إسقاط الجنسيات في البحرين: تفعيل قانون الغاب

حكومة البحرين، عبر إصدارها القرار العقابي بإسقاط الجنسية عن 69 مواطناً، داست على الدستور وقامت بالحلول مكان القضاء البحريني تحت إشراف ملكي بشكل أقل ما يمكن وصفه أنّه لا يعير للقضاء أي اعتبار. 

  •  سلطات البحرين تشنّ عدواناً على القوانين؟ (أرشيف)
    سلطات البحرين تشنّ عدواناً على القوانين؟ (أرشيف)

"كل من يتجاوز هذه الحدود إنما يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع القانون وإرادة وطن لا يقبل الانكسار."

بهذا الاستخفاف أشارت وزارة الداخلية البحرينية إلى "القانون" عبر منشور لها على منصة إكس يوم الجمعة 1 مايو/أيار. قبل البحث عمّن هو في حالة صدام مع القانون، لنوضّح أنّ المنشور أتى في سياق قرار إسقاط الجنسية عن المواطنين البحرينيين الذين تدينهم الحكومة منفردة – من دون السلطة القضائية – بـ"التعاطف".. مع إيران. نعم، التهمة الرسمية حرفياً هي التعاطف!

الخلفية

منذ اليوم الأوّل للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، بدأ تصاعد وتيرة القمع الأمني بحق المواطنين البحرينيين مِن قِبَل أجهزة سلطات البحرين على خلفية مواقف متعلّقة بالحرب، منها التعبير السلمي عن التضامن مع إيران، وإدانة اغتيال أحد أهم المراجع الدينية لأتباع المذهب الشيعي - الذي يشكّل أكثرية شعبية في البحرين - آية الله العظمى السيد علي خامنئي، ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ورفض وجود قواعد عسكرية أميركية على أرض البحرين.

قامت سلطات البحرين باستدعاء واعتقال ما يفوق 290 مواطناً من ضمنهم أطفال ونساء بين 28 فبراير/شباط حتى نهاية شهر أبريل/نيسان وفق رصد منتدى البحرين لحقوق الإنسان، على خلفية تعبير المواطنين عن مواقفهم عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو المشاركة في التظاهرات السلمية التي خرجت بالعشرات في ما يقارب 30 منطقة، وعبر الخطابات على المنابر، منتهكةً بذلك المادّتين 22 و23 والفقرة الثانية من المادة 28 من الدستور، وكذلك المواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الخاصة بحرية التعبير والتجمع والتنظيم، والمادة 9 من العهد نفسه الخاصة بحظر الاعتقال التعسفي.

لم يقتصر الأمر على الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية، ولا حتى على الأحكام القضائية التعسفية المشدّدة التي صدرت بحق 28 مواطناً وأجنبيَّين اثنين بتاريخ 28 أبريل/نيسان، والتي وصلت إلى حد السجن المؤبّد لبعضهم على خلفية التعبير عن الرأي، في انتهاك للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الخاصة بالمحاكمة العادلة.

بل وأعادَت سلطات البحرين إلى واجهة المشهد الأمني والوضع الحقوقي أشكالاً من القمع التي كانت قد خفّت وتيرتها نسبياً خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهي تحديداً ظاهرَتَي الاختفاء القسري وإسقاط الجنسية.

عادَت ظاهرة الاختفاء القسري بشكل يمكن وصفه بالصادم، حيث اعتقلت سلطات البحرين وأخفت قسرياً 13 مواطناً على الأقل خلال الشهر الأوّل من الحرب فقط، وبلغت ذروة الصدمة والترويع عندما قُتِل المواطن المخفي قسراً السيد محمد عبد المحسن الموسوي تحت التعذيب الجسدي الشديد على يد جهاز وحدة التحقيق الخاصة في 27 مارس/آذار الماضي، ولم تُنكِر وزارة الداخلية قتله بل برّرت ذلك عبر منشور لها على منصّة إكس قالت فيه: "بشأن ما أثير في وسائل التواصل الاجتماعي حول وفاة محمد عبد المحسن ... الداخلية: المتوفى كان موقوفاً على ذمة قضية سعي وتخابر ونقل معلومات للحرس الثوري الإيراني"، في انتهاك صارخ لقانون العقوبات البحريني وللفقرة (د) من المادة 19 من الدستور التي تجرّم التعذيب وتفرض معاقبة من يرتكب التعذيب.

