الحكومة الإسرائيلية بين القدس وغزة

كانت "إسرائيل" تسعى، من خلال اقتحام الأقصى، لفرض تقسيم زماني ومكاني، وفصل المسجد الأقصى، كما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

  • الحكومة الإسرائيلية بين القدس وغزة
    الحكومة الإسرائيلية بين القدس وغزة

كان المشهد الإسرائيلي قبل شهر رمضان مربكاً. حالة من الفوضى، وأزمات داخلية وخارجية على المستويين السياسي والأمني، نتيجة 4 عمليات هزَّت الكيان على المستوى الأمني، وأصابت الشارع الإسرائيلي بالهلع، فلم يعد يثق بالحكومة والشرطة.

نتيجة هذه الأحداث، اتخذت "إسرائيل" عدة قرارات، وأعلن وزير الأمن بيني غانتس عملية "كاسر الأمواج"، كما أعلن حالة الطوارئ في كل البلاد وضرب البنية التنظيمية في جنين تحديداً ونابلس، وتحولت القدس إلى ثكنة عسكرية، مع وصول أكثر من 3 آلاف جندي إليها.

وفي الوقت نفسه، شنّت المعارضة الإسرائيلية هجوماً على حكومة بينيت وجمعية أمناء الهيكل وأعضاء من الكنيست وجزء من الحكومة في التصعيد والدخول والسماح باقتحام المسجد الأقصى والسماح لعضو الكنيست إيتمار بن جفير بالدخول إلى ساحات الأقصى، وبعدها وزير الخارجية يائير لابيد إلى باب العمود، ودعم الاقتحام مع حراسة أمنية مشددة لحماية المستوطنين، و3 أسابيع من الاشتباك مع المرابطين والمرابطات، وحملة اعتقالات وإصابات وضرب وطرد وغاز وقنابل واعتداء على المرابطين والمرابطات، وحصار وخنق وتكسير النوافذ والهتافات للأقصى وغزة والتكبيرات من النساء والطرق على الأبواب من أجل التشويش على المستوطنين.

وعلى الرغم من سيطرة الجيش على المدينة وحماية المستوطنين، فقد كانوا يدخلون بسرعة على شكل جماعات وهم خائفون، وأدّوا صلاتهم تحت صوت المرابطين والمرابطات، وفشلت أكثر من 18 محاولة لإدخال القرابين إلى ساحات الأقصى.

تحرك العالم أمام المشاهد اليومية، وتحركت غزة التي أطلقت تصريحات نارية، وأكدت أن اللعب بالنار والمس بالمسجد الأقصى وكل المدن خط أحمر، وتحركت دول عربية ودولية لمنع إطلاق الصواريخ، ولم تهدأ الهواتف مع قيادة غزة والمقاومة، وكادت الأمور تنفجر لتصل إلى معركة "سيف القدس 2".

كما كانت الرسائل واضحة لحكومة بينيت، ومفادها أن غزة ربطت كل الساحات معاً، وشكلت فاصلاً تاريخياً في مسيرة النضال الوطني، وخصوصاً أنَّ القدس توحّد الساحات ميدانياً على الأرض، على الرغم من الانقسام الفلسطيني، لكن الأحداث أعادت الوحدة على الأرض.

تحركت الجهود الدولية على مستوى عالٍ، رغم أن العالم الآن منشغل بأزمة أوكرانيا، إلا أن صوت المرابطين والمرابطات وصل إلى العالم عبر المنصات والفضائيات، وأصبحت غزة تتصدر المشهد عالمياً، وتفرض معادلات في شكل الصراع وطبيعته.

كانت "إسرائيل" تسعى، من خلال اقتحام الأقصى، لفرض تقسيم زماني ومكاني، وفصل المسجد الأقصى، كما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ولكن الموقف الإسرائيلي تغير وصار يتراوح بين إرضاء اليمين من المستوطنين والخشية من الدخول في معركة "سيف القدس 2" مع غزة.

إزاء كلّ ذلك، تراجعت حكومة بينيت، ومنعت مسيرة الإعلام من التوجه إلى البلدة القديمة أو باب العمود، وأصدرت قراراً بمنع دخول المستوطنين إليها، من يوم الجمعة وحتى نهاية شهر رمضان، كما فعل نتنياهو سابقاً، ولم ترد على إطلاق الصواريخ مؤخراً. 

وفي "سبت النور"، كانت "إسرائيل" تعمد لمنع المسيحيين من الاحتفال وتقييد حركتهم، ما يعني أنها تستهدف الرموز والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ولا تتوقع رد فعل من الشعب الفلسطيني.

تقف الحكومة الإسرائيلية اليوم بين مطرقة القدس وسندان غزة وتطبيق أجنداتها على القدس، بحيث عملت على تغيير أسماء الشوارع ومصادرة الأراضي وإعطاء أوامر الهدم ومصادرة المقبرة اليوسفية وتفريغ المدينة، وما زالت قضية الشيخ جراح وسلوان والمكبر والخان الأحمر قائمة، ولكن تم ترحيلها إلى بعد شهر رمضان، مع الأزمات الداخلية بين الأحزاب والانسحاب والتهديد بحلِّ الكنيست وتطبيق القانون القومي الأساسي، على اعتبار أن القدس مدينة يهودية بامتياز.

المشهد الإسرائيلي الآن قابل للسقوط؛ فالحكومة عاجزة أمام التحديات، والجبهات متعددة، من القدس والداخل والضفة وغزة. وفي الخارج، ثمة لبنان وسوريا واليمن والعراق، وأهمها إيران. وبالتالي، "إسرائيل" ليست جاهزة داخلياً وخارجياً، وخصوصاً مع الطائرات المسيّرة التي أربكت كلّ أجهزتها في الفترة الأخيرة والهجوم السيبراني.

السّؤال المركزي ما بعد شهر رمضان: هل ستقوم حكومة بينيت بالمسّ بالمقدسات، وتستمر بالاستيطان والهدم في الشيخ جراح وسلوان والمكبر والنقب وكل المدن أو حان الوقت لإيجاد حل سياسي للشعب الفلسطيني؟ هل ننتظر نهاية شهر رمضان والمواجهة مع غزة أو أن القدس وغزة هما بداية سقوط حكومة بينيت؟