الملف الإيراني بين التهديدات والحسابات وحراك الوساطات

بالنسبة إلى ترامب، فإنه إذا خسر الانتخابات في مجلسي الشيوخ والنواب أو أحد المجلسين، فسيكون اندفاعه لحلول دبلوماسية مع إيران أكبر.

  • الانتخابات النصفية والحرب على إيران.. القراءة والرؤية (أرشيف).
    الانتخابات النصفية والحرب على إيران.. القراءة والرؤية (أرشيف).

على وقع تجدد التهديدات الأميركية ضد إيران، عبر قول ترامب "ما لم يغيّروا أساليبهم، وبسرعة، فسننهي المهمة قريباً"، برز حراك دبلوماسي متجدد تجاه طهران، عبر زيارة كل من وزير الخارجية الروسي وقائد الجيش الباكستاني، ما يعني بأن المحاولات الدبلوماسية لم تتوقف لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حلول تُبعد تجدّد المواجهات وترضي الطرفين، وأن واشنطن لم تغلق الباب أمام الوساطات، بينما المواجهة مستبعدة جداً في المدى القريب بسبب الدخول في فترة الاقتراب الكبير من الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية.

وقد برز أثناء إعلان ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات، ربطه بين الأمر وبين الملف الإيراني، إذ قال "إذا لم يفز نتنياهو في الانتخابات، فستضطر الولايات المتحدة للقيام بالمهمة ضد إيران بنفسها... وأنا لست ميّالاً إلى ذلك"، في إشارة إلى أنه يفضّل عملاً عسكرياً مشتركاً...

وبغضّ النظر عن الأسباب المتعددة لإعلان ترامب وقوفه في صفّ نتنياهو والمصلحة الانتخابية المشتركة للطرفين في ذلك، فإن نتنياهو ذكر لترامب غداة تلقّي دعمه، العمل المشترك بينهما، وقال إن تحالفهما أثبت قدرتهما على إنجاز "أمور ومهمات مذهلة معاً"، وأضاف "لدينا مهمة يجب أن ننهيها معاً... ولن يقوم بها أحد غيرنا". 

إذاً، بعد الانتخابات في أميركا والكيان، يعتبر نتنياهو أن المهمة هي القضاء على ما يصفه بتهديد النظام الإيراني، بل يرى محللون أنه يسعى هو وترامب إلى تجديد محاولة إسقاط النظام سواء عبر عمل عسكري أم عبر الأمل بدفع الضغوط الاقتصادية إلى فوضى داخلية، وهما وسيلتان لا تبدوان سهلتي الوصول إلى هدفهما، حيث إن إيران تهدد في المقابل بردّ شديد وجديد من نوعه في حال التعرّض لعدوان، كما أن الحرب الشاملة مجدّداً، ستضع أسعار النفط العالمية في قفزة عالية جداً، إضافة إلى أن إيران لا تزال تصمد أمام الحصار الشامل رغم قسوته، وتُظهر وحدة داخلية. 

وسواء كانت التهديدات الأميركية الجديدة هي لحسابات انتخابية لإظهار القوة الأميركية، أم هي تهديدات جدّية بسبب عدم تنازل إيران عن مبادئ ثابتة في المفاوضات، وصمودها سابقاً في حرب آذار الماضي، يرى مراقبون أن ترامب إذا ذهب إلى المواجهة مجدّداً، فإنه لن يعود إلى حرب شاملة، نظراً إلى تداعياتها الاقتصادية الكبرى عبر أسعار النفط والغلاء في الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية لجوء إيران إلى ردود كبيرة تجعل المواجهة غير قصيرة... 

هذا ما يأخذه الأميركيون في حسابات أي مواجهة مقبلة، حيث ستبقي الولايات المتحدة على سياسة الضغوط القصوى بالحصار، والتهديد لدفع إيران إلى تنازلات معينة، أو إمكانية اللجوء إلى عمليات عسكرية محددة ثم إعلان "النصر" وإنهاء الحرب،  بينما إيران، تؤكد انفتاحها على الحلول الدبلوماسية، كما أكد وزير خارجيتها اثناء لقاء نظيره الروسي، لكنها ترفض أن تتنازل عن مبادئ تعتبرها حقوقاً ثابتة، وفي هذا الوقت قد يتصاعد الضغط الإسرائيلي على أميركا بعد الانتخابات في حال فوز معسكر نتنياهو، وتمكّنه من تشكيل حكومة لعودة الاعتداء على إيران، أما في حال خسارته فستختلف الأمور جذرياً... 

وبالنسبة إلى ترامب، فإذا خسر الانتخابات في مجلسي الشيوخ والنواب أو أحد المجلسين، فسيكون اندفاعه لحلول دبلوماسية مع إيران أكبر، أما إذا فاز في أحدهما أو كليهما فستبقى لديه نزعة تنفيذ عمل عسكري، وسيكون متحرراً أكثر من الضغط الانتخابي في موضوع الداخل والأسعار، لكن لن يُغفل الحذر ممّا سيكون عليه رد الفعل الإيراني وحجمه، سواء ضد مصالح أميركا أم ضد الكيان الإسرائيلي ومدى استمرارية الرد، لأنه بكل الأحوال ليس من مصلحة ترامب حرب طويلة، حيث سيستهلك ذلك مجدداً شعبية حزبه بشكل عام.

الأنظار إذاً على الحراك الدبلوماسي الحالي، وما قيل عن وجود مقترحات ووساطة روسية، إضافة إلى استمرار الوساطتين الباكستانية والقطرية، وما يمكن أن تفرزاه، بينما تبقى نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية مؤثراً كبيراً على المشهد المقبل.