الحرب على إيران تفاقم رفض الصهيوأميركية

مع ظهور النتائج الأولية للصمود الإيراني، والإمساك بزمام المبادرة في الحرب، بدا تنامى حركة رفض للسياسة الأميركية، وخضوعها للمصالح الصهيونية المسيطرة على قلب القرار الأميركي.

  • المنطق الأميركي في تعويض تكاليف الحرب على إيران (أرشيف).
    المنطق الأميركي في تعويض تكاليف الحرب على إيران (أرشيف).

تتزايد يوماً بعد يوم الأصوات الأميركية الرافضة للسيطرة الصهيونية على القرار الأميركي، وجاءت الحرب الصهيوأميركية على إيران لتفعّل حركة الرفض لهذه السياسة.

إلّا أن الرفض الأميركي المتنامي للسيطرة الصهيونية ليس بجديد، فقد ظهرت العديد من الأصوات منذ سنوات، كاشفةً المستور الذي مضى عليه زمن طويل، ذلك أن الحركة الصهيونية، كما يبدو، ظلّت تعمل في الظلّ، خافيةً الأدوار الكبيرة التي لعبتها، ولا تزال، في تشكيل العالم، وسيرورته.

توسعّ الرفض أقلّه منذ ظهور جائحة الكورونا، وتصاعد الجدل عن دور صهيوأميركي في حينها، وتورُّطٍ في نشر الوباء، وكان مصدر الاتهام بهذا الخصوص أميركياً، أولاً، حيث تصدى اطباء وبحّاثة ورجال مستقلون أميركيّون لعملية نشر الوباء، واللقاح تالياً، لإدراكهم مخاطر المخطط الجهنمي الكامن خلفه، والذي نعيش تداعياته حالياً على المستوى الصحي، ليتعمّم الاتهام لاحقاً على مستويات، وهويّات أخرى.

أبرز من ظهر في حينه من شخصيات أميركية على المستوى الاجتماعي-غير السياسي، رجل الدين الكاثوليكي ريك وايلز، الذي أسّس فضائية خاص به هي "ترونيوز"، من أهدافها كشف المخططات التي يجري الإعداد لها في الغرف السوداء الأميركية، ومختبراتها الصحية التي انتشرت في غير بلد في العالم. 

وايلز كان من أول المحذرين من مخطط الوباء حتى قبل انطلاق المخطط، ولطالما انتقد سياسة بلاده بالخضوع للإرادة اليهودية-الصهيونية، ولكم لفت إلى المخاطر التي يتعرض لها الانسان في حال وجّه أي انتقاد لإسرائيل، أو للدور الصهيوني في أميركا، ويعارض حالياً خضوع بلاده للإرادة الصهيونية.

الإعلام

لا يخفى الدور الذي يلعبه الإعلام الأميركي في توجيه السياسة الأميركية، وتقنينها، ولا في تقديم الحقائق والمعلومات في الإطار الذي يتناسب مع الاتجاهات السياسية المسيطرة في الولايات المتحدة، وصارت مقولة السيطرة الصهيونية على الإعلام الأميركي بحكم البداهة، وقد لمس العالم توجيه الإعلام، وزيف ادّعاء الحرية الإعلاميّة منذ حرب العراق الأولى، يوم لم يكن يُسمح لأي إعلام التحدث كيفما أراد، وكان ظابط أميركي يتولى تلاوة بيان يومي فُرِض على جميع المراكز والوسائل الإعلامية الإلتزام به. 

الإعلام الأميركي موجّهٌ أكثر من إعلام أعتى الديكتاتوريات، لكن بعباءة "الحرية" الزائفة، وتكريس تابوهات يمنع المسّ بها، خصوصاً ما كان منها يطال القيم الصهيونية، مثل "معاداة السامية"، و"المحرقة"، وإظهار إسرائيل، بكل ما ملكته من عدوانية، على إنها "معتدىً عليها"، و"مظلومة"، وما شابه من شكاة أتقنها الصهاينة، وسيطروا بها على العقل الغربي.

إلى أن جاءت أحداث 7 تشرين الأول\أوكتوبر، ومجازر غزة، ليبدأ هذا الواقع الإعلامي بالتشقق، وبدأت تتصاعد أصوات أميركية، فأوروبية تندد بالمجزرة غير المعقولة، بلوغاً للانتفاضات الأوروبية والأميركية ضد مجازر غزة، وفي مناخات التحركات الشعبية العالمية، بدأت تتفكك تابوهات لم يكن مسموحاً المسّ بها.