كما استمر رفض وزارة الداخلية الكشف عن مصير باقي المخفيين قسراً أو حتى الاعتراف بوجودهم لدى أجهزتها، حتى الذين كانوا برفقة الضحية الموسوي وقت اختفائهم ولم يبق شك بأنّهم في قبضة الأجهزة الأمنية، في انتهاك صريح لاتفاقية مناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي وقّعت على كليهما البحرين.

(يمكن الاطلاع على وقائع القضية على موقع المنتدى في البيان بعنوان "تعليق منتدى البحرين حول جريمة قتل السيد محمد الموسوي.. آثار تعذيب مروعة على جسد الضحية ")

كل ذلك لم يُثِر غيرة سلطات البحرين على القانون ولا على وجوب عدم دخول أجهزتها في "مواجهة مباشرة مع القانون"!

الموضوع الأساسي: إسقاط الجنسية

ما تقدّم كان المقدّمة فقط لصلب الموضوع الذي يصب ضمن السياق القمعي الممنهج نفسه، وهو إعادة ظاهرة إسقاط الجنسية عن المواطنين البحرينيين تعسفياً بشكل أشدّ وأكثر قمعاً من أي وقت مضى، وأكثر انتهاكاً للقوانين بل ومصادرة تامّة لما كان قد تبقّى من حكم - ولو شكلي - للقانون.

لم يسبق أن صدر قرار رسمي بمعاقبة طفلة تبلغ من العمر 20 يوماً!

حين كانت الأزمة الحقوقية والسياسية في ذروتها سنة 2012، قامت السلطات البحرينية عبر القضاء البحريني بإصدار أحكام إسقاط الجنسية البحرينية عن مئات المواطنين بشكل تعسفي على خلفية مواقف سياسية ومطلبية، حتى وصل عدد المُسقَطة جنسيتهم إلى 986 مواطناً على مدى عدّة سنوات من القمع الممنهج الذي لم يتوقّف ولكن خفّت وتيرته حيث تمّ إبرام آخر أحكام إسقاط جنسية لدى محكمة التمييز سنة 2020.

سلك المحكوم عليهم حينها سُبُل الطعن القانونية عبر استئناف الأحكام ثمّ تمييزها لدى المحاكم المختصّة، وأُرجِعَت الجنسية لـ551 منهم.

كانت السلطة القضائية حينها منحازة لتوجّهات البلاط الملكي وأصدرت أحكام إسقاط الجنسية انسجاماً مع السياسات الملكية والحكومية.

كان ذلك انتهاكاً صارخاً لمبدأ "الفصل بين السلطات" الذي ينص عليه الدستور في الفقرة الأولى من المادة 32: "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات"، والفقرة الثانية من المادة 104: "لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه".

لكن اليوم الأمر اختلف..

ففي 19 أبريل/نيسان 2026 الماضي، صرّح ملك البحرين حمد بن عيسى بما عبّر عنه بـ"البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة".

أي بكل وضوح، تصريح ينص على وجوب تطبيق إجراءات عقابية، وليس مجرّد إجراءات إدارية. نذكر هذا لكي نبني عليه.

وفي 27 أبريل/نيسان، تمّ تفعيل التصريح عبر إصدار قرار بمعاقبة 69 مواطناً بحرينياً عبر إسقاط الجنسية عنهم بشكل تعسفي، ولكن ليس عن السلطة القضائية المنحازة، وإنّما عن الحكومة بشكل مباشر بناءً على تقرير وزارة الداخلية.

ويوم أمس الأحد 3 مايو/أيار 2026، تم ترحيل أوّل مجموعة من المسقطة جنسيتهم.

