"إيمو".. روبوت يحاكي تعابير الوجه البشري بـ 26 محرك من السيليكون

علماء من جامعة كولومبيا يتمكنون من ابتكار روبوت يحاكي تعابير الوجه البشري ويستطيع مزامنة حركة شفتيه مع الكلام بدقة عالية بـ26 محرك من السيليكون، ويستطيع ترجمة ما يراه إلى حركات جسدية بدقة عالية.

  • روبوت Emo قادر على تحريك فمه وتعابير وجهه بطريقة تحاكي البشر بدرجة غير مسبوقة
    روبوت Emo قادر على تحريك فمه وتعابير وجهه بطريقة تحاكي البشر بدرجة غير مسبوقة

يقترب العلماء من جعل التمييز بين الإنسان والروبوت مهمة صعبة، بعدما نجح فريق من جامعة كولومبيا في نيويورك من تطوير روبوت قادر على تحريك فمه وتعابير وجهه بطريقة تحاكي البشر بدرجة غير مسبوقة، أطلقوا عليه اسم "إيمو" Emo. ونشرت تفاصيل هذا الإنجاز في دراسة علمية في مجلة Science Robotics.

وتمكّن العلماء من جعل الروبوت المبتكر "إيمو" يستطيع مزامنة حركة شفتيه مع الكلام بدقة عالية، متجنّباً ما يجعل الروبوتات تبدو مقلقة عندما تقترب من الشكل البشري دون أن تطابقه تماماً.

واعتمدوا في تدريب الروبوت على أسلوب مبتكر، فقد سمحوا من خلاله له بمراقبة انعكاس صورته في المرآة، ليتعلّم العلاقة بين حركة محركات وجهه الـ 26 المصنوعة من السيليكون، وبين التعابير التي ينتجها. وتتمتع هذه المحركات بقدرة على الحركة ضمن عشر درجات من الحرية لكل منها.

وخلال مرحلة التدريب، حرّك EMO آلاف التعابير العشوائية أمام المرآة، مستخدماً نظام ذكاء اصطناعي يُعرف بـ"نموذج الرؤية إلى الفعل" (VLA)، الذي يترجم ما يراه إلى حركات جسدية من دون الاعتماد على قواعد مسبقة. ونشرت تفاصيل هذا الإنجاز في دراسة علمية في مجلة Science Robotics.

وبعد ذلك، عرّضه العلماء لساعات طويلة من مقاطع الفيديو التي تظهر أشخاصاً يتحدثون ويغنون بلغات مختلفة، ما ساعده على ربط حركات وجهه بالأصوات المنطوقة، من دون أن يفهم معناها. وفي نهاية المطاف، أصبح  "إيمو" قادراً على استقبال الكلام بعشر لغات ومزامنة شفتيه بدقة شبه مثالية.

وفي  هذا السياق، قال هود ليبسون، أستاذ الهندسة ومدير مختبر الآلات الإبداعية في جامعة كولومبيا: "واجهنا صعوبات مع بعض الأصوات التي تتطلب ضمّ الشفاه، لكن الأداء يتحسن مع الوقت والتدريب".

وقبل الإعلان الرسمي عن الروبوت "إيمو"، أجرى العلماء اختبارات على 1300 متطوع، عرضوا عليهم مقاطع فيديو لثلاث طرق مختلفة لتحريك فم EMO، بينها طريقة VLA وطريقتان تقليديتان، إضافةً إلى نموذج مرجعي مثالي.

اقرأ أيضاً: مدينة شنتشن الصينية تبدأ تجارب على روبوتات ذكية تقوم بمهام عمال التوصيل

وطُلب من المشاركين اختيار المقطع الأقرب إلى حركة الشفاه الطبيعية، فاختار 62.46% منهم تقنية VLA، مقابل نسب أقل للطريقتين الأخريين، ما أكّد تفوّق النموذج الجديد.

وأكّد الفريق أنّ تعابير الوجه تلعب دوراً محورياً في التواصل الإنساني، إذ تظهر دراسات حديثة أنّ الأشخاص ينظرون إلى وجوه من يتحدثون إليهم معظم الوقت، مع تركيز ملحوظ على حركة الفم، التي تؤثر بدورها على فهم الأصوات.

ورأى الفريق أنّ تجاهل هذا الجانب كان سبباً رئيسياً في فشل محاولات سابقة لإنتاج روبوتات مقنعة قريبة جداً من البشر.

وأوضح ليبسون أنّ كثيراً من المطورين يركزون على حركة الأطراف، بينما تُهمل تعابير الوجه، رغم أهميتها في التطبيقات التي تتطلب تفاعلاً مباشراً مع البشر، مثل التعليم والرعاية الصحية وخدمة كبار السن.

روبوتات بوجوه معبّرة قادرة على بناء علاقات فعّالة مع البشر

  • روبوتات بوجوه معبّرة قادرة على بناء علاقات فعّالة مع البشر
    روبوتات بوجوه معبّرة قادرة على بناء علاقات فعّالة مع البشر

ومن جانبه، قال يوهانغ هو، المعد الرئيسي للدراسة، إنّ الروبوتات التي تمتلك وجوهاً معبّرة ستكون أكثر قدرة على بناء علاقات تواصل فعّالة مع البشر، لأنّ لغة الجسد والوجه تمثل جزءاً أساسياً من التفاعل اليومي.

لقد حظيت تعابير الوجه بدراسة واسعة في مجالات متنوعة كعلم النفس وعلم الأعصاب والروبوتات. ففي بعض الحالات، قد يؤدي ملاحظة حركة وجه شخص آخر إلى ظهور حركات وجه مماثلة بشكل عفوي على سبيل المثال، غالباً ما يعكس الجو الذي يخلقه شخصان يبتسمان في الوقت نفسه انسجام وصدق التواصل. ومع ذلك، من الضروري ملاحظة أنّ هذا التشابه ليس عاماً، ففي حالات عدم التوافق الاجتماعي، قد تظهر ردود فعل وجهية متناقضة، كالاستجابة للغضب بالخوف، حيث يُعد التزامن الدقيق وغير الملحوظ لبعض التعابير قدرةً قد تحمل ميزة تطورية كبيرة، لأنها تعزز التماسك الاجتماعي والتفاهم المتبادل، وكلاهما ضروري لبقاء الجماعة. ففي التفاعلات اليومية، إذا تأخرت ابتسامة شخص ما بينما ابتسم الآخرون في وقت واحد، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه نفاق أو خضوع.

يُعتبر هذا الروبوت "إيمو" إنجازاً هاماً في تضييق فجوة التواصل بين البشر والروبوتات (التي ستحل محل البشر قريباً على الأرجح) فهذا الروبوت يتمتع بجلد سيليكوني، قادر على التواصل البصري ومحاكاة الابتسامات البشرية بشكل استباقي. وهو ابتكار رائد بقيادة ليبسون من مختبر الآلات الإبداعية، ويُمثل تقدماً كبيراً في مجال التعاطف الروبوتي والتفاعل غير اللفظي.

اقرأ أيضاً: الصين تطور روبوتاً شبيه بملامح البشر وبذكاء عاطفي إلى حد كبير

اخترنا لك