حطمت الأرقام القياسية.. الصين تطور شريحة دماغية أرق من الشعرة
تتميز مصفوفات الأقطاب الكهربائية القشرية الشائعة الاستخدام اليوم، والمصنوعة عادةً من البلاتين أو سبائك البلاتين والإيريديوم، بموصلية ممتازة، ولكنها أكثر صلابة بكثير من نسيج الدماغ.
-
تتميز الأقطاب الكهربائية القشرية المصنوعة من البلاتين أو سبائك البلاتين والإيريديوم بموصلية ممتازة، لكنها أكثر صلابة من الأنسجة العصبية/ صورة:Shutterstock
طوّر فريق بحثي بقيادة الصين مصفوفة أقطاب كهربائية متطورة تُزرع في الدماغ، تتميز بنعومة نسيج الدماغ، وسماكة أقل من شعرة الانسان، ومتانة تفوق أي تقنية سابقة.
وخلال التجارب على الحيوانات، سجلت هذه الزرعة المرنة الجديدة نشاطاً عصبياً بوضوح غير مسبوق على المدى الطويل، وظلت تعمل بكفاءة داخل الجسم لمدة 18 شهراً.
ساهم هذا الإنجاز في التغلب على عقبة رئيسية لطالما أعاقت تطور واجهات الدماغ والحاسوب، بحسب ما ذكره موفع موقع South China Morning Post.
فقد قام فريق بقيادة شو شياومين من كلية الدراسات العليا الدولية في شنتشن بجامعة تسينغهوا، مع تاكاو سوميا من جامعة طوكيو ولي شياوجيان من معهد شنتشن-هونغ كونغ لعلوم الدماغ التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بتقديم مادة تجمع بين الموصلية الكهربائية على مستوى المعادن والمرونة على مستوى الأنسجة الرخوة.
ووفق الفريق العلمي، توفر الواجهات الجراحية إشارات عصبية فائقة الوضوح والدقة، إلا أنّ تحدياً مستمراً لا يزال يُعيق هذه الأنظمة: عدم التوافق الجوهري بين الأقطاب الكهربائية ونسيج الدماغ الرخو.
تتميز مصفوفات الأقطاب الكهربائية القشرية الشائعة الاستخدام اليوم، والمصنوعة عادةً من البلاتين أو سبائك البلاتين والإيريديوم، بموصلية ممتازة، ولكنها أكثر صلابة بكثير من نسيج الدماغ.
Chinese scientists create record-smashing brain implant electrode array https://t.co/jz2SiHnprD
— South China Morning Post (@SCMPNews) June 19, 2026
تركز هذه الدراسة على نقطة ضعف شائعة في أنظمة التفاعل بين الدماغ والحاسوب الحالية. فالأقطاب الكهربائية القشرية التقليدية، المصنوعة غالباً من البلاتين أو سبائك البلاتين والإيريديوم، موصلة للكهرباء بدرجة عالية، لكنها أكثر صلابة بكثير من أنسجة الدماغ، ما قد يُحفّز الالتهاب وتكوّن الندبات مع مرور الوقت، ويُضعف جودة الإشارة تدريجياً.
هيدروجيل يحاكي ليونة الدماغ
تستخدم المصفوفة الجديدة هيدروجيلاً Hydrogel موصلاً مصمماً ليُحاكي ليونة الدماغ بشكل أفضل، مع الحفاظ على قدرة عالية على نقل الإشارات الكهربائية.
وافاد الباحثون بأنّ المادة حققت موصلية كهربائية بلغت 2512 سيمنز/سم. يبلغ سمك المصفوفة المكونة من 128 قناة 9 ميكرونات، وتحتوي على 853 قناة لكل سنتيمتر مربع، مما يجعلها أكثر كثافة بأكثر من 10 أضعاف من التصاميم السابقة القائمة على الهيدروجيل.
Chinese Researchers Create Soft Brain Electrode to Boost Brain-Computer Interfaceshttps://t.co/dKeme0T0Pj
— StratNewsGlobal.Tech (@stratnews_tech) June 19, 2026
تميل الهيدروجيلات التقليدية إلى الانتفاخ عند امتصاص سوائل الجسم، مما يشوه أنماط الأقطاب الكهربائية الدقيقة ويغير المسافة بين القنوات، الأمر الذي يحد بشدة من تصغيرها ودمجها. وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق استراتيجية حفر مبتكرة، حيث قاموا بتثبيت الهيدروجيل مسبقاً على ركيزة من الباريلين الصلب للحد من التمدد الجانبي، ثم أجروا عملية طباعة ضوئية عالية الدقة في الحالة الجافة.
ولاختبار المتانة، عرّض الفريق الزرعة لـ1000 دورة شد لمحاكاة حركة الدماغ. انخفض الأداء بنسبة أقل من 4%، مما يشير إلى قدرة الجهاز على تحمل الحركة المتكررة مع فقدان محدود للوظيفة.
كما أفاد الباحثون بأنه على مدار أكثر من 550 يوماً من مراقبة الحيوانات كانت الأخيرة تتحرك بحرية، وتمكنوا من رصد إشارات عصبية مستقرة، حيث ظلت نسبة الإشارة إلى الضوضاء أعلى من 94% من قيمتها الأولية طوال فترة الدراسة.
الشريحة قد تقرب واجهات الدماغ من الحاسوب في الاستخدام الطبي
ووفق العلماء، قد يُسهم هذا التطور في تقريب واجهات الدماغ والحاسوب من الاستخدام الطبي العملي، بما في ذلك تطبيقات مستقبلية في علاج الاضطرابات العصبية أو مساعدة المرضى على التحكم في الأجهزة الخارجية عبر إشارات الدماغ.
وكشف الفحص النسيجي بعد 16 أسبوعاً عن استجابة التهابية طفيفة، مما يؤكد التوافق الحيوي طويل الأمد للنظام.
اقرأ أيضاً: الصين تطلق المرحلة الثانية من اختبارات تقنية الجيل السادس من 6G
🚨 CHINESE SCIENTISTS JUST BUILT A BRAIN IMPLANT THINNER THAN A HAIR THAT STAYED STABLE FOR 18 MONTHS.
— TheNewPhysics (@CharlesMullins2) June 19, 2026
A team led by Tsinghua University has created a revolutionary flexible electrode array made from a new conductive hydrogel. It’s only 9 micrometers thick thinner than a human… pic.twitter.com/7ga6hPE98a
ووفق العلماء قد تُسهم هذه التقنية الثورية في حلّ إحدى أكثر المشكلات استعصاءً في هذا المجال، وهي عدم التوافق بين الإلكترونيات الصلبة وأنسجة الدماغ الرخوة، لكن هذه الشريحة سجّلت خلال التجارب على الحيوانات، النشاط العصبي بوضوح عالٍ، وظلّ يعمل بكفاءة لمدة 18 شهراً من دون أي تراجع في الأداء.
وأوضحوا أنّ هذه الأساليب قد "توسع نطاق استخدام الهيدروجيلات الوظيفية في مختلف الأنظمة الإلكترونية الحيوية"، مما يمهد الطريق لواجهات عصبية أكثر أماناً ومتانة، وتقربنا من تحقيق التكامل السلس بين الدماغ والآلة.