إليكم الانتهاكات القانونية التي ارتُكِبَت عبر هذا القرار وما تبعه من إجراءات:

أوّلاً: مصادرة صلاحيات.. بل وظيفة السلطة القضائية بشكل تام

فحيث أنّ السلطة القضائية هي السلطة الدستورية الوحيدة التي يُناط بها إصدار الأحكام بالعقوبات، ولا يجوز لأي سلطة أخرى أن تتدخّل في أعمالها وفق ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 32 من الدستور " لا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها"، ووفق تفسير معهد البحرين للتنمية السياسية التابع لمجلس الشورى، للفصل الرابع من الدستور، فإنّ أي حكم بعقوبة يصدر عن أي سلطة أخرى هو حكم غير دستوري وباطل حكماً "وكأنّه لم يكن" وفق المادة 106 من الدستور. وتقتصر صلاحيات الملك في هذا الشأن بوجوب الاستحصال على توقيعه على بعض أنواع الأحكام الصادرة عن القضاء، مثل حكم الإعدام، لكي تصبح نافذة، وليس أن تصدر تلك الأحكام عن الملك أو عن أي جهة غير القضاء.

إلّا أنّ حكومة البحرين، عبر إصدارها القرار العقابي بإسقاط الجنسية عن 69 مواطناً، داست على الدستور وقامت بالحلول مكان القضاء البحريني تحت إشراف ملكي بشكل أقل ما يمكن وصفه أنّه لا يعير للقضاء أي اعتبار. 

ثانياً: لا محاكمات، وبالتالي لا حق في الدفاع عن النفس

حيث أنّ القرار صدر عن الحكومة - فعلياً عن الملك - فلم يتمّ اتّباع أصول المحاكمات الجزائية المرعية الإجراء، بل لم يتمّ عقد جلسات محاكمات من الأساس ولا صون حق التقاضي المكفول في الفقرة (و) من المادة 20 في الدستور، وأُسقِطَت كل الحقوق التي يتمتّع بها المتنازعون وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية ووفق الفقرة (ج) من المادة 20 من الدستور، ومنها "حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون" وحق تقديم الدفوع وحق مناقشة الأدلّة، وباقي حقوق المتنازعين أمام القضاء والمنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في مخالفة دستورية أخرى للفقرة الثانية من المادة 104 التي تنص على أن "لا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء".

ثالثاً: إسقاط حق الطعن: اتهام، فإدانة، فإصدار أحكام مبرمة ونافذة تلقائياً

مع سقوط حق التقاضي وإلغاء دور القضاء، لم تبق وسيلة قانونية فعلية للمواطنين الصادر بحقّهم القرار، للطعن به. فلا يمكن للمتضرّرين اللجوء إلى محكمة استئناف ومن ثمّ تمييز كما فعل المواطنون الذين أسقطت جنسياتهم سنة 2012 وبعدها، لأن ليس هناك حكم قضائي أصلاً لكي يُستأنف ويُميَز.

ووفقاً لقوانين البحرين، يجوز الطعن بالقرارات الصادرة عن الحكومة لدى المحكمة الإدارية، وذلك لأنّ طابع القرارات التي من صلاحية الحكومة إصدارها، هي القرارات الإدارية فحسب. ولكن قرار الحكومة بمعاقبة مواطنين بإسقاط جنسيتهم، ليس قراراً إدارياً، بل قراراً جزائياً مخالفاً لوظيفة الحكومة دستورياً، وبالتالي فإنّ المحكمة الإدارية غير مختصة بالنظر فيه.

كما يجوز للحكومة إصدار مراسيم قوانين تصبح نافذة عندما تقرّها السلطة التشريعية، والمحكمة المختصة بإلغائها في حال عدم دستوريتها هي المحكمة الدستورية. ولكن القرار الملكي بـ" مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة"، فقد اعتُبِر مرسوماً قانونياً وعرض على مجلس النواب ليُبدوا "آراءهم" فيه فيقرّوه... أو لا يقرّوه لو كانوا في دولة قانون تسمح لهم بممارسة صلاحيتهم القانونية بحرية الاعتراض على قرارات الملك.