في ظل الأحداث الغزيّة، نمت مقولة شعبية أميركية، ولدى النخب المستقلة، تتساءل عن سبب دعم بلدهم للمجزرة الصهيونية في غزة، وكيف يدفعون الضرائب من أجل أن تستخدم لدعم المجزرة، ولطالما ارتفعت الأصوات، إن في المسيرات الحاشدة المنددة بالمجزرة، أم في الإعلام على ألسنة معارضة للتوحش الأميركي. 

وإذ حلّت الحرب الصهيوأميركية على إيران، تفاقمت مواقف الرفض للحرب، حيث اعتبر كثيرون إنها استدراج من قبل الصهيونية للإدارة الأميركية، واستخدامها لفضائح "إيبستين"، لتوريطها في صراع ليس للشعب الأميركي مصلحة فيه، ولا من مصلحتهم دفع الضرائب لتمويل الحرب، بينما تتراجع ضماناتهم الاجتماعية، والصحية، وقدراتهم الشرائية، وتنتشر في مختلف ولاياتهم أعمال العنف، والقتل والإجرام مختلفة.

من أبرز الأصوات التي ظهرت في هذا المجال، الرافضة لاستخدام السياسة الأميركية لمصلحة الصهيونية، أسماء إعلامية مثل تاكر كارلسون الذي لا ينفك يومياً في انتقاد سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاضعة للمصلحة الصهيونية، مندّداً بالكيان الغاصب، ولافتاً إلى محبته الكبرى للبنان. 

الإعلامية آنا كاسباريان برزت بقوة بجرأتها انتقاد الخضوع الأميركي للكيان، ذاكرة إن السيطرة الصهيونية التامة على مقاليد القرار في الولايات المتحدة تتم بغض النظر عن هوية الرئيس، ديمقراطياً كان أم جمهورياً، وفي كلتا الحالتين، سيكون تابعاً لنتنياهو، أو لأي رئيس وزراء إسرائيلي، برأيها.

الإعلامي ريك سانشيز برز من بين العديد من النخب الأميركية المعارضة للحرب على إيران، وتساءل: ماذا كنا فعلنا لو أن إيران هي التي أعلنت الحرب علينا؟ 

على المستوى السياسي، لم يعد دور بيرني ساندرز، الديمقراطي اليساري، مخفياً. فهو معروف بمعاداته للسيطرة الصهيونية على القرار الاميركي، وهو داعم علني لفلسطين، ولحقّ الشعب الفلسطيني في أرضه. 

سياسيون أميركيون كثر باتوا أكثر وضوحا، وجرأة في انتقاد خضوع رئيسهم، وإدارته للإرادة الصهيونية، منهم على سبيل المثال: السيناتور الديمقراطي كريس مرفي، واليزابيت وارن، وجيف ميركلي، وكثر آخرون، منهم من هو من أصول يهودية، لكن من الذين هالتهم مجازر فلسطين، ولبنان، وغزة، وباتوا يرفضون اتجاهات بلادهم العدوانية على دول العالم بسبب سيطرة الصهيونية على الإدارة الأميركية.

وبين مجازر غزة، والحرب على إيران، والصمود الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، وعجز الولايات المتحدة عن التأثير على الموقف، وانعكاساته على أزمات العالم المتفاقمة، لم يعد الإعلام الاميركي قادراً على طمس الحقائق، ومنها نزول ملايين الأميركيين، والأوروبيين رفضاً لسياسة العدوان الصهيوأميركية، ومن المرجح أن تتفاقم النقمة الشعبية الغربية على ما يجري في فلسطين ولبنان وغزة، وأخيراً إيران.

مع ظهور النتائج الأولية للصمود الإيراني، والإمساك بزمام المبادرة في الحرب، بدا تنامى حركة رفض للسياسة الأميركية، وخضوعها للمصالح الصهيونية المسيطرة على قلب القرار الأميركي. فهل أن صمود إيران سيحرّر الولايات المتحدة من السيطرة الصهيونية؟ هذا بعض مما قد تحمله نتائج الحرب الدائرة حالياً.