ابتكار أصغر وأسرع واجهة "دماغ - حاسوب" في العالم
فريق من العلماء ينجح في ابتكار شريحة إلكترونية فائقة الصغر والسرعة تعمل مثل "دماغ - حاسوب" تمثّل نقلة نوعية في تقنيات التواصل بين الدماغ والحاسوب لنقل البيانات.. ما التفاصيل؟
-
ابتكار أصغر وأسرع واجهة دماغ-حاسوب في العالم
في إنجاز علمي يجمع بين دقة الهندسة وعمق علم الأعصاب، كشف تحالف بحثي عن نظام ثوري لواجهة الدماغ والحاسوب يتحدّى كلّ المقاييس التقليدية.
فقد أعلن فريق من جامعات كولومبيا وستانفورد وبنسلفانيا ومستشفى نيويورك بريسبيتيريان عن تطوّر علمي ملموس في مجال الواجهات الدماغية، بعد نجاحه في تطوير نظام دماغي متكامل أطلق عليه اسم "منصة الواجهة الحيوية للقشرة المخيّة" (BISC).
يمثّل هذا النظام نقلة عملية في تقنيات التواصل بين الدماغ والحاسوب، حيث يجمع بين التصغير المتطرّف في الحجم والأداء الفائق في نقل البيانات.
New Paper-Thin Brain Implant Could Transform How Humans Connect With AI | Columbia University School of Engineering and Applied Science
— Owen Gregorian (@OwenGregorian) December 8, 2025
A radically miniaturized brain implant called BISC is redefining what’s possible in human–computer interaction, offering a paper-thin,… pic.twitter.com/EfC4mVuwy8
تعتمد التقنية الجديدة على رقاقة إلكترونية فائقة الرقة لا يتجاوز سمكها 50 ميكرومتراً، أي أنها أنحف بمرتين من شعرة الإنسان العادية، ويمكن وضعها مباشرة على سطح الدماغ بتدخّل جراحي محدود.
تحتوي هذه الرقاقة الصغيرة على شبكة معقّدة تضم 65536 نقطة اتصال كهربائية، قادرة على تسجيل الإشارات العصبية بدقّة غير مسبوقة ونقلها لاسلكياً بسرعة تصل إلى 100 ميغابت في الثانية.
اقرأ أيضاً: روسيا تبتكر نظام مراقبة ذكياً عبر أدمغة الطيور لحماية المنشآت الحيوية
This is BIG: breakthrough in wireless bioelectronics
— SciTech Era (@SciTechera) December 8, 2025
A new single BCI chip is 100 times faster than current brain chip implants.
Scientists in the US have created a new brain computer interface chip that’s so small and thin, it sits on the surface of the brain like a flexible… pic.twitter.com/rwORjULU5Q
ما يميّز هذا النظام هو تصميمه المتكامل الذي يجمع كلّ المكوّنات الإلكترونية في شريحة واحدة، متجاوزاً بذلك مشكلات الأجهزة التقليدية التي تتطلّب علباً ضخمة وأسلاكاً معقّدة.
هذا التصميم الذكي لا يقلّل من الحجم فحسب، بل يحسّن من كفاءة العمل، ويقلّل من المخاطر الجراحية المحتملة.
على المستوى الطبي، يفتح هذا النظام آفاقاً جديدة لعلاج مجموعة واسعة من الحالات العصبية. فإضافة إلى مساهمته المتوقّعة في إدارة حالات الصرع المقاوم للأدوية، يعد الجهاز بإمكانية استعادة الوظائف الحركية والكلامية للمرضى الذين يعانون من الشلل أو السكتات الدماغية، كما قد يساعد في تحسين الوظائف البصرية لدى بعض المرضى.
فقد بدأت هذه الاحتمالات تتحوّل إلى واقع ملموس من خلال تمويل حصل عليه الباحثون من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، مخصص لتجربة النظام في علاج الصرع. وفي خطوة عملية أخرى، أسس الفريق شركة "كامبتو نيوروتك" الناشئة لتطوير نسخة تجارية من التكنولوجيا، تمهيداً لاستخدامها في العيادات الطبية.
وعلى المدى البعيد، يتجاوز هذا الابتكار المجال الطبي ليمسّ أسئلة أعمق حول مستقبل التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا. فإنّ قدرة النظام على إنشاء قناة اتصال ثنائية الاتجاه بين الدماغ والأجهزة الخارجية قد تضع الأساس لإمكانيات جديدة في مجالات التعليم والعمل وحتى الترفيه، حيث من الممكن أن يصبح التواصل المباشر بين الأفكار البشرية والأنظمة الذكية أمراً واقعياً.