إذاً، لم يبق بحسب القانون سوى المحكمة الدستورية كجهة مختصة لإبطال مرسوم القانون هذا، ولكن الواقع يخبر بأنّ حرية ممارسة العمل القضائي أو أي وظيفة رسمية باستقلالية في البحرين، هو حلم بعيد المنال.

فعلى فرض قرّر المواطنون المتضرّرون اللجوء إلى المحكمة الدستورية، فإنّ مصير قضاة المحكمة إن أنصفوا المواطنين سيكون كمصير النواب الثلاثة في البرلمان البحريني الذين طولِبوا بالاعتذار وهُدِّدوا بإسقاط جنسياتهم أيضاً بتاريخ 1 مايو/أيار 2026، على خلفية اعتراضهم على القرار وعدم تصويتهم لإقراره! وفي ذلك انتهاك للفقرتين الأولى والثانية من المادة 89 من الدستور وتغافل تام عن الفقرة الثالثة من المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكّد  حق التظلّم وإنصاف المتظلّمين.

رابعاً: إصدار الحكم العقابي بحق أشخاص غير مدانين ومنهم أطفال رُضَّع

إنّ أبرز ما اختلف بين أحكام إسقاط الجنسية سنة 2012، وبين الحكم الأخير، هو صفة المحكوم عليهم. فسنة 2012 كانت صفة المحكوم عليهم "متّهمين" أو "مدانين" وما إلى ذلك من الأدبيات القانونية التقليدية.

أمّا هذه المرّة فالمحكوم عليهم من بينهم طفلة كان عمرها 20 يوماً يوم صدور القرار! وأخرى تبلغ من العمر 3 شهور. ثمانية من المعاقبين أعمارهم دون السنتين! أربعة عشرة آخرون دون سن العشر سنوات! وأربعة أطفال بين سن العاشرة والـ14 سنة.

مجموع الأطفال المحكوم عليهم 26 طفلاً. ومجموع المعاقبين من غير تهم 46 مواطناً. والأساس الذي استندت إليه الحكومة لشملهم بالحكم العقابي غير الدستوري هو أنّهم أبناء وأحفاد للمدانين بالتعبير عن رأيهم والذين اعتبرت الحكومة أنهم ممّن لا يستحقّ المواطنة، منتهكة بذلك مبدأ المسؤولية الفردية في القانون الدولي.

هنا لا يمكن سوى طرح السؤال البديهي: ما الذي لم يجده الملك حمد وحكومته واضحاً في النص الدستوري الفقرة (3) من المادة 20 التي تنص على أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"؟

أو في المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل التي تؤكّد على احترام حقوق الطفل "بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه"، وتوجب على الدول حماية الأطفال من جميع أشكال ""العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم"؟

ثمّ إذا كانت مقدّمة الدستور تنص على التمسك بالإسلام "عقيدة وشريعة ومنهاجاً"، وتنص الفقرة الأولى من المادة 33 أنّ الملك "هو الحامي الأمين للدين"، فأين هذا الإسلام المزعوم من تطبيق الآية القرآنية الكريمة {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} في المسقطة جنسياتهم تبعاً لآبائهم وأجدادهم وليس استناداً إلى أي رأي عبّروا عنه بأنفسهم؟

خامساً: غض الطرف عن حقوق المواطِنات المكتسبة من الزواج

شمل قرار إسقاط الجنسية التعسفي بنات المدانين بالتعاطف مع الردود العسكرية الإيرانية على القواعد العسكرية الأميركية في البحرين.

إن بعض بنات المدانين اللاتي أسقطت جنسياتهن هنّ زوجات لرجال بحرينيين. ووفق المادة 7 من قانون الجنسية البحرينية، فإنّه "اذا تزوجت امرأة أجنبية ببحريني بعد تاريخ العمل بهذا القانون أصبحت بحرينية". وقد احتجّت هذه السيدات بهذا القانون ليُبقينَ على جنسيتنّ تبعاً لأزواجهنّ، ولكن السلطات لم تستجب ولم تطبّق هذا القانون.

