ديسمبر الماضي، أثناء ذروة الاحتجاجات التي عمّت مختلف المدن الإيرانية، ويلبّي بذلك نداء المحتجين الإيرانيين بحسب ادعائه، ويأتي لـ"إنقاذهم".
في كل الأحوال، نحن أمام أيام، أو بالحد الأقصى، أسبوع أو أسبوعين، ليتبيّن أيّ من المسارين ستختار الولايات المتحدة تجاه إيران، الحرب أم ستستمر في اتباع "دبلوماسية السفن الحربية". لننتظر ونرَ!