في ذكرى يوم الصمود اليمني.. لماذا أصبحت خيارات الرياض ضيقة أمام البأس اليمني؟

التدخل اليمني يهدف إلى إجهاض المخططات الأميركية والإسرائيلية التي تسعى لفرض مشروع "إسرائيل الكبرى" عبر السيطرة على الممرات المائية والمواقع الاستراتيجية، وأيضاً إلى كسر شوكة الحصار.

  •  بات اليمن الرقم الصعب في معادلة الزوال التي تلاحق المشروع الصهيوني.
    بات اليمن الرقم الصعب في معادلة الزوال التي تلاحق المشروع الصهيوني.

في قلب المشهد المعقد في المنطقة تجد صنعاء نفسها أمام فرصة استراتيجية لم تتكرر منذ بدء العدوان بقيادة السعودي قبل أحد عشر عاماً، فبينما تعيش البلاد حالة اللا سلم واللا حرب التي أنتجت أزمة إنسانية طاحنة، يقف الملف الإنساني ببنوده المتعلقة بصرف الرواتب، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار، وخروج القوات الأجنبية رهينة للمماطلة السعودية والضغوط الأميركية، إلا أن المتغيرات المتسارعة في الصراع الإقليمي، وتحديداً العدوان الأميركي- الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، أعادت ترتيب الأوراق بشكل يمنح صنعاء اليد العليا لفرض شروطها. 

الرياض تتملص من تنفيذ استحقاقات السلام في اليمن

لقد حاولت الرياض طويلاً التملص من استحقاقات السلام في اليمن، متذرعة بالضغوط الأميركية تارة، وبانخراط صنعاء في إسناد غزة تارة أخرى، لكن اليوم ومع تصاعد الهجمات الإيرانية ضد المصالح الأميركية رداً على الاستهدافات الإسرائيلية، تبرز صنعاء كحصن منيع يمنع أي حماقة خليجية سعودية كانت أو إماراتية قد تستهدف العمق الإيراني، هذا التنسيق العالي ضمن محور المقاومة جعل من الموقف اليمني ركيزة أساسية في الدفاع عن المنطقة. 

إن المسوغ القانوني الذي استخدمه حزب الله في لبنان للرد على الخروقات الإسرائيلية والدفاع عن سيادتها، هو ذاته الذي بات اليوم حاضراً وبقوة بين يدي صنعاء، فالسعودية لم تكتف بالمماطلة في تنفيذ بنود السلام التي وافقت عليها مسبقاً، بل استمرت في تعزيز وجودها العسكري في المحافظات الجنوبية مؤخراً، وهو ما تعده صنعاء احتلالاً مكتمل الأركان يستوجب المواجهة العسكرية لاستعادة السيادة الوطنية. 

ودخلت القوات المسلحة اليمنية  اليوم مباشرة على خط المواجهة الإقليمية الكبرى، فصنعاء تنطلق من منطلق ديني وأخلاقي وإنساني يرى في ضرب العدو الإسرائيلي وأذرعه في المنطقة واجباً لا يقبل التأجيل، خاصة مع استمرار جرائم الإبادة في فلسطين ورفض الاحتلال لكل مبادرات وقف العدوان.  

التدخل اليمني يهدف إلى إجهاض المخططات الأميركية والإسرائيلية، وإلى إجهاض المخططات الأميركية الإسرائيلية التي تسعى لفرض مشروع "إسرائيل الكبرى" عبر السيطرة على الممرات المائية والمواقع الاستراتيجية، وأيضاً إلى كسر شوكة الحصار.

فاليمن يمتلك الورقة التي يخشاها العالم أجمع، وهي إغلاق مضيق باب المندب، الشريان التجاري العالمي، وهو ما يضع الأعداء في حالة شلل تام وقلق دائم، ولذلك فالتطورات الحاصلة في المنطقة تؤكد أن صنعاء طرف فاعل لا يمكن تجاوزه، لقد خبر الأعداء التجربة اليمنية خلال الأعوام الماضية، عرفوا بأسها في البحر وشاهدوا كيف تعطلت موانئهم وتهاوت هيبة بوارجهم واليوم تدرك واشنطن والرياض أن صنعاء هي الطلقة الأخيرة التي قد تنهي المشروع الأميركي في المنطقة، لهذا السبب يسابق الأعداء الزمن للوصول إلى تفاهمات مع الجانب الإيراني، محاولين تسويق انتصارات زائفة بينما يدركون في قرارة أنفسهم أن الصمود اليمني والإيراني قد غير قواعد الاشتباك إلى الأبد. 

صنعاء وفي ذكرى يوم الصمود تقول للرياض إن زمن البيع والشراء بالوقت انتهى. 

تقول صنعاء إن على الرياض أن تدرك أن زمن البيع والشراء بالوقت قد انتهى،  فذكرى مرور 11 عاماً على الصمود اليمني ليست مجرد مناسبة خطابية، بل هي نقطة انطلاق لمرحلة عسكرية جديدة قد تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية لتشمل مصالح كل من تورط في حصار وتجويع الشعب اليمني.  

إن الخيار أمام صنعاء الآن هو تنفيذ استحقاقات السلام من دون قيد أو شرط، أو المضي في خيار الردع العسكري الشامل الذي سيجعل من المماطلة السعودية أغلى فاتورة ستدفعها المملكة في تاريخها. 

لقد بات اليمن الرقم الصعب في معادلة الزوال التي تلاحق المشروع الصهيوني، وما تأخر الدخول الكامل في الحرب إلا هدوء يسبق العاصفة التي لن تبقي ولن تذر من مخططات الأعداء شيئاً. 

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.