سادساً: المرأة الاستثناء: السلوك الانتقامي

أسقطت الجنسيات بموجب القرار التعسفي عن المدانين كما ذكرنا آنفاً، وعن أبنائهم وبناتهم، وعن أحفادهم وحفيداتهم من أبنائهم الذكور. ولم تُسقط الجنسية عن زوجاتهم لأنّ قانون الجنسية البحرينية لا يعتبر المرأة البحرينية أصلاً تابعة بجنسيتها البحرينية لزوجها البحريني.

ولكن السلطات طبّقت استثناءً على هذه القاعدة بحق امرأة واحدة وهي السيدة مرضية حسن علي حسن (68 عاماً)، انتقاماً من زوجها الشيخ ابراهيم قمبر غلوم الأنصاري (70 عاماً) يبدو لاعتبارات متعلقة بتأثّره – أو بتعاطفه بما أنّ التهمة هي التعاطف - القديم بشخصيات دينية بارزة من الجمهورية الإسلامية في إيران، عِلماً أنّ السيدة مرضية لم تعبّر عن أي موقف سياسي علني.

الشيخ ابراهيم وزوجته وعائلتهما من أبناء وبنات وأحفاد الذين شملهم قرار إسقاط الجنسية هم 12 مواطناً بينهم 5 أطفال أصغرهم تبلغ من العمر سنة واحدة، وقد تمّ ترحيل 6 منهم يوم أمس الأحد 3 مايو/أيار بالإضافة إلى طفلة رضيعة رافقت والدتها (ابنة الشيخ) التي لم يُسمَح لها بالإبقاء على جنسيتها تبعاً لجنسية زوجها، كأوّل دفعة من المرحّلين وفي أول انتهاك مطبّق للنقطة الرابعة من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك قبل أن تُعيدهم السلطات التركية من مطار إسطنبول إلى البحرين بعد رفضها اعتماد المستندات البديلة عن جوازات السفر التي أعطتها سلطات البحرين للمرحّلين بُعيد مصادرة جميع مستنداتهم الثبوتية.

سابعاً: الحرمان من الحقوق المالية

تم تحميل المسقطة جنسيتهم أعباء تكلفة السفر القسري المستعجل، بعد أن شطبت أسماؤهم من ’صندوق التأمينات‘، وبالتالي تم إيقاف صرف معاشات التقاعد للمتقاعدين عن العمل منهم، وإلغاء الحسابات التقاعدية للعاملين منهم التي كانت تُراكَم لهم بناءً على أنهم مواطنون بحرينيون لكي يحصلوا على ’مكافأة نهاية الخدمة‘ المالية وعلى معاشات تقاعد بعد أن يتقاعدوا، في انتهاك للنقطة الثانية من المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنّه "لا يجوز تجريدُ أحدٍ من مُلكه تعسُّفًا".

وما زال مصير الحق في ملكية منازلهم مجهولاً، ويطرح حوله تساؤل أساسي: إذا قامت السلطات بمصادرة المنازل المملوكة للمتضرّرين من القرار، فهل ستعوّض لهم بكلفتها نقدياً؟

الخلاصة

بعد عرض هذه الوقائع التي تُبدي وكأنّ سلطات البحرين تشنّ عدواناً على القوانين وحتى على الدستور الذي وضعه الملك منفرداً من دون توافق وطني، تثبيتاً لتسلّط سلطة مصدرها ليس الشعب، نسأل حكومة البحرين: من الذي سوّلت له نفسه فوضعها "في مواجهة مباشرة مع القانون"؟

الإجابة قد أسلفت السؤال.

ففي تغريدة لها أيضاً في 1 مايو/أيار الماضي، أجابت وزارة الداخلية البحرينية عن هذا السؤال عبر منشورها الذي أدانت فيه نفسها من حيث قصدت أن تدين أحرار البحرين وأطفاله قائلةً: "لا مكان بين أبناء الوطن لمن باع ضميره، ولا موطئ قدم لمن خان العهد وسيبقى القانون حاضرًا بحزمه وعدالته".